Beirut weather 17.43 ° C
تاريخ النشر April 9, 2026
A A A
بالأمس سقطت الخطوط الحمراء… إجرام العدو تفوق على ذاته
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

يوم امس لم يكن يوما عابرا في روزنامة العدوان الاسرائيلي على لبنان، بل كان انكشافا تاما لحقد العدو على لبنان “كل لبنان”.

امس امتزجت المعطيات السياسية القاتمة، التي حيّدت لبنان عن الاتفاق الايراني الاميركي، بصور إنسانية موجعة طالت العاصمة بيروت والجنوب وبعلبك وجعلت العالم بأكمله مصدوماً بما يمكن لاسرائيل ان تقترفه من إجرام.
وفق الوقائع، بدا العدوان الإسرائيلي وكأنه تفريغ شامل لكل فائض القوة والغضب والحقد، متنقلا بين بيروت والجنوب وصولاً الى البقاع في اوسع استهداف نتج عنه دمار كبير وارتقاء شهداء فاق عددهم المئتين في حصيلة اولية واكثر من الف جريح، وأحياء سكنية سُوّيت بالأرض من دون الانذارات، التي كان يُتحفنا بها افيخاي ادرعي بأنها لتحييد المدنيين، في مشهد يعكس انتقالا خطيرا في طبيعة العدوان وتخطي كل الخطوط الحمراء.
في بيروت امتدت يد العدوان الى احياء لم تصل لها سابقا، احياء كان الناس فيها يعتبرون انهم في منأى عن الهمجية الاسرائيلية ليجدوا انفسهم فجأة في خضم جحيم غير مسبوق.
بالامس شاهدنا وجوها مذهولة تبحث عن احبة تحت الركام، شاهدنا أطفالا لا ذنب لهم يتم اخراجهم من تحت الدمار شهداء او جرحى او باتوا بلا اهل، هيئات صحية مذهولة تبذل كل جهد في انقاذ ما تبقى من احياء تحت انقاض الابنية السكنية المأهولة.
اسرائل مأزومة ولو انها لم تكن كذلك لما اقترفت هذه المجازر امس على اثر هدنة أميركية – إيرانية بوساطة باكستانية اكدت ان لبنان يشمله وقف النار، فشعرت اسرائيل انها بذلك أخرجت من معادلة القرار، ما وضع قيادتها في مأزق داخلي فعمدت الى ممارسة ما تتقنه جيداً وهو الانتقام في محاولة لإعادة فرض الحضور، سواء عبر خلط الأوراق أو الضغط للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط مختلفة.
وسط كل ذلك، يبقى البعد الإنساني الأكثر قسوة. في تلك الليلة، لم يكن اللبنانيون يفكرون بالتحليلات الكبرى، بل بالمآسي الانسانية ويتابعون أصوات سيارات الإسعاف التي لم تهدأ والسؤال ذاته يطرح: إلى أين؟
امس، بما حمله من دمٍ ودمار، وضع الهدنة الإقليمية على المحك، وفتح الباب أمام عدة احتمالات، فإما ان يكون ما جرى تصعيد انتقامي مؤقت، واما ان يشكل مرحلة أكثر خطورة، حيث تتساقط الخطوط الحمراء تباعا ويتساقط معها الاتفاق الايراني الاميركي.