Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر April 8, 2026
A A A
ما هي أسباب وعناصر الاحتواء داخل الحكومة؟
الكاتب: محمد بلوط

كتب محمد بلوط في الديار 

نجت الحكومة مؤخرا من ازمة جديدة، كادت تؤدي الى سقوطها في المحظور وفقدانها الشرعية والميثاقية، بفقدانها مكونا طائفيا اساسيا بسبب التداعيات التي احدثها قرار سحب اعتماد السفير الايراني محمد رضا شيباني، وطلب مغادرته لبنان .

 

 

فمنذ ولادة حكومة الرئيس نواف سلام بتفاهم هش، مرت هذه الحكومة بهزّات قوية وغير عادية متتالية لاسباب متعددة ، الامر الذي احدث فيها انقسامات وتصدعات عديدة .

 

وبعد قرارات مجلس الوزراء الشهيرة في آب حول “حصرية السلاح” بيد الدولة، اخذت تتوالى الهزات اكثر فاكثر حتى يومنا هذا . ويقول مصدر نيابي ان الحكومة حافظت على استمرارها وانتظامها على الاقل بالشكل بحكم الضرورة ، الامر الذي يطرح علامات استفهام قوية حول مصيرها بعد الحرب، لا سيما ان تداعيات قراراتها حول سلاح المقاومة وحزب الله ما زالت قائمة ومرشحة للاستمرار .

 

وفي مسلسل الهزات التي ضربت الحكومة منذ آب الماضي ، يلاحظ المصدر ان هناك خطا تصاعديا اخذ يبرز اكثر فاكثر للتصدعات داخل الحكومة، حتى جاءت ازمة السفير الايراني والملابسات التي احيطت بها، لتضعها امام مفترق خطير وصعب يتجاوز اطار التصدعات الداخلية، ويهدد بازمة سياسية غير محسوبة النتائج.

 

ويلفت المصدر ان القرار المتعلق بالسفير الايراني بمضمونه وتوقيته احدث صدمة كبيرة، وشكل قنبلة كادت تفجر الحكومة ، لا سيما ان الرئيس نبيه بري ، الذي كان المساهم الاساسي الى جانب الرئيس جوزاف عون في اطفاء الازمات والهزات السابقة ، شعر بالغدر رغم كل ما فعله وما قدمه من تنازلات ، من اجل حماية انتظام عمل الحكومة .

 

وتقول مصادر مطلعة ان ازمة السفير الايراني وتداعياتها، شكلت تهديدا جديا للحكومة وانتظامها وديمومتها ، الامر الذي استدعى بذل جهود كبيرة وغير عادية لرأب الصدع فيها قدر الامكان . وتضيف المصادر الى ان الرئيسين عون وبري توافقا على حصر مفاعيل ازمة السفير الايراني، من خلال المخرج الذي بات معروفا ، الامر الذي فتح الباب امام بلورة تفاهم غير معلن لعودة الوزراء الشيعة الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، وعدم الذهاب الى تصعيد اكبر .

 

وتكشف المصادر المطلعة عن ان هذا التفاهم او الاتفاق يرتكز الى اسباب وعناصر عديدة هي :

 

١- عودة الوزراء الشيعة الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، في اطار حرص الجميع على استمرار الحكومة وانتظام عمل المؤسسات الدستورية ، في ظل المرحلة الخطيرة التي تمر بها البلاد .

 

٢- تفادي وتجنب طرح القضايا والملفات السياسية الخلافية والحساسة، في ظل الظروف الراهنة .

 

٣- استمرار تركيز الحكومة على الاولويات المتعلقة بتداعيات الحرب والعدوان الاسرائيلي على لبنان، وفي مقدمها موضوع اغاثة وايواء النازحين .

 

٤- المشاركة الجامعة في اطار مجلس الوزراء في دعم الجيش والقوى الامنية للحفاظ على السلم الاهلي، والتصدي لكل ما من شأنه ان يثير الفتنة في البلاد .

 

وتقول المصادر في هذا المجال ان التصدي لمحاولات المس بالسلم الاهلي ليست مهمة امنية فحسب، بل هي مهمة تتجاوز الاطار الامني الى قرار حازم من قبل الدولة ومؤسساتها ، وان الحفاظ على هذه المؤسسات وعدم انهيار الحكومة، هو احد العناصر المهمة للحفاظ على الاستقرار العام في البلاد .

 

وتخلص المصادر الى القول ان هذا التفاهم غير المعلن، ادى الى ما يمكن وصفه بالتطبيع داخل الحكومة، للمحافظة على استمرارها في ظل الظروف الخطيرة الراهنة .