Beirut weather 19.1 ° C
تاريخ النشر April 2, 2026
A A A
هل تدخل موسكو على خط الوساطة… أم تسعى الى إعادة رسم موازين الصراع؟
الكاتب: دوللي بشعلاني

كتبت دوللي بشعلاني في الديار 

 

في ظلّ التصعيد الإقليمي المتداخل بين ساحات عدّة، خرج وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف محذّراً من انزلاق الشرق الأوسط إلى صراع أوسع، ومعلناً استعداد بلاده للوساطة. هذا الموقف ليس جديداً بالكامل، لكنه اليوم يأتي في سياق تصعيد غير مسبوق في الحرب الاميركية – “الاسرائيلية” على ايران ، وبين حزب الله و”إسرائيل” في لبنان، ما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل دخلت روسيا فعلياً على خط الوساطة؟ أم أنها تطرح نفسها لاعباً سياسياً بديلاً في مواجهة الدور الأميركي؟

 

 

المعطيات المتقاطعة من مصادر روسية وغربية تشير إلى أنّ موسكو بالفعل عزّزت خطاب “الوسيط المحتمل”، لكنها لم تتحوّل بعد إلى “وسيط فعلي” على طاولة مفاوضات رسمية. فقد أكّدت الخارجية الروسية مراراً استعدادها لتسهيل حلّ سياسي “يأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف”، ويقوم على القانون الدولي، كما طرحت بشكل واضح استعدادها للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران تحديداً.

 

في الوقت نفسه، تكشف بعض التقارير الغربية، أن موسكو منخرطة عملياً في دعم طهران سياسياً وربما تقنياً، ما يضعف حيادها الكامل كوسيط . هذا التناقض يفسّر لماذا تصف روسيا نفسها بأنها “مستعدة للمساعدة”، لكنها لا تفرض دور الوساطة، بل تنتظر قبول الأطراف.

 

ولكن ما هي بنود الوساطة التي تنوي موسكو العمل عليها، تقول مصادر سياسية مطلعة بأنّ “المقاربة الروسية” لحلّ الصراع تتمحور حول نقاط أساسية عدّة هي:

 

1- وقف فوري لإطلاق النار واحتواء التصعيد العسكري في الإقليم.

 

2- إطلاق مسار تفاوضي متعدد الأطراف يشمل القوى الإقليمية والدولية.

 

3- ضمان توازن المصالح، خصوصاً أمن إيران ودول الخليج في آن واحد.

 

4- رفض “المعايير المزدوجة” الغربية، أي رفض فرض شروط آحادية من واشنطن أو “تلّ أبيب”.

 

5- العودة إلى القانون الدولي كمرجعية للحلّ، بدلاً من منطق القوة.

 

هذه البنود، وفق المصادر السياسية، تعكس رؤية روسية تسعى إلى إعادة إنتاج توازن إقليمي، وليس فقط إلى إنهاء الحرب. ولكن أي من الأطراف يمكن أن تُوافق على الوساطة الروسية؟ تلفت المصادر إلى أنّ موسكو تمتلك نظريّاً قنوات مفتوحة مع معظم الأطراف، ما يمنحها عناصر قوة تمنحها قدرة معيّنة. فهي أولاً شريك استراتيجي لإيران، ما يجعلها تؤثّر على الملف الإيراني مباشرة. وبالنسبة لقنوات التواصل مع الولايات المتحدة، رغم التوتّر، هناك مجال محدود للتفاوض حول بعض الملفات. ومع “إسرائيل” العلاقات معقّدة لكنها قائمة، لا سيما على الصعيد الأمني، وثمّة تواصل سياسي واقتصادي مستمر بينها وبين دول الخليج.

 

هذا الإنتشار يتيح لموسكو لعب دور “ترابطي جامع” بين الأطراف رغم التحفّظات، لكن عملياً يبقى قبول واشنطن و”تلّ أبيب” بهذا الدور محدوداً حتى الآن.

 

رغم تأكيد وزير الدفاع “الإسرائيلي” يسرائيل كاتس أنّ ما يجري في لبنان منفصل عن الحرب مع إيران، إلا أنّ الواقع الميداني وفق المصادر، يربط الساحات ببعضها. ومن منظور روسي، إنّ أي تسوية شاملة يجب أن تشمل “جميع بؤر التوتر” في المنطقة، وليس جبهة واحدة فقط.

 

من هنا، قد لا يكون لبنان أولوية مباشرة في الطرح الروسي، لكنه جزء من سلّة أوسع إذا تحوّلت الوساطة إلى مسار تفاوضي شامل، خصوصاً أنّ موسكو تعتبر أن أمن المنطقة مترابط، ولا يمكن فصله إلى ملفات معزولة. وتخلص المصادر إلى القول بأنّ روسيا لم تدخل بعد في وساطة فعلية بالمعنى التقليدي، لكنّها تتحرّك بوضوح لفرض نفسها كـ”ضامن سياسي” لأي تسوية مقبلة. وتحذيرات لافروف من توسّع الحرب ليست فقط توصيفاً، بل تمهيد لدور تسعى موسكو إلى تكريسه كشريك في صياغة نهاية الصراع، لا مجرد مراقب له. لكن نجاح هذا الدور يبقى مشروطاً بعامل حاسم: هل تقبل القوى الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة و”إسرائيل”، بروسيا كوسيط… أم تعتبرها طرفاً في النزاع؟