Beirut weather 21.32 ° C
تاريخ النشر April 1, 2026
A A A
إعدام الأسرى.. سابقة خطيرة ما هي تداعياتها؟
الكاتب: حسناء سعادة

كتبت حسناء سعادة:

في خضم التصعيد القائم، برزت مواقف وقرارات تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، لتلامس جوهر القيم والقوانين التي يفترض أن تضبط الحروب ومنها القرار الذي صوّت عليه الكنيست الاسرائيلي الذي يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين.

قانون إعدام الأسرى يشكل سابقة خطيرة تحمل تداعيات كبيرة على كل الاصعدة، لاسيما أن إسرائيل عبر هذا القرار تسعى إلى “شرعنة القتل” بقانون يسمح لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطنا إسرائيليا، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينيا.

قانوناً، المسألة محسومة إلى حد بعيد، فوفق اتفاقيات جنيف، يتمتع الأسرى بحماية واضحة، ويُحظر قتلهم أو تعريضهم لأي شكل من أشكال المعاملة اللاإنسانية، وأي خروج عن هذه القواعد يُصنف جريمة حرب تحال الى المحكمة الجنائية الدولية.

خطورة هذا القرار لا تقف عند النصوص القانونية فقط، بل انه يضرب عرض الحائط القرارات الدولية ويشكل انقلاباً على المواثيق والقوانين التي في الاساس لا تمتلك اسرائيل ذرة احترام لها.

ميدانياً، من شأن خطوة كهذه أن تؤسس لمرحلة أكثر قسوة، إذ أن كسر أحد الخطوط الحمراء في التعامل مع الأسرى قد يدفع إلى الرد بالمثل، ما يُدخل النزاع في دوامة انتقام يصعب احتواؤها، وحتماً ستكون هناك ردود فعل كبيرة عليه في الشارع الفلسطيني ما سيؤزم اي محاولة لحل الصراع وسيتحول هؤلاء الأسرى إلى ضحايا مباشرة للتصعيد.

سياسياً، بدأت تداعيات هذا القرار تظهر على الصعيد الدولي اذ أدانته واستنكرته اكثر من دولة من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا فيما امتنعت الولايات المتحدة الأمريكية عن توجيه أي انتقاد لهذا القانون مؤكدة أنها “تحترم حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها”.

إنسانياً، تتجاوز المسألة كل الحسابات، فالأسرى هم بشر وليسوا أرقاماً، وهم تحت مسؤولية من يحتجزهم والتعامل معهم لا يعكس فقط طبيعة الصراع، بل يكشف أيضاً حدود الأخلاق في زمن الحرب، كونه ليس مجرد خيار عسكري، بل قرار يعيد رسم قواعد الاشتباك، ويختبر مدى الالتزام بالحد الأدنى من القوانين الإنسانية.

بين منطق القوة ومنطق القانون هل ستتمكن الاستئنافات امام المحكمة الاسرائيلية العليا من ابطاله؟، هل سيرى النور وسيتم تنفيذه رغم الادانات والاستنكارات العالمية؟

ربما نعم، فعربدة اسرائيل وخرقها لكل المعاهدات والمواثيق وحقوق الانسان لا حدود لها.