Beirut weather 15.77 ° C
تاريخ النشر March 30, 2026
A A A
افتتاحية “الديار”: «إسرائيل» تتحرّك في جبل الشيخ لقطع طريق الجنوب – البقاع
الكاتب: الديار

رغم استمرار جهود وقف النار بعيدا عن الأضواء، وتأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مسار التفاوض جدي وإيجابي، الا أنه يبدو أن طهران لم تعد تعوّل على مواقفه، وتستعد لهجوم أميركي بري وشيك على جزرها، بعد وصول آلاف الجنود الأميركيين الى المنطقة، بينهم قوات مارينز ومظليون.

وأعلن مسؤولون أميركيون في الساعات الماضية، إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، فيما تبدو ايران مستعدة تماما لهذا السيناريو، اذ قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «تخطِّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود ديبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب». وأشار الى أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، بينما يخطِّط سراً لهجوم برِّي»، وأضاف: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم، ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة، وإلى الأبد».

تقدم سيناريو الهجوم البري

وتعتبر مصادر سياسية واسعة الاطلاع، أن «احتمال شن واشنطن هجوما بريا للسيطرة على عدد من الجزر الايرانية أبرزها جزيرة خارك، أصبح احتمالا متقدما تفوق نسبة تحققه الـ60%»، لافتة في حديث لـ«الديار» الى أن «الهوة بين مقترحات واشنطن لوقف النار، ومطالب وشروط طهران كبيرة جدا، ومن الصعب توقع أن تفضي أي مفاوضات قريبة لردم هذه الهوة، ما يرجح توقع تحولات كبرى في مسار الحرب، تسبق وصولها لخواتيمها».

وتشير المصادر الى أن ضغط الشارع الأميركي الذي تحرك في الساعات الماضية بقوة، أوجع ترامب مما قد يشكل عاملا يجعله يعيد حساباته، ويتجنب قرار الهجوم البري، لكنه بنفس الوقت لن يقبل أن ينهي الحرب وفق المعطيات الراهنة، التي تؤكد أنه مُني بخسارة كبرى رغم كل ما يدعيه من انجازات».

أوراق ايران

في هذا الوقت، يبدو أن طهران قررت لعب كل أوراقها، لتحسين شروطها التفاوضية، اذ سقط صاروخ ايراني يوم أمس على مصنع للكيمياويات، يحتوي على مواد خطيرة في بئر السبع. وأعلنت «القناة 14 الاسرائيلية» أن طواقم الإنقاذ تكافح تسرباً لمواد خطرة بمنطقة «نؤوت حوفاف»، عقب استهداف إيراني للمصنع، فيما تحدثت وسائل أعلام اسرائيلية أخرى، عن أن الهجوم على المصنع نُفذ بصواريخ عنقودية نثرت عشرات القنابل بزنة 20 كيلوغراما للواحدة.

تهديد الجامعات الأميركية

واتخذت التهديدات الاسرائيلية منحى جديدا مع تهديد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما قال إن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال «الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية: «إذا أرادت الحكومة الأميركية ألا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 آذار ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وقد دفعت هذه التهديدات بالجامعة الأميركية في بيروت، إلى إبلاغ طلابها بأنه رغم «ألا دليل على تهديدات مباشرة ضد جامعتنا»، لكنها اتخذت تدبيراً احترازياً يتمثل في تفعيل نظام التعليم عن بُعد بالكامل يومي الاثنين والثلاثاء.

محور جبل الشيخ

في هذا الوقت، أعلن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أنه أوعز بتوسيع المنطقة العازلة الأمنية الحالية في جنوب لبنان، فيما تحدث جيش الاحتلال عن «نشاط عابر للحدود من جبل الشيخ في شقه السوري إلى جنوب لبنان»، وهو نشاط قال إنه يقوم به للمرة الأولى، لافتا الى انجاز «قوات وحدة رجال- الالب تحت قيادة لواء الجبال (810) عملية مخصصة، لإحباط محاولات تموضع التنظيمات الإرهابية في منطقة الحدود مع لبنان». وأضاف:«في إطار العملية عملت القوات في تضاريس جبلية معقدة وعبرت الحدود من خلال التسلق في الثلوج، من جبل الشيخ في شقه السوري إلى منطقة جبل روس (هار دوف) في جنوب لبنان، بهدف تمشيط المنطقة وجمع المعلومات الاستخبارية، وكشف بنى تحتية إرهابية للعدو في المنطقة، وذلك باستخدام القدرات والأدوات الفريدة لوحدة الكوماندوز الجبلية».

وقالت مصادر أمنية لبنانية أن «تحرك اسرائيل من محور جبل الشيخ كان احتمالا متوقعا، ويهدف من خلاله السيطرة على أعلى مرتفع في المنطقة، يتيح له قدرات استخباراتية عالية، كما والأهم يسمح له بقطع التواصل الجغرافي بين الجنوب والبقاع».

ولفتت المصادر في حديث لـ«الديار» الى «أن أحد أهداف هذا التحرك أيضا اشغال حزب الله بجبهة جديدة، لتخفيف الضغط عن «القوات الاسرائيلية» التي تسعى للتقدم جنوبا، وتوسيع نطاق احتلالها». وهو ما تحدث عنه جيش العدو يوم أمس، لافتا الى أن «قوات الفرقة 146 توسع نطاق المنطقة الامنية المتقدمة في جنوب لبنان، وتتقدم نحو هدف آخر بعد ان دمرت أكثر من 200 بنية تحتية إرهابية».

التطورات الميدانية

وكان العدو الاسرائيلي واصل يوم أمس غاراته على قرى وبلدات الجنوب واستهدف سيارة اسعاف تابعة للهيئة الصحية الاسلامية بالقرب من مستشفى الاستشهادي صلاح غندور في بنت جبيل ادت الى ارتقاء شهيدين، مسعف من الطاقم الاسعافي اضافة الى الجريح الذي كان ينقل في سيارة الاسعاف.

كما استهدف الطيران المعادي مركز الدفاع المدني في الهيئة الصحية الاسلامية في بلدة دير كيفا.

بالمقابل، كثّف حزب الله عملياته سواء تلك التي تستهدف تجمعات الجنود ودباباتهم داخل الأراضي اللبنانية أو تلك التي تستهدف المستوطنات ما يعيق تقدم القوات الاسرائيلية ويجعل تثبيت نقاط لها في البلدات والقرى التي تدخلها ما دونه عوائق كبرى.

السفير الايراني.. باقٍ

أما على صعيد التطورات السياسية، فقد انقضى يوم الأحد الذي حددته وزارة الخارجية اللبنانية موعدا لمغادرة السفير الايراني، من دون أن يحصل ذلك.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر ديبلوماسي إيراني أن السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني، لن يغادر البلاد بعد انتهاء المهلة التي حددتها له الخارجية اللبنانية للمغادرة خلالها، وذلك استجابة لرغبة حزب الله ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.

من جهتها، تحدثت مصادر مطلعة على الملف لـ«الديار» عن «تفاهم ضمني بين القوى المعنية، على حل هذه الأزمة بـ«التي هي أحسن»، بحيث لا تتراجع الخارجية عن قرارها، ولا يغادر السفير الايراني لبنان، بانتظار انتهاء الحرب ليبنى بعدها على الشيء مقتضاه».