Beirut weather 16.32 ° C
تاريخ النشر March 28, 2026
A A A
بأمان الله… علي وفاطمة ومحمد شهداء الحقيقة
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

 

 

 

 

حين تُستهدف الكلمة يعني ذلك ان العدو جبان، وهو جبان بالفعل لانه يخاف ان تنقل الحقيقة على حقيقتها، يخاف الصوت المرتفع دفاعاً عن حق الناس في المعرفة والاستنتاج.

في كل الحروب والصراعات تبقى الحقيقة أول الضحايا، لكن الأخطر من ذلك، حين يصبح من ينقل الحقيقة هدفاً مباشراً.

اليوم وبجريمة موصوفة اطلقت اسرائيل صواريخها باتجاه رسل الكلمة فاستشهد مراسل المنار علي شعيب ومراسلة الميادين فاطمة فتوني وشقيقها محمد وهم يحملون الكاميرا والميكروفون والدروع الواقية فقط لا غير.

فاطمة فتوني تلك الصبية القوية التي ما غادرت ارض الجنوب، مناضلة بالكلمة والصورة، صامدة حتى وهي تزف سبعة افراد من عائلتها شهداء، شجاعة وهي تواجه رئيس الحكومة بالقول: ” اليست الاولوية اليوم ان نبقى احياء في ظل هذه الاعتداءات كي نتمكن اساساً من رؤية مشاريع انمائية؟”، ليردّ الأخير: “أنا شايف صحتك منيحة”، فما كان منها إلا أن عقّبت: “بس أهلي مش مناح عايشين بالخطوط الامامية”، ليأتي الجواب: “في معنا حكيم”.

الحكيم لم يقف على جثمان تلك الجميلة الصاخبة بمحبتها لمهنتها وبلدها والتي امتزجت دماءها اليوم مع دماء شقيقها المصور محمد فتوني وسط ذهول العالم من وقاحة العدو.

علي شعيب وما ادراكم من هو علي، هو الاعلامي المناضل او يمكن القول عميد الاعلاميين على خطوط النار، مدرسة في الاعلام المقاوم بالكلمة الحرة وبنقل الحقيقة ودحض الاكاذيب الاسرائيلية بشجاعة وثبات.

الحج علي كان صوت الحقيقة الصادح وصوت ناس الجنوب الطيبين الصامدين والصابرين، وهو باستشهاده سقى بدمائه الارض التي الى ترابها يعود اليوم.

يبقى من الضرورة الاشارة الى ان استهداف الصحفيين لم يعد حادثاً عرضياً أو نتيجة خطأ في ساحة المعركة، بل بات في كثير من الأحيان نهجاً ممنهجاً لإسكات الصوت وكسر الرواية.

وهذا بالفعل ما فعله اليوم العدو الاسرائيلي حيث اعلن من دون خجل انه استهدف مراسل قناة المنار زاعماً انه يعمل في قوة الرضوان متخفياً بصفة صحفي.

يكذب العدو ليبرىء نفسه امام العالم رغم ان جرائمه الكثيرة بحق الاعلاميين موصوفة ومعروفة ويجب ان يحاكم عليها فالصحفي ليس مقاتلاً، ولا يحمل سلاحاً، بل يحمل كاميرا وميكروفون في قلب الخطر، ناقلاً الحقيقة الواضحة التي ازعجت ولا تزال تزعج الكيان الاسرائيلي لانعكاساتها على الرأي العام.

استهداف الصحفيين يطرح أسئلة خطيرة لان استهداف مراسل أثناء تغطيته الميدانية رسالة تتجاوز الشخص لتطال كل من يفكر في نقل الواقع كما هو. إنها محاولة لفرض رواية واحدة، وإلغاء كل ما سواها.

رغم كل ذلك، يستمر وسيستمر الصحفيون في أداء رسالتهم، يعودون إلى الميدان، يحملون كاميراتهم واقلامهم، مدفوعين بإيمان عميق بأن نقل الحقيقة واجب، مهما كانت الكلفة.

ان موقع المرده يدين ويستنكر هذا الاستهداف ويتقدم من الجسم الاعلامي ومن قناتي الميادين والمنار وعائلات الصحفيين الشهداء باسمى التبريكات بزملاء ما بدلوا تبديلا.