Beirut weather 12.43 ° C
تاريخ النشر March 25, 2026
A A A
مانشيت “الأنباء”: لغة النار تتفوق على الدبلوماسية
الكاتب: الأنباء الالكترونية

كما يبدو أن لغة الحديد والنار ما زالت تتفوق على لغة المفاوضات والدبلوماسية، فالعدو الإسرائيلي مستمر في اعتداءاته وعملياته العسكرية. ووسط كل ذلك، إخترق المشهد العسكري، اعتراض صاروخ إيراني فوق كسروان، في ظل تضارب حول الموقع المستهدف، بحيث سقطت شظايا من الصاروخ في أكثر من منطقة. أما المشهد الآخر، فكان رسالة دبلوماسية من بيروت إلى طهران، بسحب اعتماد السفير الإيراني في لبنان.

 

ولا شك أن تداعيات الحرب الإسرائيلية رتبت الكثير من التحديات، وعلى رأسها أهداف العدو الإسرائيلي في إنشاء أبعد من منطقة عازلة على الحدود الجنوبية، بالإضافة إلى ما نشهده من تعثر في التوصل إلى وقف إطلاق النار، والولوج في المفاوضات بناءً على مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون.

 

وتوازيًا، تحظى حماية السلم الأهلي في لبنان بأهمية قصوى، لتفويت الفرصة على العدو الإسرائيلي باللعب على التناقضات الداخلية. وفي هذا الصدد، فإن الاتصالات التي باشرها الرئيس وليد جنبلاط مع الرئيس عون خلال زيارته الى بعبدا برفقة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، هدفها بذل الجهود الممكنة لمنع الفتنة في الداخل.

 

وفي السياق، حذّر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط من الانجرار إلى الفتنة، مؤكداً أن على اللبنانيين عدم الوقوع في فخّ التحريض الداخلي، بل التصرّف بحرصٍ على الوحدة الوطنية، واحتساب كلّ خطوةٍ وقرار، كي لا تتكرّر الحقبات المؤلمة.

 

المفاوضات.. إلى أين؟

 

أكد رئيس الجمهورية أن القرارات التي اتخذتها الحكومة في شأن حصرية السلاح وقرار السلم والحرب لا رجوع عنها لأنها تنطبق على ما نص عليه الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة. واعتبر خلال اللقاء مع المستشار الدفاعي الأعلى للمملكة المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الاميرال ادوارد أليغرين، أنه كان بالإمكان تفادي هذه الحرب لو تجاوبت إسرائيل مع دعوات لبنان والدول العربية والمجتمع الدولي للانسحاب من الأراضي التي احتلتها في العام 2024 ولو تقيّدت بالاتفاق الذي تم الوصول اليه في حينه برعاية أميركية وفرنسية.

 

وشدد عون على أن لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه وهذا ما حدده مجلس الوزراء في القرار الذي اتخذه قبل أسابيع.

 

وفي هذا السياق، فإن المفاوضات التي طرحها الرئيس عون في مبادرته، كان هدفها مواجهة خطر الانزلاق إلى حرب شاملة في لبنان، لاسيما أنه لم يكن أمام لبنان خيارات كثيرة بعد قيام “حزب الله” بالانخراط في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق ما أشار مصدر خاص لـ “الأنباء الإلكترونية”.

 

ورأى المصدر أن التحدي الأول الذي يواجهه لبنان في المفاوضات هو عدم صدور أي رد من الولايات المتحدة كما أنها لم تبدِ أي مؤشر إيجابي، بالإضافة إلى أن الإسرائيليين يرفضون أيضًا المفاوضات، على الرغم من أن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو كلّف وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر تولي الملف اللبناني، ولكن يبدو أن تعيينه لم يأتِ على خلفية قبوله بالمفاوضات، إنما كما يبدو التشاور مع الأميركيين كيف تستمر إسرائيل بالعدوان على لبنان، على حد تعبيره.

 

من جهته، أعرب رئيس مجلس النواب نبيه بري في تصريح إعلامي عن أمله في أن تصح تلك المعلومات التي تسرّبت، قائلاً إنه يتمنى “اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان”.

 

وبالمقابل، يواجه لبنان تحدياً داخلياً، إذ ما زال “حزب الله” يرفض حتى الآن مبدأ المفاوضات وهي عقبة كبيرة أمام لبنان، ولفت المصدر إلى أن لبنان يحاول من خلال الدور الفرنسي تشكيل مظلة دولية للتوصل إلى وقف إطلاق النار، ولا يبدو أن الإسرائيلي يستجيب لذلك، بحيث أنه مستمر في العملية العسكرية البرية في الجنوب.

 

ولا يتوقع المصدر أن يذهب لبنان إلى التفاوض قبل انتزاع وقف إطلاق النار، موضحًا أن أمام هذا السعي اللبناني عقبات كبيرة، كما أن تل أبيب لن تعطي هذا الإنجاز لباريس، ونتنياهو يمضي في مخططاته.

 

بالتأكيد المفاوضات من المرتقب أن تحصل بين طهران وواشنطن بعد تبادل الرسائل بينهما، ومن المتوقع أن يمارس نتنياهو الضغط في فصل الملف اللبناني عن أي وقف إطلاق النار يمكن أن تتوصل إليه الإدارة الأميركية مع طهران، وفق المصدر عينه.

 

منطقة أمنية؟!

 

بعد موجة قصف الجسور التي نفذها جيش العدو الإسرائيلي في الأيام الماضية، أعلن وزير دفاعه يسرائيل كاتس، أن “الجيش سيسيطر على الجسور المتبقية والمنطقة الأمنية حتى نهر الليطاني”، مشيرًا إلى أن “لا عودة للنازحين من جنوب لبنان حتى ضمان أمن سكان الشمال”.

 

وعليه، فإن التحدي الميداني الذي يواجه لبنان، بحسب المصدر يتمثل في أن هدف إسرائيل من العملية البرية إقامة منطقة أمنية خالية من السكان وليس منطقة عازلة، حيث تقوم بتهجير سكان الجنوب، أي جنوب الليطاني والقرى خارج نطاق الليطاني، حتى أصبح عدد النازحين مليوناً وثلاثمائة وخمسين ألفاً وتهدد بتهجير سكان النبطية وصور.

 

أبو فاعور في بعبدا

 

وفي ظل التطورات الحاصلة، زار عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل أبو فاعور رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، وجرى البحث في تداعيات العدوان الإسرائيلي وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي.

 

السفير الإيراني.. غير معتمد

 

تبلّغ السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني قرارَ الدولة اللبنانية بسحبَ الموافقة على اعتماده، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من آذار الجاري.

 

وأوضحت الخارجية في بيان، أن قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني أتى سندا للمادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ولا يعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان.

 

اقتراح قانون عفو عام لـ “اللقاء الديمقراطي”

 

تقدم “اللقاء الديمقراطي” باقتراح قانون يرمي إلى منح عفو عام عن بعض الجرائم، وذلك بالتعاون مع جمعية “نضال لأجل الإنسان”.

 

ويأتي الاقتراح كإجراء تشريعي يضع حدًا للعوامل السياسية والإدارية والتشريعية التي أدت إلى التباطؤ في إدارة ملف السجون في لبنان والوصول به الى هذا الواقع الحالي.

 

وفي مؤتمر صحافي عقد في مجلس النواب، أشار عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب بلال عبدالله الى أن الكتلة تتقدّم باقتراح قانون العفو العام مع الأخذ في الاعتبار تباطؤ القضاء في العديد من الملفات “وأصرّينا على وضع عدد كبير من الاستثناءات حتى لا يُفهم الاقتراح بشكل خاطئ، فالمطلوب إخراج من وُضع ظلماً في السجن أو طالَت محاكمته”.

 

ولفت إلى أن “الواقع أكثر خطورة ونحن أمام خلل عميق حوّل التوقيف الاحتياطي إلى عقوبة مكتملة الأركان، وغالبًا ما تمتد لسنوات فكم من موقوف دفع ثمن جريمة لم تُثبت وأصبحنا أمام عدالة تعاقب قبل الإدانة وقضاء يستبدل فيه الحكم بالإطالة في الانتظار”.