Beirut weather 21.32 ° C
تاريخ النشر March 19, 2026
A A A
سياسة الاغتيال واستهداف المدنيين: محاولة إسرائيلية لتعويض الفشل في الميدان؟
الكاتب: حسن حردان - البناء

هل لجوء “إسرائيل” خلال الحرب الى سياسة الاغتيالات واستهداف المدنيين والبنى التحتية، هدفه التعويض عن فشلها في الميدان؟

تعتبر سياسة الاغتيالات واستهداف البنى التحتية والمدنيين من الأدوات التقليدية التي وظفتها “إسرائيل” تاريخياً في حروبها ضدّ حركات المقاومة، لكن قراءة هذه السياسة في سياق الحرب الإسرائيلية الراهنة تطرح تساؤلات حول أهدافها العسكرية والسياسية.

أولاً: محاولة منع انهيار قدرة الردع في مواجهة المقاومة

عندما تواجه جيوش الاحتلال صعوبة في حسم المعركة ميدانياً ضدّ قوى غير نظامية (حرب عصابات)، وهذا ما يحصل حالياً في جنوب لبنان، تلجأ غالباً إلى “استراتيجية الضغط الأقصى” من خلال اغتيال القيادات، واستهداف البيئة الشعبية الحاضنة للمقاومة:

1 ـ الاغتيالات هنا تهدف إسرائيلياً إلى…

ـ إحداث إرباك في الهيكل القيادي للمقاومة لمحاولة كسر السلسلة القيادية والتنظيمية لديها، والتأثير على معنويات المقاومين وإرباكهم.

ـ التعويض المعنوي: تقديم “صورة نصر” للداخل الإسرائيلي لتعويض غياب الإنجازات الاستراتيجية الكبرى في ميدان القتال.

2 ـ عقيدة الضاحية واستهداف البيئة الشعبية الحاضنة للمقاومة،

انّ استهداف المدنيين والبنى التحتية ليس مجرد “آثار جانبية” في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، بل هو جزء من استراتيجية تُعرف بـ “عقيدة الضاحية”.

تقوم هذه العقيدة على:

استخدام قوة مفرطة ضدّ البنى التحتية المدنية.

هدفها المعلن هو جعل تكلفة المواجهة باهظة جداً على “البيئة الحاضنة”، للضغط عليها من أجل الانقلاب على المقاومة، أو إجبار القيادة السياسية على تقديم التنازلات.

ثانيا : الفجوة بين التكتيك والاستراتيجية،

من المعروف انّ هناك فرقاً بين النجاح التكتيكي والنصر الاستراتيجي:

التكتيك: الاغتيال قد ينجح في تصفية كادر مهم، وهو إنجاز أمني بلا شك.

الاستراتيجية: الفشل يكمن في أنّ هذه الاغتيالات غالباً ما تؤدي إلى صعود قيادات أكثر راديكالية، أو لا تنهي مسبّبات الصراع الأساسية، مما يعني أنّ الميدان يبقى مشتعلاً رغم اغتيال قيادات وكوادر.

ثالثاً: ضغط الرأي العام والمنظمات الدولية

يعكس اللجوء المفرط لهذه السياسة، من قبل الاحتلال، أحياناً، ضيق الخيارات العسكرية؛ فبدلاً من التورّط في حرب استنزاف برية طويلة ومكلفة بشرياً، يتمّ التركيز على السلاح الجوي والعمليات الاستخبارية. ومع ذلك، فإنّ هذا المسار يضع “إسرائيل” في مواجهة:

ـ تآكل الشرعية الدولية.

ـ تصاعد الضغوط القانونية في المحاكم الدولية (مثل محكمة العدل الدولية).

ـ نقمة الرأي العام العالمي نتيجة المشاهد الإنسانية القاسية.

انطلاقا مما تقدّم، يمكن القول: إنّ تكثيف الاغتيالات واستهداف البنى التحتية من قبل العدو الإسرائيلي هو محاولة لفرض معادلة القوة لتعويض فشله المستمر، للأسبوع الثالث على التوالي، في تحقيق ايّ إنجاز عسكري في الميدان نتيجة المقاومة الشرسة التي تواجه قوات الاحتلال التي تحاول السيطرة على البلدات الحدودية المشرفة غي جنوب لبنان.. ولهذا فإنّ هذه السياسة الإسرائيلية تهدف إلى نقل الألم من الجبهة العسكرية إلى الجبهة المدنية والسياسية لتقصير أمد الحرب، أو محاولة فرض شروط تفاوضية أفضل لإنهاء الحرب.