Beirut weather 24.65 ° C
تاريخ النشر March 18, 2026
A A A
محمد شرّي… حين يُستهدف الصوت الهادئ
الكاتب: موقع المرده

 

في جريمة جديدة تُضاف إلى سجل الاعتداءات، استُشهد الإعلامي محمد شرّي، مدير البرامج السياسية في قناة قناة المنار، إثر غارة إسرائيلية استهدفت منطقة زقاق البلاط في بيروت، حيث كان في فترة نقاهة بعد عملية جراحية وسط عائلته.

الاعلامي شري استشهد مع زوجته فيما اصيب اولاده واحفاده بجروح في جريمة تجسّد أقصى درجات التوحش، وتطرح علامات استفهام كبرى حول مدى الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية، لا سيما تلك التي تكفل حماية المدنيين والإعلاميين في أوقات النزاعات. فحين يُستهدف إعلامي يتحول الأمر إلى رسالة تتجاوز الشخص إلى الدور الذي يمثله.

كان محمد شرّي أكثر من إعلامي، كان قامة رصينة ونموذجاً للرجل الواعي، الذي اختار الهدوء والاتزان نهجاً، والعمق في الطرح أسلوباً. لم يكن من أصحاب الخطاب الصاخب، بل من الذين يراهنون على الكلمة المسؤولة والتحليل الرصين. آمن بخيار مقاومة الاحتلال، ودافع عن قضايا الحق والكرامة، لكنه في الوقت نفسه حافظ على لغة الحوار واحترام الرأي الآخر.

عُرف شرّي مقدّماً للبرامج السياسية ومحاوراً مثقفاً، متزناً ومنطقياً، قادراً على إدارة النقاشات المعقدة بهدوء وثقة. لم يكن حضوره صاخباً، لكنه كان ثابتاً ومؤثراً، يترك بصمة في كل إطلالة، ويمنح المشاهد مساحة للفهم لا للانفعال.

برحيله، تخسر الساحة الإعلامية اللبنانية والعربية صوتاً مميزاً، ومدرسة في التعاطي المهني المسؤول. كما يخسر محبوه وزملاؤه إنساناً دمثاً، عُرف بأخلاقه العالية وعلاقاته الطيبة.

في زمن تُستهدف فيه الكلمة كما يُستهدف الإنسان، يبدو استشهاد محمد شرّي تذكيراً قاسياً بأن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل أيضاً على الوعي والرواية.

فلروحه الرحمة… وللكلمة الحرة البقاء.