Beirut weather 27.43 ° C
تاريخ النشر March 18, 2026
A A A
هل تُشعل الحروب لإخفاء الفضائح.. ملفات إبستين في قلب التساؤلات؟
الكاتب: حسناء سعادة

كتبت حسناء سعادة في “سفير الشمال”:

هل يمكن أن يكون كل هذا التصعيد والحروب مجرد وسيلة لإلهاء العالم عن ملفات حساسة، مثل قضية جيفري إبستين؟

سؤال يتكرّر بقوة في الآونة الأخيرة، خصوصاً بعد استطلاع جديد أجرته مؤسستان إعلاميتان أظهر أن شريحة واسعة من الأميركيين تعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب شنّ الحرب على إيران، جزئياً على الأقل، لصرف الأنظار عن فضيحة إبستين.

وبحسب نتائج الاستطلاع، أيدت أغلبية بنسبة 52 مقابل 40 في المئة هذا الطرح، فيما أعربت نسبة 8 في المئة عن عدم تأكدها.

هذه الأرقام، بصرف النظر عن دقتها المطلقة، تعكس حالة شك عميقة داخل الرأي العام، وتفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز الحدث نفسه إلى طبيعة الثقة بالسلطة والرواية الرسمية.

في المجتمعات، يظهر هذا النوع من التساؤلات عادة في أوقات الأزمات الكبرى، أو عند اندلاع الحروب والأحداث الدولية الضخمة. حينها، يميل كثيرون إلى الاعتقاد بوجود “قصة أكبر” مخفية خلف المشهد الظاهر، خصوصاً إذا كانت هناك ملفات مثيرة للجدل لم تُكشف تفاصيلها بالكامل، كما هو الحال في قضية إبستين التي لا تزال تثير تساؤلات حول شبكة علاقاته الواسعة وشخصيات نافذة يُقال إنها ارتبطت به.

لكن من الناحية الواقعية والسياسية، يبدو من الصعب جداً اختزال حرب أو صراع إقليمي واسع في كونه مجرد وسيلة لصرف الأنظار عن ملف قضائي، مهما بلغت حساسيته. فالحروب، تاريخياً، لا تنشأ من سبب واحد، بل هي نتيجة تراكمات سياسية وعسكرية واستراتيجية معقدة، تتداخل فيها مصالح دولية وصراعات نفوذ واعتبارات أمنية، وغالباً ما تكون هذه العوامل أكبر بكثير من أن تختزل في هدف إعلامي أو سياسي ضيق.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل جانب آخر من الحقيقة، فالأزمات الكبرى تعيد ترتيب أولويات الاهتمام العالمي. فعندما تندلع حرب، تتحول الأنظار فوراً إليها، وتتراجع ملفات أخرى، مهما كانت أهميتها، إلى الصفوف الخلفية في التغطية الإعلامية.

قضية جيفري إبستين تحديداً، تُعد من أكثر القضايا التي غذّت الشكوك، سواء بسبب طبيعة علاقاته مع شخصيات سياسية ومالية نافذة، أو بسبب ظروف وفاته الغامضة عام 2019. لذلك، بقيت بالنسبة لكثيرين رمزاً لفكرة “الأسرار التي لم تُكشف”، وقد زاد من منسوب هذه الشكوك تزامن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مع إعادة تسليط الضوء على هذه الملفات، فذهب بعض المحللين إلى اعتبار أن مثل هذه القضايا قد تُستخدم كأدوات ضغط أو ابتزاز لشخصيات نافذة، من بينها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لدفعه نحو اتخاذ مواقف أكثر تشدداً، بما في ذلك خيار الحرب على ايران.

في المحصلة، تبقى الحقيقة موزّعة بين الشك المشروع ونظريات المؤامرة، وربما السؤال الأهم ليس ما إذا كانت الحروب تُستخدم لإلهاء الشعوب، بل لماذا يتنامى شعور عام بأن الحقيقة لا تُقال كاملة… كما في قضية إبستين.