Beirut weather 21.69 ° C
تاريخ النشر March 18, 2026
A A A
افتتاحية “الديار”: الحرب تتوسع والجهود الدبلوماسية تتعثر
الكاتب: الديار

في ايران، ضربة جديدة تلقتها القيادة، مع إعلان تل أبيب مقتل رئيس المجلس الأعلى للأمن القــــومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد الباسيج، في استهدافات دقيقة. أما في لبنان، فتعثر وتخبط وعجز عن إنقاذ ما تبقى، في حين تمضي تل ابيب في تصعيدها الميداني برا وجواً.

الشيخ نعيم قاسم

ففي رسالة موجهة إلى مقاومي الحزب، أشاد الشيخ نعيم قاسم، بصمودهم في معركة «العصف المأكول»، مؤكدا فيها على الثوابت العقائدية والسياسية، رافضا الاستسلام، معتبرا أن الميدان هو الحسم، محددا نقاطا ست تبرهن نجاح المقاومة في إبطال مفاجآت العدو، مشددا على استمرار النهج حتى التحرير.

واشنطن والثقة المفقودة

سياسيا، وفي حين رحب الاتحاد الأوروبي «بدعوة لبنان إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل»، كشفت مصادر أميركية أن اجتماعا تقييميا عقد في وزارة الخارجية، بحضور عدد من المسؤولين عن الملف اللبناني، انتهى إلى نظرة سلبية لكل من الجيش اللبناني والسلطة اللبنانية اللذين «فقدا ثقة الإدارة الأميركية بشكل كامل»، كاشفة عن رفع المجتمعين للقيود عن استهداف البنى التحتية اللبنانية بشكل تدريجي، وهو ما بدأ فعلا عبر تدمير عدد من الجسور جنوب الليطاني.

وتابعت المصادر، بأن الجانب الأميركي غير جاهز حاليا، سواء الإدارة أو الكونغرس، لإعطاء أي فرصة إضافية للسلطة اللبنانية، وسط قناعة بعجزها عن تطبيق كل ما تلتزم به، مؤكدا أن كل ما يروج له في بيروت عن أسماء لأشخاص جرى تكليفهم بإدارة الملف اللبناني هو غير صحيح، ولا يعدو كونه امنيات للبعض، إذ لا مفاوضات قبل تغيير التوازنات، ولا عودة إلى التسويات السابقة.

من جهته كشف مصدر مقرّب من حزب الله لـ«الديار» أن ما يُطرح اليوم من تفاوض ليس سوى صيغة لبنانية جرى «إلباسها ثوباً فرنسياً» لإضفاء طابع دولي عليها، في حين أن جوهرها، وفق المصدر، يشكل تفاوضاً من دون شروط واعترافا بالاسرائيلي والاستسلام له تحت ضغط الحرب. وحذّر المصدر من أن القبول بهذه الصيغة يعني عملياً الذهاب نحو استسلام سياسي وأمني لن يكون له سوى نتيجة واحدة: تفجير الداخل اللبناني وفتح الباب أمام فوضى شاملة «لن تُبقي أحداً في مكانه». ويضيف أن المرحلة الحالية لا تحتمل رهانات خاطئة، لأن «الإسرائيلي لا يريد سوى إخضاع لبنان وكسر إرادته، ولو على حساب دماء أبنائه»، مشدداً على أن الخيار الوحيد المطروح هو الصمود في الميدان باعتباره «الفاصل الحقيقي»، والاستمرار في الدفاع عن النفس وحماية لبنان وسيادته وحقوق شعبه، لأن أي تراجع في هذه اللحظة سيقود إلى خسارة أكبر لا يمكن احتواؤها لاحقاً.

معاريف

الى ذلك، أشارت التقديرات الإسرائيلية إلى أن المسار السياسي مع لبنان لا يزال مطروحاً، لكنه لم يبلغ بعد مرحلة الحسم، في ظل شكوك جدية حول قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ أي تفاهم في مواجهة حزب الله، حيث قالت «معاريف»، « أن إسرائيل تتعامل بحذر مع هذه المبادرات. فالتقييم السائد في تل أبيب يركز على «سؤال القدرة»، أي مدى قدرة السلطة اللبنانية على فرض التزاماتها على الأرض في ظل نفوذ حزب الله».

الكلمة للميدان

وفي تصعيد خطير، مع تواصل الغارات التي طالت خلال الساعات الماضية، عددًا من البلدات، جنوبا وبقاعا، وصولا إلى الضاحية الجنوبية، طالت الاستهدافات عناصر الجيش اللبناني بشكل مباشر، ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء وعدد من الجرحى، كشفت مصادر ميدانية متابعة عن تحوّل في أسلوب العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي تعتمد استراتيجية القضم البطيء بدل الحسم السريع، دون التوسّع السريع الذي قد يعرّض القوات لهجمات مضادة أو عمليات نوعية من قبل حزب الله، متقدمة عبر محاور متعددة، دون تركيز على منطقة واحدة، وإن كانت بلدة الخيام تشكّل نقطة استراتيجية أساسية نظرًا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي، بسبب ارتفاعها، وكونها عقدة تواصل نحو أكثر من اتجاه، وهو ما يفسر الاشتباكات شبه الليلية التي تشهدها، في ظل الثقل العسكري الذي يضعه حزب الله على هذا المحور، حيث لم تنجح المحاولات الاسرائيلية حتى الساعة من تخطي مبنى البلدية، رغم ضغط القصف المدفعي والغارات الكثيفة.

وفي هذا الاطار، تحدثت تقديرات استخباراتية، عن احتمال توسيع العمليات باتجاه البقاع الغربي، عبر ربط الجبهة الجنوبية بمحور جبل الشيخ والحدود السورية، بهدف إحداث فصل جغرافي وعسكري بين الجنوب والبقاع، تزامنا مع تصعيد في العمليات بهدف توسيع دائرة النزوح وخلق ضغط إنساني واقتصادي كبير على الدولة والمجتمعات المضيفة، بما يسرّع فرض شروط سياسية لاحقة.

أزمة دبلوماسية

وليس بعيدا، علم أن المديرية العامة للامن العام رفعت إلى وزارة الداخلية، ملف السوري – الأوكراني، خالد أحمد العايدي الملقب بـ «أبو أحمد»، المشتبه بتورطه بإدارة خلية للموساد، والموجود داخل السفارة الاوكرانية، على أن يعرضه الوزير الحجار على مجلس الوزراء، لاتخاذ المقتضى، بما في ذلك إمكانية اتخاذ إجراءات دبلوماسية قد تصل إلى حد إعادة النظر بالعلاقات في حال عدم التجاوب.

تسليم المحكومين

على صعيد ٱخر، وتنفيذا للاتفاقية القضائية الموقعة بين لبنان وسوريا، تسلم وفد قضائي وأمني سوري، امس، الدفعة الأولى من المحكومين، وعددهم 132، عند نقطة المصنع الحدودية، والذين نقلوا بباصات مدنية، تحت إشراف المديرية العامة للأمن العامة، بعدما كانوا أصبحوا بعهدتها منذ يوم امس.

غير أن المفاجأة، كانت في أن من بين المحكومين الذين جرى تسليمهم، وفقا للتسريبات، أربعة ارتبطوا مباشرة بالهجوم على الجيش في عرسال عام 2014، بحسب حكم صادر عن المحكمة العسكرية الدائمة بتاريخ 11 تشرين الأول 2018، وفي مقدّمهم عماد أحمد جمعة، الاسم الأكثر حساسية في هذا الملف، عمار الإبراهيم (20 سنة أشغال شاقة)، عبد الله السلوم، ومحمد الفرج، وجميعهم محكومون بـ20 سنة أشغالا شاقة.

سعيد إلى باريس

ووسط المخاوف المتزايدة، من مخطط اسرائيلي لافتعال أزمة مالية في لبنان، في ظل اتجاه عدد من الصرافين لاقفال مؤسساتهم بعد سلسلة التهديدات التي طالت بعضها، مع ما لذلك من تداعيات اقتصادية ومالية، في ظل اقتصاد منهك غير قادر على تحمّل صدمة إضافية بهذا الحجم، علم أن حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، سيشارك في اجتماعات باريس مع صندوق النقد ووزيري المالية والاقتصاد لبحث الإصلاحات والاستقرار المالي.