Beirut weather 20.77 ° C
تاريخ النشر March 17, 2026
A A A
تصريح خطير لكاتس…قراءة في انعكاساته
الكاتب: موقع المرده

 

 

 

في لحظات التصعيد، يتحول الخطاب إلى أدوات رسم للمرحلة المقبلة.

من هنا، يكتسب تصريح وزير دفاع العدو الإسرائيلي يسرائيل كاتس خطورته، لا فقط من مضمونه، بل من دلالاته العميقة وانعكاساته المحتملة على لبنان والمنطقة وتخطيه كل اصول التصريحات العسكرية كما تخطى كيانه كل الاعراف الدولية.

لطالما حرص الخطاب العسكري الإسرائيلي، ولو شكلياً عبر انذارات للاخلاء ومنشورات تحاكي البيئة الشيعية وتدعوها للانقلاب على الحزب، على التمييز بين “الخصم العسكري” والبيئة الحاضنة له. لكن ما صدر هذه المرة يشير إلى تحول لافت، حيث جرى تجاوز مصطلح حزب الله نحو تعميم الاستهداف على الشيعة كمكوّن اجتماعي كامل ما ينقل الاعتداء الى مقاربة أقرب إلى العقاب الجماعي، وهو ما يفتح الباب أمام تفسيرات خطيرة في القانون الدولي الإنساني، ويهدد بتوسيع دائرة الاستهداف إلى المدنيين.

ربط كاتس عودة السكان جنوب نهر الليطاني بشروط أمنية إسرائيلية يعكس توجهاً يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية اذ يهدف الى اعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في الجنوب اللبناني.

فعندما يُقال إن قرى بأكملها قد تصبح غير قابلة للحياة، فنحن هنا أمام ما يمكن وصفه بمحاولة فرض منطقة عازلة بالقوة، وهو سيناريو يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة، لكنه هذه المرة يأتي بلغة أكثر صراحة وأقل مواربة.

كما ان استحضار ما جرى في قطاع غزة، لا سيما في مناطق مثل رفح وبيت حانون، ليس تفصيلاً عابراً. فهذه المقارنة تحمل إشارة واضحة إلى نموذج عملياتي قائم على التدمير الواسع وإفراغ المناطق.

وهنا تكمن الخطورة الأكبر: إذا كان هذا النموذج يُطرح كخيار قابل للتكرار في لبنان، فهذا يعني أن التصعيد قد يأخذ منحى غير مسبوق، مع كلفة إنسانية هائلة وانعكاسات طويلة الأمد على الاستقرار.

هذا النوع من الخطاب يعكس تصعيداً نفسياً وإعلامياً موازياً للتصعيد الميداني، ويهدف إلى كسر الإرادة المعنوية لشريحة واسعة من المكون الشيعي واللبناني. لكنه في المقابل قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة، عبر تعزيز التماسك الداخلي ورفع منسوب التوتر.

 

ما يثير القلق في هذا التصريح هو أنه لا يبدو مجرد تهديد، بل أقرب إلى إعلان نوايا. وإذا ما تُرجم على الأرض، فإننا قد نكون أمام:

توسيع نطاق العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني

موجات نزوح إضافية وتفاقم الأزمة الإنسانية

تعميق الانقسام الداخلي عبر استهداف مكوّن بعينه

رفع احتمالات الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع لكن التجارب السابقة في المنطقة أثبتت أن هذا النوع من السياسات، وإن حقق مكاسب ميدانية مؤقتة انما

في لبنان، حيث تتداخل السياسة بالطائفة والجغرافيا بالتاريخ، فإن أي محاولة لـ “مسح جغرافي” لن تكون مجرد عملية عسكرية، بل زلزالاً سياسياً واجتماعياً تتجاوز تداعياته الحدود… وتطال الجميع دون استثناء.