Beirut weather 17.41 ° C
تاريخ النشر March 16, 2026
A A A
فشل استراتيجية الحسم ضدّ إيران ولبنان
الكاتب: حسن حردان - البناء

عكست تعليقات الصحافة الإسرائيلية (هآرتس، يديعوت أحرونوت، ومعاريف) حالة من الجدل الصاخب والتحوّلات العميقة في القراءة الاستراتيجية لمسار الحرب الأميركية الإسرائيلية ضدّ ايران ولبنان، خاصة مع ظهور الفجوة الواضحة بين “الخطابات السياسية” وبين “الحقائق الميدانية”، التي فاجأت الاسرائيليين وبدّدت أحلامهم بتحقيق النصر للمطلق والحسم السريع…
أولاً: صدمة تبدد أسطورة تدمير 70% من قدرات حزب الله…
بعد إعلانات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقيادة الجيش الإسرائيلي المتكررة عن شلّ قدرات حزب الله الصاروخية، جاءت الرشقات الصاروخية الكثيفة والمستمرة لتحدث صدمة في الوعي الإسرائيلي، نتيجة:
1 ـ فشل التقدير الاستخباري: تعترف التحليلات العسكرية بأنّ “تقدير الموقف” كان مبنياً على تدمير المخازن الكبرى، لكنها أغفلت مرونة “المنظومات اللامركزية” والقذائف قصيرة المدى التي لا تزال تمطر الشمال والوسط (في فلسطين المحتلة).
2 ـ تآكل الثقة: بدأت الصحف تتحدث بصراحة عن أنّ “الأرقام التي يقدّمها المتحدث باسم الجيش (الاحتلال) ليست سوى أداة لرفع المعنويات”، بينما الواقع يثبت أنّ قدرة الحزب على القيادة والسيطرة استُعيدت بشكل أسرع مما توقعه الموساد و”أمان”.
ثانياً: فشل “الردع الشامل” ضدّ إيران…
رغم الضربات الإسرائيلية المباشرة لإيران (آلاف الغارات الجوية)، يرى المحللون الإسرائيليون (مثل عاموس هارئيل) أنّ الهدف الاستراتيجي لم يتحقق بسبب عاملين…
العامل الأول: الردّ الإيراني المستمرّ… حيث لم تتوقف إيران عن التهديد والردّ، مما يعني أنّ “معادلة الردع” التي طمح إليها نتنياهو لم تُحسم.
العامل الثاني: الخوف من الاستنزاف… الصحافة الاقتصادية (مثل “ذي ماركر”) تعبّر عن قلقها الشديد من أنّ الفشل في حسم الجبهة الإيرانية يجرّ “إسرائيل” إلى “ثقب أسود” مالي وعسكري يستنزف احتياطيات الجيش والذخيرة.
ثالثاً: المراوحة القاتلة ـ حرب الاستنزاف…
لقد دخلت الحرب بالفعل في مرحلة يصفها البعض بـ “المراوحة القاتلة”، وهذا يعود لعدة أسباب:
السبب الأول: الحسابات الخاطئة… راهن نتنياهو، وربما ترامب (في رؤيته للضغط الأقصى)، على أنّ القوة التدميرية ستؤدّي إلى “استسلام سريع” أو انهيار داخلي في لبنان وإيران، وهو ما لم يحدث.
السبب الثاني: الاستنزاف المتبادل.. “إسرائيل” الآن عالقة بين ضرورة إنهاء الحرب لإعادة المستوطنين، وبين عدم القدرة على تحقيق “نصر مطلق” يضمن عدم عودة التهديد.
السبب الثالث: الضغوط الدولية والمحلية…
الجيش الإسرائيلي يعاني من “تعب الوحدات” ونقص في القوة البشرية، وهو ما تصفه الصحف العبرية بأنه “نزيف صامت” لا يمكن الاستمرار فيه لعامين آخرين.
رابعاً: مرحلة الارتباك ـ غياب استراتيجية للخروج،
من هنا تجمع كبرى الصحف الإسرائيلية على أنّ “إسرائيل” انتقلت من استراتيجية “الضربات الخاطفة والحاسمة” إلى الانزلاق في “وحل الاستنزاف”. هذا التحوّل يفرض ضغطاً هائلاً على المستوى السياسي (نتنياهو) لتقديم تنازلات في المفاوضات، لأنّ “الخيار العسكري” وصل إلى سقف لا يمكن تجاوزه دون تكاليف وجودية. ترى التحليلات أنّ هذا الارتباك ناتج عن “غياب الاستراتيجية للخروج”. نتنياهو وترامب يفضلان الضغط الأقصى، لكن الميدان يفرض “حرب استنزاف” لا تملك “إسرائيل” فيها “نفساً طويلاً” من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، مما يحوّل “الإنجازات التكتيكية” (الاغتيالات) إلى “فشل استراتيجي”…