Beirut weather 22.99 ° C
تاريخ النشر March 14, 2026
A A A
مانشيت “الديار”: المنطقة على مفترق الحرب الطويلة أو التسويات الكبرى
الكاتب: الديار

«لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» وهدير الطائرات والبوارج والصواريخ على انواعها الفتاكة، يضاف اليها المجازر المتنقلة بحق المدنيين من صيدا الى الجنوب وبيروت والبقاع، الى الحرب النفسية والمناشير التحريضية على الفتنة فوق بيروت، الى التهديدات بقصف البنى التحتية من جسور وطرقات الى محطات الكهرباء والمياه ومعظم مرافق الدولة رغم التسريبات الرسمية عن حصول لبنان على ضمانات بعدم قصف مطار رفيق الحريري الدولي، كل هذه المشاهد تحصل منذ اسبوعين وسط انعدام اي «بصيص أمل» بوقف الحرب قريبا، لان حسابات ترامب ونتنياهو بحرب خاطفة على ايران لاسقاطها بدده الصمود الإيراني للأسبوع الثاني وتماسك القيادتين السياسية والعسكرية وفشل كل المحاولات لشيطنة الشعب الإيراني الذي رد امس بمسيرات حاشدة في يوم القدس العالمي بحضور اركان الدولة في شوارع طهران واصفهان وكل المدن الايرانية ونقلتها وسائل الاعلام العالمية، وتزامن ذلك مع تفويض المرشد الاعلى مجتبى خامنئي للحرس الثوري بادارة المواجهات واخذ القرارات، فايران وحسب كل المعطيات، اعدت العدة لحرب طويلة بعد استيعابها الضربة الأولى ولن تجلس على طاولة المفاوضات الا بعد رفع الحصار والعقوبات والتحكم بملفها النووي السلمي.

 

 

 

 

 

 

 

وفي المعلومات المسربة، ان الايام القادمة ستشهد جولات تصعيدية حول المعابر البحرية وتحديدا مضيق هرمز والجزر الايرانية، وسيتم الزج باسلحة فتاكة ومحرمة دوليا، وطالما ايران تتحكم بمضيق هرمز وأسعار النفط فان مأزق ترامب يتعمق يوما بعد يوم، وهذا يظهر من خلال تصريحاته المتناقضة و اطلاق المزيد من التهديدات دون اي تغيير في قواعد الاشتباك والسيطرة على الارض حتى الان، وهذا الامر سيكون له تاثيرات على الداخل الاميركي والانتخابات النصفية لمجلسي الكونغرس والشيوخ في تشرين، وفي المعلومات الايرانية، ان كل تهديدات ترامب التي ارسلها عبر بوتين ومسقط وتركيا لم تنجح بتغيير الموقف الايراني المتصلب ورفض اعطاء اي تعهدات للاميركيين بتسهيل مرور السفن عبر مضيق هرمز وعدم زرع الالغام.

 

 

 

وحسب المصادر الايرانية، فان ترامب ارسل عبر بوتين 3 رسائل للرئيس الايراني بشان وقف النار لم يكتب لها النجاح مما رفع من سقف تهديداته «بمحو ايران عن الخريطة في الايام القادمة».

 

 

 

 

 

 

 

تعزيز عسكري أميركي وتهديد اسرائيلي

 

 

 

وفي مؤشر إضافي على اتساع رقعة المواجهة واحتمال دخولها مرحلة أكثر تعقيداً، كشفت تقارير إعلامية غربية عن قرار وزارة الدفاع الأميركية إرسال قوة إضافية إلى الشرق الأوسط تضم مجموعة إنزال بحري مع وحدة من مشاة البحرية الأميركية، يقدّر عديدها بنحو خمسة آلاف من المارينز. وتضم هذه القوة سفن إنزال وحماية قادرة على تنفيذ عمليات سريعة في حال توسّع الصراع أو تهديد الملاحة الدولية.

 

 

 

وفي تطور لافت يعكس تصاعد التهديدات الإسرائيلية، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل تستعد لشن هجوم قريب على المنشآت النووية في إيران، في خطوة قد تدفع المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة وتفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع في الأيام المقبلة.

 

 

 

 

 

 

 

لبنان

 

 

 

اما الصورة في لبنان لا تختلف عن ايران مطلقا، وكل التهديدات بسحق واجتثاث حزب الله وقتل قياداته من قبل نتنياهو لم توقف عمليات اطلاق الصواريخ باتجاه فلسطين المحتلة، مما دفع قادة الجيش الاسرائيلي الى توسيع دائرة القصف خارج الجنوب والضاحية والبقاع الى بيروت وجبل لبنان والشمال وصولا الى كل الاراضي اللبنانية قريبا بهدف خلق مناخات الفتنة بين المقيمين والنازحين التي تغذيها قوى داخلية، ومن المتوقع تكثيف الغارات على بعض المناطق الحساسة طائفيا.

 

 

 

اما في الجنوب، فان ادارة حزب الله للمعارك الميدانية والصاروخية فاجات القيادات العسكرية الاسرائيلية والاميركية والاوروبية وتحديدا جنوب الليطاني، فعمليات استهداف المقاومين على خطوط المواجهة غابت كليا بعد ان عالج الحزب الثغرات الميدانية، كما فشل الطيران في استهداف منصات الصواريخ بعد كل «صلية» كما حصل بين 17 ايلول وموعد وقف اطلاق النار في 29 تشرين الثاني 2024 نتيجة ادخال تقنيات متطورة في عمليات التحرك والاختباء، حتى ان اسرائيل فشلت في الوصول الى اي قيادي جديد في حزب الله وتحديدا الذين يديرون المواجهات الحالية، بعد ان نجح الحزب في معالجة الخروقات في ملف الاتصالات بطرق لا يمكن الدخول اليها مجددا.

 

 

 

 

 

 

 

كلمة قاسم

 

 

 

وأكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في كلمة لمناسبة يوم القدس العالمي، أنّ الحزب سيبقى إلى جانب فلسطين دعماً ومساندةً حتى التحرير الكامل، معتبراً أنّ ما شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية لم يكن وضعاً طبيعياً بل «عدواناً همجياً» استمر أكثر من عام. وأشار إلى أنّ المقاومة حذّرت مراراً من أنّ للصبر حدوداً، مؤكداً أنّ ما جرى يأتي في إطار «الدفاع المشروع» عن لبنان وشعبه وكرامته في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

 

 

 

وفي الشأن الداخلي، انتقد قاسم أداء الحكومة اللبنانية معتبراً أنها لم تتمكن من تحقيق السيادة أو حماية المواطنين، داعياً إياها إلى التوقف عن تقديم «تنازلات مجانية». وشدّد على أنّ المقاومة تبقى الخيار الأساسي لحماية لبنان، مؤكداً أنّ العدو الإسرائيلي لن يتمكن من تحقيق أهدافه وأن المقاومة أعدّت نفسها لمواجهة طويلة، مضيفاً أنّ التهديدات الإسرائيلية لن تغيّر المعادلة وأن «الكلمة في النهاية ستكون للميدان».

 

 

 

 

 

 

 

زيارة غوتيريش

 

 

 

خرقت زيارة الامين العام للامم المتحدة غوتيريش التضامنية اجواء القصف والدمار، ووضعه الرئيس عون في اجواء القرارات الحكومية الاخيرة واستعداد لبنان للمفاوضات المباشرة مع اسرائيل دون أن يلقى اي رد على دعوته حتى الان، وسمع غوتيريش الموقف نفسه في السرايا الحكومية مع توجيه الانتقادات العنيفة لحزب الله والتمسك بقرارات الحكومة الاخيرة، لكن الرئيس بري اكد للزائر الأممي تمسك لبنان باتفاق وقف النار في تشرين الثاني 2024 ولجنة الميكانيزم.

 

 

 

ويبقى السؤال الاساسي، ماذا يستطيع الوفد اللبناني المعني بالمفاوضات المباشرة مع «اسرائيل» ان يقدم من ضمانات في غياب المكون الشيعي الذي يدير المواجهات ضد الاسرائيليين، وفي المعلومات، ان الجانب الاميركي وتحديدا السفير ميشال عيسى متمسك بمشاركة الشيعة في المفاوضات ومن دونهم لامعنى لها.

 

 

 

الخلاصة الاكيدة لمسار الحرب، ان المنطقة ما بعد المواجهات الاميركية الاسرائيلية مع ايران وحزب الله لن تكون كما قبلها، وهناك منطقة جديدة وتوازنات مختلفة ستحدد مستقبل لبنان والمنطقة لعقود، لان الحرب الحالية قد تكون اخر الحروب في المنطقة وعنوانها الان «يا قاتل يا مقتول» الا اذا حصلت مفاجآت تفاوضية من قبل ترامب والجلوس على طاولة المفاوضات وهذا يتطلب تصعيدا جنونيا في الايام القادمة.