Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر March 13, 2026
A A A
هل يعيد التاريخ نفسه؟…
الكاتب: مرسال الترس

كتب مرسال الترس في “الجريدة”

 

كانت لافتة الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى وزارة الدفاع وقيادة الجيش في اليرزة، كي يرفع مظلته فوقهما، ويُفهِم من يعنيه الأمر أن ما تتعرّض له هذه المؤسّسة الوطنية وقائدها في هذا الظرف الإقليمي العصيب من انتقادات خارجة عن المألوف في الداخل اللبناني، مسيء جداً. مشدداً على وجوب الوقوف إلى جانب هذه المؤسّسة من قبل جميع اللبنانيين، بصرف النظر عن ارتباط هذه الفئة أو تلك بهذا الخيط الخارجي أو ذاك منذ الاستقلال حتى يومنا هذا.

 

وهذا الموقف من قبل رئيس الجمهورية، الذي اعتبر فيه أن “الجيش ليس طرفاً في التجاذبات السياسية”، قد أعاد إلى الأذهان الموقف الذي اتخذه رئيس الجمهورية الراحل سليمان فرنجية عندما تشبّث ببقاء قائد الجيش العماد إسكندر غانم في موقعه في ربيع العام 1973، عندما اتهم رئيس الحكومة آنذاك صائب سلام العماد اسكندر غانم بأنه أخفق في مواجهة مجموعة “كومندوس” إسرائيلية دخلت خفية إلى العاصمة بيروت واغتالت ثلاثة قادة فلسطينيين في أحد أهم شوارعها، مطالباً بإقالته. وعندما رفض فرنجية الطلب، (باعتباره رئيساً لمجلس الوزراء (في مرحلة ما قبل اتفاق الطائف)، قدّم الرئيس صائب سلام استقالته.

 

فهل سيعيد التاريخ نفسه مع آل سلام، حيث أوردت العديد من وسائل الإعلام معلومات ذات طابع “سري” بأن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أبدى عتباً شديداً (داخل مجلس الوزراء وفي اجتماعات مغلقة) على أداء قائد الجيش العماد رودولف هيكل.

 

وكانت المعلومات قد أشارت إلى أن الرئيس سلام اتهم قائد الجيش بالتقاعس في تنفيذ قرار الحكومة والذي اعتبر أن أنشطة “حزب الله” الأمنية والعسكرية خارجة عن القانون، بعد أن أطلق “حزب الله” صلية صاروخية باتجاه كيان الاحتلال الإسرائيلي.

 

وإزاء تورّط لبنان في صراعات إقليمية ـ دولية “وجودية بالنسبة للمتصارعين”، لا أحد يستطيع تقدير نتائجها، استعاد العديد من المراقبين تظهير دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى”حياد لبنان”، مقرونة بقول للإمام موسى الصدر جاء فيه: “سنخسر وطننا لبنان، ولن نستعيد شبراً من فلسطين، وسنتحوّل إلى لاجئين، إن لم نجعل لبنان في دائرة الحياد”.

 

فهل سيستطيع لبنان الحياد في ظل الظروف الدولية والإقليمية الراهنة، أم سيجهد مسؤولوه على التنسيق في ما بينهم لضبط تضارب وجهات نظرهم، حتى لا يعود لبنان خمسة عقود إلى الوراء، وربما أكثر؟