Beirut weather 19.65 ° C
تاريخ النشر March 11, 2026
A A A
افتتاحية “الديار”: عون يضع خطاً أحمر حول الجيش وقيادته
الكاتب: الديار

كل الأجواء الخارجـــية وتحديـــدا الاميركية، «لا تبشـر بالخير». هكذا اختصر دبلوماسي عربي المشهد اللبناني راهنا في ظل انسداد الأفق الدبلوماسي. فواشنطن تعتبر الى حدٍ ما أن السلطة اللبنانية لم تفِ بوعودها، واسرائيل ماضية في حربها بمعزل عما يحصل مع ايران، أما فرنسا فأقصى قدراتها ارسال المساعدات الإنسانية على متن فرقاطاتها، فيما دول الخليج «ملتهية بحالها»، اما الداخل اللبناني فيراوح دوامة القلق من اجتياح اسرائيلي من جهة وخوف من فتنة من جهة اخرى.

 

بيروت تنتظر

 

المطلعون على أجواء الإدارة الأميركية، يؤكدون أن المناخ السياسي في واشنطن لا يشجّع حالياً على ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل للدخول في مفاوضات، في وقت تبدو فيه غير مستعجلة للتوصل إلى اتفاق، خصوصاً في ظل تراجع مستوى الثقة، حسب زعمها، بقدرة الدولة اللبنانية أو الجيش على ضبط الوضع في جنوب الليطاني، حيث ان المبادرات اللبنانية جاءت متأخرة، بعدما استبقت الحرب، أي محاولة جدية للتفاوض، ما جعل الكلمة حالياً للميدان أكثر منها للمسار السياسي.

 

فاذا كانت خارطة طريق رئيس الجمهورية، التي تقوم على وقف إطلاق النار، انسحاب القوات الإسرائيلية، ثم إطلاق مسار تفاوضي سياسي في قبرص، جاءت في وقت لا تبدو فيه الأطراف المعنيّة مستعدة للتجاوب معها، فإن طرح حزب الله بالعودة إلى صيغةٍ تشبه ما كان قائماً قبل العام 2000، أي انسحاب إسرائيلي مقابل هدنة وتبادل أسرى، يرفضها الاسرائيلي شأنها شأن رؤية رئيس مجلس النواب، بالعودة إلى الميكانيزم كإطار للحل ووقف الحرب، حيث تجزم المصادر بأن اتفاق تشرين 2024، بكل مندرجاته قد سقط، والبحث اليوم يجب أن يتمحور حول المعادلة الجديدة.

 

فشل المبادرات

 

وفي سياق المبادرات السياسية، كشفت اوساط دبلوماسية ان محاولة فاتيكانية للتواصل مع واشنطن، لتأمين وقف اطلاق النار مع لبنان لم تنجح في احداث اي خرق، رغم كل الضغط الذي مارسه البابا ليون الرابع عشر شخصيا، في مقابل غياب علني كامل ولافت للوسيط المصري، لرئيس المخابرات المصرية، اللواء حسن رشاد، الذي سوقت بلاده لمبادرة قيل يومها ان الثنائي الاميركي كوشنير – ويتكوف، يقف خلفها، قامت على مبدأ «احتواء السلاح».

 

غوتيريش في بيروت

 

وفيما يعقد مجلس الامن جلسة له اليوم، بناء لطلب فرنسي لبحث الوضع في لبنان، استبعدت مصادر دبلوماسية أن تخرج الجلسة باي جديد، في ظل مواقف واشنطن المتشددة، من جهة، وشد الحبال الأميركي الروسي الصيني الأوروبي، من جهة ثانية، كاشفة عن زيارة متوقعة للامين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الى بيروت يوم الجمعة، في إطار متابعته للتطورات الميدانية في لبنان، إضافة إلى الوقوف على واقع عمل قوات الطوارئ الدولية المنتشرة في الجنوب.

 

دعم رئاسي للجيش

 

في غضون ذلك برز الدعم الذي أظهره رئيس الجمهورية للمؤسسة العسكرية، في وجه الحملات التي يتعرض لها قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث زار كل من وزارة الدفاع وقيادة الجيش، متحديا الداخل والخارج، بأن «ما حدا يفكر يغير قائد الجيش»، مؤكدة ان تحركات الجيش ومواقف قائده تحظى بغطاء كامل من بعبدا، وان التنسيق بين الاخيرة واليرزة كامل، حتى في ادق التفاصيل، داعية الى عدم نسيان ان رئيس الجمهورية، الذي كان قائدا للجيش، هو القائد الاعلى للقوات المسلحة.

 

وتابعت المصادر، أن الحملة المتصاعدة التي تستهدف العماد هيكل تشكل جزءا من مسار سياسي أوسع، منظم وممول هدفه التشكيك بدور الجيش وقيادته، هدفها الأساس رئيس الجمهورية، خاتمة بأن النقد السياسي حق مشروع، لكن تحويل الجيش إلى ساحة لتصفية الحسابات، أو هدف لحملات منظمة الايصال الرسائل، يحمل مخاطر تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، متخطية الخطوط الحمراء.

 

عون- الشرع

 

واذا كان قائد الجيش قد أثار في اجتماعه مع ضباط القيادة، مسالة الملف السوري من بوابة الحدود، فان التواصل السياسي الرسمي وغير الرسمي بين بيروت ودمشق لم يتوقف، وفي آخر معطياته اتصال هاتفي مطول بين الرئيسين اللبناني والسوري، حيث اكد الرئيسان ان الظرف الدقيق الراهن يتطلب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين لاسيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع اي تفلت امني من اي جهة اتى.

 

بري – عيسى

 

في الحركة السياسية، وفيما زار الرئيس سلام قصر بعبدا، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، السفير الاميركي ميشال عيسى، بعد غياب لأكثر من شهر، شارحا أمامه رؤيته للحل، التي خلاصتها وفقا للمعلومات العودة إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية وٱلياته، كما استقبل، الرؤساء السابقين للحكومة.

 

تطور نوعي

 

ميدانيا استمرت عمليات الاستطلاع الاسرائيلية بالنار، ورد حزب الله عليها بقوة، ناجحا في منعها من التوغل حتى الساعة. هذا وكشفت صحيفة معاريف الاسرائيلية عن تطور نوعي شهده ليل الاثنين- الثلاثاء، تمثل باطلاق صلية من الصواريخ يصل مداها الى 250 كلم، من منطقة البقاع مستهدفة منطقتي تل أبيب وغوش دان.

 

من جهتها، رأت صحيفة يديعوت احرونوت أن «إطلاق حزب الله لصواريخه على تل أبيب والمناطق الوسطى، مؤشرات على أن الحرب ستكون طويلة وشاقة، ولن تُحسم جواً أو قريباً».

 

حزب الله

 

تطورات تأتي بعيد تأكيد اوساط مقربة من حزب الله، إن ما يجري حالياً يعكس «واقعاً جديداً»، مضيفة أنه «لن يكون هناك أمن في تل أبيب أو حيفا أو شمال إسرائيل طالما يواصل جيش الإحتلال هجماته اليومية في لبنان»، مشيرة الى أن الحزب يخوض «حرب دفاع عن لبنان»، بهدف فرض معادلة ردع جديدة في مواجهة إسرائيل.