Beirut weather 17.43 ° C
تاريخ النشر March 10, 2026
A A A
التمديد للمجلس النيابي أبقى موازين القوى السياسية على حالها
الكاتب: معروف الداعوق - اللواء

طوى المجلس النيابي في جلسة التمديد لنفسه لمدة عامين اضافيين بسبب الظروف الراهنة التي يمر بها لبنان حاليا، اجراء الانتخابات النيابية التي كانت مقرره في شهر أيار المقبل، بالرغم من التداعيات السلبية لهذه الخطوة على المسار الديموقراطي للحياة السياسية، وتجديد السلطة بشكل عام، بينما حفلت جلسة التمديد بجملة وقائع ومؤشرات، لا يمكن اغفالها، بدءًا من تلاقي المختلفين حول قانون الانتخابات الحالي، وتحديداً حول آلية اقتراع المغتربين، على التمديد للمجلس النيابي الحالي، متجاهلين حدة حملات التراشق السياسي، والاتهامات التي سيقت بينهما طوال الأشهر الماضية، وكأنها كانت عابرة، ولزوم المناسبة، في حين ان مصلحة هؤلاء النواب من كل الاطراف بالتمديد لأنفسهم، تتقدم على كل الخلافات والاتهامات التي حصلت خلال العام المنصرم، وتُظهر بوضوح ان مصلحة النواب هي أهم من مصالح الناس أجمعين.

أدى التمديد للمجلس النيابي الحالي، الى اطالة مدة وجود النواب المشكوك بامكانية اعادة انتخابهم في المجلس الحالي لعامين اضافيين، لاسيما منهم النواب التغييرين، الذين انتخبوا في غمرة الانتفاضة الشعبية السابقة، ولم يثبت معظمهم اهليته لتبوأ النيابية، او كان حضوره النيابي متواضعا وغير ذي جدوى، وكذلك الامر بالنسبة للعديد من النواب المنفصلين عن كتلهم او المختلفين معها، والذين قد يجدون صعوبة في الترشح للانتخابات او الانضمام لتحالفات جديدة، لا تنسجم مع خطهم او قناعاتهم السياسية.
كذلك، أبطأ التمديد للمجلس النيابي، حركة العديد من المرشحين الجدد للنيابة، ومعظمهم من جيل الشباب الذين يطمحون لدخول الندوة البرلمانية، وقطع الطريق على التحالفات التي كانت قيد التحضير، وقطعت شوطاً كبيراً، لخوض الانتخابات التي كانت مقرره مطلع شهر أيار المقبل، وأرجأ التمنيات والطموحات بالترشح لما بعد السنتين المقبلتين إذا سارت الامور بشكل طبيعي في ما بعد ولم تحصل مفاجأة غير منتظرة، تطيح بالانتخابات النيابية مرة جديدة.
أكثر من ذلك، يظهر بوضوح ان حملات الاعتراض من بعض الكتل النيابية، ولاسيما المسيحية منها باستثناء قلة من النواب المستقلين، على مدة التمديد، واعتبار مدة السنتين التي تضمنها القانون طويلة جداً، ومطالبتها بأن لا تتعدى المدة الاربعة اشهر كحد اقصى، لا يعدو كونه في إطار المزايدت الشعبوية، ولاستقطاب أكبر عدد من المواطنين الى جانبها، وفي صفوفها، لإظهار تمايزها عن بعضها البعض، ومع الكتل الاخرى، بينما الثابت ان هذه الكتل قدمت تلاقي مصالحها على التمديد للمجلس الحالي، على مصالح والناس والناخبين معاُ، خلافاً لكل المواقف والتصريحات التي تعلنها بهذا الخصوص.
في الخلاصة، ابقى التمديد للمجلس النيابي الحالي لسنتين اضافيتين، موازين القوى السياسية والطائفية على حالها، ولم تسفر معركة طموحات البعض، لتغيير موازين القوى السياسية لصالحها، في الانتخابات النيابية التي تأجلت، عن أي نتيجة، وباتت كل التوقعات والطموحات، مرتبطة بمسار الحرب الحاصلة في لبنان وايران على حدٍّ سواء.