Beirut weather 17.43 ° C
تاريخ النشر March 10, 2026
A A A
حزب الله مستعد لحرب طويلة!
الكاتب: منال زعيتر

كتبت منال زعيتر في “اللواء”:

في وقت تتحدث فيه الدولة اللبنانية عن افكار ومبادرات لوقف العدوان الإسرائيلي، تبدو الصورة الفعلية أكثر تعقيدا… مصادر دبلوماسية أشارت بوضوح الى ان واشنطن ليست في وارد البحث حاليا في أي وساطة لوقف العدوان قبل قضاء العدو الإسرائيلي على سلاح حزب الله نهائيا، أكثر من ذلك، كشفت المصادر عن استعداد واشنطن للمشاركة في استهداف حزب الله دون الكشف عن المزيد من التفاصيل…

وفي كلام خطير جدا، كشفت المصادر نقلا عن مستشارين للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ان لا مناطق آمنة بشكل كامل في لبنان، وواشنطن لم تقدم أي ضمانات بعدم استهداف العدو للبنى التحتية وتحديدا مطار بيروت الدولي، وكل ما قيل في هذا السياق لا يتجاوز إطار الكلام غير المستند الى أي ضمانات فعلية.
وفي السياق التحذيري ذاته، قالت المصادر ان واشنطن وضعت أمام الدولة اللبنانية خيارين: اما إقالة قائد الجيش رودولف هيكل فورا وتعيين قيادة جديدة تبدأ التطبيق الفوري لخطة سحب السلاح بمعزل عن توقف العدوان، واما وضع لبنان تحت الفصل السابع.
وبحسب ما تبلّغته بيروت عبر قنوات دبلوماسية، فان الجهود الفرنسية لم تنجح في فتح أي ثغرة في الموقف الأميركي المتشدّد والتصعيدي…
هذا الواقع الخارجي، يتقاطع مع موقف داخلي واضح لدى حزب الله مفاده ان اللحظة الحالية ليست لحظة مبادرات ولا تسويات، بل لحظة مواجهة مفتوحة… وفقا لمصادر سياسية قريبة من الحزب، فان لا وقت الآن للحديث عن مبادرات، والكلمة للميدان فقط.
وفي هذا السياق، يضع حزب الله معادلة واضحة وصارمة لوقف الحرب، تقوم على مجموعة من الثوابت التي يعتبرها شروطا لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها، ويمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
أولا: انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، باعتبار ان أي صيغة لوقف الحرب قبل إنهاء هذا الوجود، يرفضها لبنان والمقاومة معا.
ثانيا: إعادة الأسرى اللبنانيين الذين يحتجزهم العدو، وهذا الملف أساسي في أي تسوية محتملة، وليس تفصيلا يمكن تأجيله أو فصله عن مسارها.
ثالثا: إسقاط المعادلة التي حاول العدو فرضها بالقوة بعد اتفاق وقف اطلاق النار، سواء عبر الاعتداءات المتواصلة، أو من خلال تغيير قواعد الاشتباك التي كانت قائمة قبل عدوان أيلول.
رابعا: التأكيد ان اتفاق وقف إطلاق النار سقط نهائيا، لان الظروف التي أنتجته لم تعد قائمة، ولان الحرب الحالية غيّرت المعادلات العسكرية والسياسية في لبنان والمنطقة… فيما هناك تحفّظ على القرار ١٧٠١ بصيغته الحالية.
خامسا: أي بحث في ترتيبات جديدة بعد الحرب يجب أن ينطلق من الوقائع التي ستفرضها المواجهة، لا من الشروط الإسرائيلية أو الضغوط الدولية.
بهذا المعنى، ترى الأوساط ان الحديث عن وقف سريع للحرب، أو العودة الى اتفاق وقف اطلاق النار، أو حتى اطلاق مبادرات جديدة من قبل الدولة اللبنانية، هو حديث غير واقعي في المرحلة الحالية، لان الميدان وحده هو الذي سيحدّد شكل المرحلة المقبلة وحدود أي تسوية محتملة.
انطلاقا من ذلك، تتجه التقديرات الى ان المواجهة قد تستمر لأشهر طويلة، باعتبارها معركة تحتاج إلى نفس طويل، وما سيحدّد اتجاهاتها هو قدرة كل طرف على الصمود والاستمرار.