Beirut weather 17.43 ° C
تاريخ النشر March 10, 2026
A A A
افتتاحية “الديار”: اجهاض للدبلوماسية تمهيدا للاجتياح البري؟!
الكاتب: الديار

على وقع التدمير الاسرائيلي الممنهج للبنان، ومع دخول الحرب على ايران مرحلة جديدة من التصعيد بعد اختيار السيد مجتبى الخامنئي مرشدا جديدا في رسالة تحد ايرانية للاميركيين والاسرائيليين، يزداد الشرخ الداخلي بعد ان وصل الفراق بين موقف المقاومة والسلطة السياسية الى منعطف شديد الخطورة حيث يرقص الجميع على «حافة الهاوية» في ظل مواقف غير مسبوقة من السلطة السياسية. وتحت عنوان «الظروف القاهرة» مدد مجلس النواب لنفسه سنتين في جلسة لم تخلو من المزايدات الشعبوية لتبرير القرار. اما في الميدان، ومع بداية الاسبوع الثاني للحرب استخدمت المقاومة للمرة الاولى صواريخ دقيقة لتدمير مراكز امنية حساسة في تل ابيب، ردا على غارات عنيفة وكثيفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت وقرى ومدن الجنوب. وفي ظل تهديدات اسرائيلية باجتياح بري تبقى المفارقة ان الخطر المحدق ليس فقط من الحدود الجنوبية بل لا تقل الحدود الشرقية خطورة، وقد جاء خروج الرئيس السوري احمد الشرع عن صمته، بعد سلسلة انزلات اسرائيلية مريبة، واعلانه دعم جهود الرئيس عون لنزع سلاح حزب الله، ليزيد المشهد قتامة وتوترا وسط مخاوف من تحرك سوري منسق مع الاسرائيليين؟!

ماذا يجري على الحدود الجنوبية والشرقية؟

في هذا الوقت، اكدت هيئة البث الاسرائيلية ان رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو ناقش خلال الاجتماع الامني بالامس فكرة توسيع المنطقة العازلة جنوب لبنان، ونقلت عن مسؤول اسرائيلي تاكيده ان التحرك في لبنان امر حتمي، ووفق مصادر دبلوماسية تتحرك القوات الاسرائيلية بناء على خطة وضعت سابقا وحظيت «بالضوء الاخضر» الاميركي بهدف تحييد حزب الله عن المواجهة الحالية للتركيز على مهمة اسقاط النظام الايراني، وتقضي الخطط الموضوعة السيطرة على مساحة بعمق 12 كيلومترا جنوبا، والتحرك على الحدود الشرقية عبر تنفيذ انزالات ضخمة للسيطرة على مخازن ومراكز الحزب المحصنة في البقاع، يتزامن ذلك مع السيطرة على مناطق في الجنوب السوري،وقد شكل عبور 15 طائرة مروحية إسرائيلية عبر الحدود السورية «جرس انذار» لما سياتي بعده في ظل معلومات عن تعاون يقضي باشراك قوات سورية في الاشتباك مع حزب الله. ويمهد الاسرائيليون لذلك بانتاج حالة أمنية حدودية تعزز الاشتباك بين الطرفين، واوضح المصدر ان «إسرائيل» تخطط لمواجهة مفتوحة بين المسلحين السوريين ومقاتلي حزب الله.

اجهاض المساعي الفرنسية

تزامنا مع تصعيد اسرائيلي غير مسبوق، حيث كسر عدد الغارات على الضاحية الجنوبية، ارقاما قياسية تجاوزت ال13 غارة حتى ساعات المساء، مستهدفة فروعَ القرض الحسن، والمباني السكنية، اجهضت الحركة الدبلوماسية الفرنسية في مهدها، ووفق مصادر مطلعة، لم ينجح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اقناع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بعدم توسيع الاعتداءات على لبنان، وقد نقل الرئيس الفرنسي اجواء تشاؤمية الى بيروت،تفيد بان الاسرائيليين يتجهون الى المزيد من التصعيد.

مصير مبادرة عون

في هذا الوقت، يبدو ان مبادرة الرئيس جوزاف عون لم تلقى ترحيبا أميركيا، بعد تسريبات اميركية اسرائيلية رفضت اي نقاش حولها، فقد نقلت وكالة «اكسيوس» عن مسؤولين اميركيين واسرائيليين تاكيدهم ان حكومة لبنان تواصلت الاسبوع الماضي مع توم براك وطلبت منه التوسط مع اسرائيل»، لكن الحكومة الاسرائيلية رفضت التواصل بشان لبنان بشكل قاطع في اشارة الى ان الوقت قد فات، واشاروا الى انه لا يوجد اي اهتمام من جانب الادارة الاميركية بالتعامل مع الملف اللبناني.وكان الرئيس عون، صعد من مواقفه ضد حزب الله، وقال أن من أطلق الصواريخ باتجاه إسرائيل «أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات القرى وسقوط عشرات الآلاف من اللبنانيين، من أجل حسابات النظام الإيراني»، ودعا عون المجتمع الدولي إلى دعم مبادرة جديدة تقوم على أربعة عناصر أساسية، أولها إرساء هدنة كاملة ووقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان، وثانيها تقديم الدعم اللوجستي اللازم للقوى المسلحة اللبنانية. وأضاف أن هذه القوى ستتولى فوراً السيطرة على مناطق التوتر الأخيرة ومصادرة السلاح الموجود فيها، بما يشمل نزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته وفق المعلومات المتوافرة، على أن يبدأ لبنان وإسرائيل في الوقت نفسه مفاوضات مباشرة برعاية دولية.

الموقف من قائد الجيش

في هذا الوقت، اكدت مصادر مطلعة ان مسألة اقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لم تطرح جديا على «طاولة» البحث بعدما قطع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري الطريق على بعض «الهمس» الداخلي الذي تولى الترويج له رئيس الحكومة نواف سلام الذي تلقى مع رئيس الجمهورية اتصالات خارجية اميركية- سعودية، عبرت عن الاستياء من اداء قائد الجيش، ولم تطلب اقالته، وذلك بعد كلامه عقب الانزال الاسرائيلي في النبي شيت،والذي اعتبره الاميركيون «غير مقبول» وتمردا على القرار السياسي بنزع السلاح، وطالبوا باجراءات لتصحيح الموقف. لكن الرئاسة الاولى والثالثة تمسكا بعدم تعريض المؤسسة العسكرية للاهتزاز في هذا الوضع الصعب وامنّا الحماية المطلوبة لقائد الجيش الذي زار مع وزير الدفاع رئيس الحكومة الذي سمع الكلام نفسه من القائد، «لا مجال لتطبيق خطة حصر السلاح في ظل العدوان الاسرائيلي».

معادلات حزب الله

في غضون ذلك، شرح رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، الاسباب الكامنة وراء دخول حزب الحرب في هذا التوقيت عارضا لما جرى من استباحة للسيادة اللبنانية على مدى 15 شهرا،وقال في كلمة متلفزة، ان المقاومة متمسكة بالدفاع عن لبنان بما توفر من امكانات، لان لبنان مخير بين الحرب والاستسلام لشروط «اسرائيل»، وليس لدينا خيار الا الدفاع عن وجودنا ايا تكن الاثمان،مشددا على حرص حزب الله على الوحدة الوطنية الى ابعد حدود. وكان عضو المجلس السياسي في حزب الله الوزير السابق محمود قماطي، اكد أن ما يسعى إليه حزب الله من خلال هذه الحرب هو «فرض معادلة دفاعية فعلية جديدة تُنفَّذ فوراً، وليست كالاتفاق السابق الذي لم تنفذه إسرائيل، وقال «نريد من إسرائيل أن تنسحب كلياً من الأراضي اللبنانية، كما نريد إطلاق سراح الأسرى ووقف الاستباحة بشكل كامل وكلي ودائم، إضافة إلى رسم معادلة ردع تسمح للبنان والمقاومة بالرد على أي خرق تقوم به إسرائيل على لبنان. وأضاف:المعادلة التي نرفعها اليوم هي: لا أمن في لبنان يعني لا أمن في إسرائيل، فلا أمان في تل أبيب وحيفا وشمال إسرائيل طالما أمن لبنان مستباح. هذه المعادلة هي التي ستوصلنا إلى أمن ثابت ودائم للبنان.

التمديد للمجلس عامين

وفي ساحة النجمة مدد 76 نائباً لأنفسهم ولزملائهم الـ41 المعارضين والأربعة الممتنعين. الكتل التي عارضت التمديد لسنتين فهي: «الكتائب» و»تكتل الجمهورية القوية» وكتلة «لبنان القوي» فيما صوتت مع التمديد لسنتين كتلة «التنمية والتحرير» وكتلة «الوفاء للمقاومة» وكتلة «اللقاء الديمقراطي» وتكتل «الاعتدال الوطني» وعدد من النواب المستقلين، فيما امتنع النواب: اسامة سعد وبولا يعقوبيان وإلياس جرادة وشربل مسعد عن التصويت.