Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر March 10, 2026
A A A
حين يناقض الكلام الفعل في البرلمان
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

وسط ما جرى من الجدل والمزايدات بين التمديد لستة اشهر او سنة او سنتين، يطرح الرأي العام سؤالاً بديهياً: إذا كان التمديد غير دستوري كما يؤكد بعض النواب، فلماذا شاركوا في الجلسة أساساً؟ وإذا كان التمديد لستة أشهر يُعتبر مقبولاً أو “أهون الشرور”، بينما التمديد لسنتين يُصوَّر كأنه كارثة دستورية، فما هو المعيار القانوني الذي يحدد ذلك؟ وإذا كان ما جرى مخالفة دستورية خطيرة، فلماذا لا يذهب من يرى ذلك إلى خيار الاستقالة أو اتخاذ موقف سياسي حاسم مع هذا الاعتراض؟.
هذه الأسئلة لا تأتي من باب السجال، بل من واقع شعور عام لدى الناس بأن النقاش الدائر في البرلمان وفي الإعلام تحوّل إلى مساحة للمزايدات أكثر منه بحثاً جدياً في احترام الدستور
لان الاكتفاء برفع النبرة في التصريحات الإعلامية، لن يغيّر شيئاً في واقع القرار الذي اتُّخذ بل يعكس حالة من التناقض بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية، فبعض النواب رفعوا سقف الاعتراض في الإعلام وداخل الجلسة، وتحدثوا بلغة حادة عن خرق الدستور واغتيال الحياة الديمقراطية، لكنهم في المقابل لم يذهبوا إلى خطوات سياسية جدية تترجم هذا الاعتراض، فهل نحن أمام موقف مبدئي فعلاً، أم مجرد مزايدة سياسية هدفها تسجيل نقاط أمام الجمهور؟
ان اللبنانيين، الذين يعيشون يومياً تداعيات الانهيار والحرب والأزمات، لم يعودوا يقتنعون بسهولة بالخطابات العالية أو بالمواقف التي تبدو أحياناً أقرب إلى تسجيل النقاط السياسية. الناس تدرك جيداً ما يجري، وتقرأ خلف السطور، ولذلك باتت ترى في كثير من هذه السجالات مجرد مزايدات فارغة لا تقدم حلولاً حقيقية.
فإذا كان التمديد فعلاً مخالفة دستورية خطيرة بنظر البعض، فإن الموقف الطبيعي يفترض أن يكون أكثر وضوحاً وحسماً، لا الاكتفاء بالاعتراض الكلامي. أما إذا كان التمديد خياراً سياسياً فرضته الظروف الأمنية والسياسية، فمن الأجدى الاعتراف بذلك بصراحة بدلاً من الجمع بين القرار والاعتراض عليه في الوقت نفسه في تناقض صارخ بين ما يُقال وما يُفعل.
قد يختلف السياسيون في تفسير الدستور أو في الموقف من التمديد، لكن ما ينتظره اللبنانيون منهم ليس المزيد من الصراخ على الشاشات، بل قدر من الصدق السياسي الذي يطابق بين الكلام والفعل.