Beirut weather 15.77 ° C
تاريخ النشر March 9, 2026
A A A
المعركة كانت متوقّعة ولو كان ثمن المواجهة كبيراً لردّ الاعتبار
الكاتب: غاصب المختار

كتب غاصب المختار في اللواء 

 

أن تتخذ أميركا وإسرائيل قراراً كبيراً وخطيراً بقتل زعيم دولة وكبار مسؤوليها الرسميين والعسكريين والدبلوماسيين كما حصل في لبنان، والتهديد بقتل من يخلفهم، واستخدام آلة حرب ضخمة في هجومها على إيران، فهذا يعني ان الأميركي والإسرائيلي قررا هذه المرة الذهاب «الى الآخر» في حربهما المرفوعة تحت عنوان «تدمير قدرات إيران النووية والعسكرية والاقتصادية بهدف تغيير النظام»، وهو أيضاً هدف مخالف لكل المواثيق الدولية المتعلقة بعدم التدخّل في شؤون الدول الداخلية وفي ضمان تحييد الموظفين المدنيين أيا كانت مراكزهم الرسمية، عدا عن تحييد المنشآت المدنية والتربوية، وهو ما لم تراعيه الدولتان.

 

الأمر ذاته ينطبق على لبنان بإستهداف المدنيين والمنشآت الطبية والإسعافية والتربوية والاقتصادية الخاصة والبنى التحتية المدنية والرسمية (شبكات مياه وكهرباء واتصالات وغيرها ومراكز بلدية)، مع فارق عدم استهداف المسؤولين اللبنانيين ولا المنشآت الرسمية – حتى الآن على الأقل – إذ هدّد وزير حرب الكيان الإسرائيلي يوم السبت باستهدافها محمّلا الدولة اللبنانية مسؤولية عدم ضرب حزب الله.

ولعلّ تصعيد العدوان على لبنان بهذا الشكل العنيف بعد التهديدات الإسرائيلية المتتالية «بنزع سلاح الحزب بالقوة»، أمر متوقع من زمن لكن توقيته كان مرتبطاً بما يجري بين الولايات المتحدة الأميركية وبين إيران من تفاوض كان واضحا انه سيفشل نتيجة الشروط الأميركية التعجيزية التي لا تقبلها أي دولة ذات سيادة، وكان واضحاً أيضاً ان التفاوض هدفه تضييع الوقت و«تنييم إيران على حرير» بينما كان يجري حشد الأساطيل والطائرات والقوى العسكرية على اختلافها، لتوجيه الضربة لإيران، ليأتي لاحقاً دور حزب الله بعد الاستعداد العسكري الذي كان يتم بحشد القوات من نخب جيش الاحتلال وإجراء المناورات والتدريبات التي تحاكي هجوماً على لبنان كما كان يعلن جيش الاحتلال منذ أكثر من شهرين.

 

لكن المفاجأة للأميركي والإسرائيلي كانت في حجم الرد الإيراني، ومن ردّ حزب الله الذي كان يتوقّع الضربة الكبيرة وحضّر لها العدّة اللازمة، إذ تبيّن انه أيضاً كان يبني قدراته العسكرية في الجنوب ومناطق أخرى، وظهرت نتائج ذلك في سيل عشرات الصواريخ التي أطلقت على المواقع الإسرائيلية في الجنوب وعلى المستوطنات شمال فلسطين وعلى مراكز وقواعد عسكرية استراتيجية مهمة في العمق الفلسطيني المحتل، واستمرت وتيرة المواجهات حتى يوم أمس ستة أيام وهي مرشحة للاستمرار طالما العدوان الإسرائيلي مستمر على لبنان. وقد بدأ الاحتلال يعلن عن قتلاه وجرحاه في المواجهات المباشرة عند الحد الحدودي الجنوبي.

 

قال البعض ان حزب الله اخطأ يوم أطلق بضعة صواريخ يوم 2 آذار على كيان الاحتلال، ثم صمت حتى اليوم الثاني، وأعتقد البعض ان الحزب أطلق الصواريخ كـ «فشّة خلق» وردّ رمزي على اغتيال المرشد الأعلى علي الخامنئي، وكان الرد الإسرائيلي عنيفا طبعاً ما دفع الكثيرين الى توجيه الانتقادات للحزب واتخذت الحكومة قرارها بإعتبار جناحه العسكري والأمني غير شرعي يجب توقيفه. لكن طبيعة المواجهات التي جرت بعد ذلك على قوات الاحتلال القريبة من الحدود والمتوغلة في بعض نقاطها، وعودة قصف المستعمرات وتهجير المستوطنين الذين عادوا الى الشمال، أعاد تصحيح كفّة الميزان نسبياً، إذ اعتبر بعض الخبراء العسكريين عبر شاشات تلفزة عربية ان الحزب أعاد الاعتبار الى «معادلة الردع ضد إسرائيل».

وردّ الفعل الإسرائيلي التدميري الواسع وارتكابه عشرات المجازر ربما لم يفاجئ الكثيرين لكنه لم يفاجئ الحزب أيضا، الذي يعتبر ان بيئته «معتادة على اللطمات» وتحتمل ثمن إعادة الاعتبار الى هذه البيئة التي تعرّضت للكثير من التنمّر بعد وقف إطلاق النار وعدم ردّ الحزب على الاعتداءات سنة وخمسة أشهر.