Beirut weather 15.77 ° C
تاريخ النشر March 9, 2026
A A A
كيف أسقطت المقاومة خطة كاتس وفاجأته وبدأت معركة إعادة فرض معادلة الردع؟
الكاتب: حسن حردان - البناء

هل أحبط هجوم حزب الله الخطة الإسرائيلية المعدة، والتي كشف عنها وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بشن حرب شاملة على لبنان لتوجيه ضربة قاصمة ومفاجئة للمقاومة، وكيف فوجئ جيش الاحتلال بقدرات المقاومة القتالية والصاروخية، ونجاحها في وقف توغل قوات الاحتلال في الجنوب، وإحباط أهداف الإنزال الإسرائيلي في النبي شيت، والردّ على استهداف “إسرائيل” للمدنيين وتهجيرهم من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، بمطالبة المستوطنين الإسرائيليين في شمال فلسطين المحتلة بإخلاء مستوطناتهم، والبدء بقصف هذه المستوطنات رداً على على القصف الإسرائيلي التدميري للضاحية والبلدات الجنوبية والبقاعية… وماذا يعني قرار حزب الله ان لا وقف للنار قبل عودة “إسرائيل” الى الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، وهل يعني ذلك انّ حزب الله قرّر كسر قواعد الاشتباك التي حاولت “إسرائيل” فرضها عبر مواصلة اعتداءاتها على لبنان، وبالتالي العودة لفرض معادلة الردع في مواجهة “إسرائيل”… بالتالي هل يعني ذلك أننا أمام معركة استنزاف متبادلة وعض أصابع؟

يشير المشهد الميداني والسياسي الحالي إلى تحوّل جذري في مسار المواجهة، حيث انتقلت العمليات من مرحلة “احتواء الصدمة” إلى مرحلة “فرض المعادلات”.

أولاً: كيف نجحت المقاومة بإحباط الخطة الإسرائيلية؟

كشفت الوقائع الميدانية أنَّ المخطط الذي لوّح به يسرائيل كاتس والمتمثل في شنّ حرب شاملة خاطفة لتفكيك قدرات حزب الله، أحبطته المقاومة من خلال استباق العدوان الصهيوني المعدّ بمفاجأة الهجوم الصاروخي والاستعداد للتصدي للعدوان لاحباط أهدافه:

1 ـ المفاجأة القتالية: فوجئ جيش الاحتلال بجهوزية المقاومة على التصدّي لتقدّمه البري، واصطياد دباباته بصواريخ الكورنيت، من اللحظات الأولى في خط الجبهة الأمامي، ومواجهة جنود العدو قتالاً ضارياً من قبل المقاومين لا يقلّ ضراوة عن قتالهم البطولي خلال عدوان الستين يوماً.

2 ـ كما فوجئ جيش الاحتلال بقدرة المنظومة الصاروخية للمقاومة على إطلاق رشقات مكثفة ومنسّقة بعد خمسة عشر شهراً من الاعتداءات والهجمات الجوية الإسرائيلية ضدّ مواقع وبنية المقاومة، حيث اعتقد قادة العدو انهم دمّروا نحو 70 بالمئة من القدرات الصاروخية للمقاومة.. فإذا بهم فوجئوا بأنّ ذلك كان وهماً وانّ معظم قدرات المقاومة لا تزال سليمة.. وانّ القصف الجوي العنيف لم يؤثر على مخازن القوة لديها ولم تُستنزف كما ظنت الاستخبارات الإسرائيلية.

ثانياً: معادلة التهجير بالتهجير والقصف بالقصف،

شكلت مطالبة المقاومة للمستوطنين في الشمال الفلسطيني المحتلّ بالإخلاء، وبدء قصف تلك المستوطنات رداً على استهداف الضاحية والجنوب، تحوّلاً مهماً في سياق قرار المقاومة بالعمل على إعادة فرض معادلة الردع عبر:

1 ـ انتقال المقاومة من “الدفاع السلبي” إلى فرض معادلة “الضاحية مقابل الشمال”، بهدف جعل ملف النازحين من المستوطنين ورقة ضغط سياسية داخلية خانقة على حكومة نتنياهو.

2 ـ إحباط عمليات الإنزال: فشل عملية “النبي شيت” وغيرها من محاولات التقدّم في القرى الحدودية، تعتبر مؤشراً على يقظة المقاومة وجهوزيتها مما أحبط أهداف الإنزال وقلّص خيارات الاحتلال “الجراحية” ودفعه للعودة إلى القصف العشوائي العنيف كبديل عن العجز في الميدان.

ثالثاً: قرار كسر قواعد الاشتباك ومعادلة الردع

انّ قرار قيادة المقاومة بربط وقف النار بالتزام العدو التنفيذ الكامل لاتفاق “وقف الأعمال العدائية” (العودة إلى ما قبل محاولة العدو فرض قواعد جديدة للصراع) يعني بوضوح:

1 ـ رفض استمرار استباحة السيادة الوطنية، عبر كسر القاعدة التي حاول العدو فرضها بأنه يستطيع القصف والاعتداء متى شاء دون ردّ.

2 ـ إعادة تكريس معادلة الردع، ايّ ردّ الاعتبار للمعادلة التي فرضها انتصار المقاومة عام 2006، انّ أيّ اعتداء سيقابَل بردّ متناسب في العمق، مما يسقط مفهوم “التفوق المطلق” الذي حاول الاحتلال استعادته وترسيخه خلال الشهور الماضية.

رابعاً: معركة عض الاصابع والاستنزاف،

يبدو واضحاً أننا بالفعل أمام معركة استنزاف متبادلة تتجاوز القدرة العسكرية إلى القدرة على الصمود والتحمّل:

*الجانب الإسرائيلي: يعاني من شلل اقتصادي، وتهجير في الشمال، وخسائر عسكرية مادية وبشرية، وضغط مستمر على جنود الاحتياط، وتآكل في “شرعية” الأهداف المعلنة للحرب. كلما طالت حرب الاستنزاف.

*أما لبنان فإنه يواجه تدميراً هائلاً وتهجيراً واسعاً، لكنه يراهن على أنّ صمود المقاومة في الميدان، وصمود الشعب واحتضان المهجرين، سيجعل قادة العدو يصلون الى طريق مسدود في محاولتهم تحقيق أهدافهم في القضاء على المقاومة، وتجريدها من سلاحها.. واستطراداً إجباره على تنفيذ التزاماته بوقف النار بالانسحاب من الأراضي التي احتلها ووقف اعتداءاته فوراً وإطلاق سراح الأسرى…

من هنا يمكن القول انّ المقاومة نجحت في إحباط مخطط العدو بشنّ عدوان مفاجئ، باعتراف وزير حربه، وحوّلت الحرب إلى صراع إرادات ومعركة استنزاف متبادلة.. وبالتالي القرار في تحديد نتائجها العسكرية والسياسية انما هو للميدان…