Beirut weather 14.65 ° C
تاريخ النشر March 7, 2026
A A A
افتتاحية “اللواء”: دمار الضاحية يتجاوز الخطوط الحمر وإسرائيل تضرب عرض الحائط بالمبادرات
الكاتب: اللواء

 

اليوم، يكتمل الأسبوع الأول من الحرب بين اسرائيل وحزب الله، والاعتداءات التي تشتد ضد الآمنين في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، حيث تزايدت الخسائر من تدمير الأبنية على نحو تخطت فيه اسرائيل الخطوط الحمر الى تهجير ما لايقل عن 800 ألف لبناني من مساكنهم، فضلاً عن سقوط الشهداء والجرحى من المواطنين الأبرياء، حيث تجاوز العدد 217 شهيداً وأكثر من 800 جريحاً.

 

ولئن ارتبطت الحرب في لبنان بالحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، والقصف الصاروخي الإيراني لقواعد في دول مجلس التعاون الخليجي، ودول الجوار، فإن مصير الحرب على مجمله، لم يزل في عالم الغيب، وإن كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث عن استسلام إيران وليس عن إتفاق معها.

 

وفي اليوم التالي لتهديد الضاحية الجنوبية، جدد الرئيس جوزاف عون إدانته الشديدة للاعتداءات الاسرائيلية الواسعة، مطالباً كافة الدول والأمم المتحدة التدخل ووضع حد لهذا التصعيد الاسرائيلي الخطير..

 

وكان الرئيس عون واصل أمس اجراء الاتصالات الدولية لطلب مساعدة الدول الشقيقة والصديقة للحد من الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان والتي شملت مناطق عدة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية من بيروت والتي لا تزال تتصاعد وتوقع العديد من الشهداء والجرحى اضافة الى الدمار وتهجير الآلاف، كما وصلت اليوم الى حد الاعتداء المباشر على قوات الامم المتحدة العاملة في الجنوب «اليونيفيل»، حيث تعرضت القوة الغانيّة لاستهداف ادى الى وقوع اصابات في صفوفها.

 

أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الإتصالات التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لوقف الحرب على لبنان متواصلة، انما حتى الآن غير قادرة على تحقيق هذه النتيجة، ومعلوم ان المسار الديبلوماسي يأخذ وقتا كي يأتي بالخلاصة المطلوبة.

 

واشارت هذه المصادر الى أن هذا الحراك الرئاسي توزع بين إتصالات خارجية ولقاءات مع عدد من الافرقاء السياسيين، وقد صبت المواقف الصادرة عن زوار رئيس الجمهورية في دعم توجُّه بعبدا وقرارات الحكومة، وعُلم ان عددا منهم استفسر عن الوضع وأفق الحرب.

 

ورأت ان ما من شيء واضح بالنسبة الى تجاوب حزب الله مع قرارات الحكومة، ما يعيق اي مبادرة في الوصول الى حل.

 

وأكد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال لقائه سفراء الدول العربية والأجنبية، امس الجمعة، «أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الدولة، مشيرًا إلى أن الحكومة تواصل العمل مع مختلف الشركاء الدوليين من أجل وقف العدوان الإسرائيلي». وجدد سلام رغبة لبنان في التفاوض، مؤكدًا ضرورة تجنيب المنشآت والممتلكات أي أضرار في ظل التصعيد القائم. وشدد رئيس الحكومة على أن لبنان لم يختر هذه الحرب.

 

ومساءً، تلقَّى سلام اتصالاً من الرئيس السوري أحمد الشرع، أعرب له خلاله «عن تضامنه مع الشعب اللبناني في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان. كما أكّد للرئيس سلام أن تعزيز الوجود العسكري على الحدود السورية–اللبنانية لا يهدف إلا إلى تعزيز ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري، وهي إجراءات مماثلة لتلك المتخذة على الحدود السورية مع العراق، واشار الرئيس الشرع الى اهمية استمرار التنسيق بين البلدين».

 

وكان النائب السابق وليد جنبلاط زار الرئيس سلام في السراي الكبير، وجرى البحث في الوضع الراهن وآخر المستجدات.

 

 

 

مبادرة لم تلقَ جواباً اسرائيلياً

 

وكشف النقاب أن الرئيس ايمانويل ماكرون بدأ اتصالات من أجل مبادرة توقف الحرب بين اسرائيل وحزب الله.

 

واتصل مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو للتداول معه في المبادرة التي تقوم:

 

1 – وقف الاعمال العدائية بين الطرفين اسرائيل وحزب الله.

 

2 – تتعهد الحكومة اللبنانية باتخاذ اجراءات عملية سريعة لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

 

3 – استمرار مساعي فرنسا لانضاج الاتفاق، إذا وافقت اسرائيل، والمشاركة في ضمان تنفيذه.

 

وذكرت هيئة البث الاسرائيلية عن توجُّه لوقف الحرب بعد اتفاق جديد مع لبنان، يبدو ان اسسه لم تتضح، لا سيما بعد فشل مساعي الرئيس الفرنسي ماكرون مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة نتنياهو.

ومع استمرار المساعي اللبنانية الرسمية دبلوماسيا لوقف العدوان، أفادت مصادر قناة «الحدث» عن مقترح فرنسيّ لوقف النار ينص على إعلان «حزب الله» وقف القتال وإلقاء السلاح، وعلى دخول الجيش اللبناني لضاحية بيروت الجنوبية، وتسليم «حزب الله» لسلاحه خلال أسبوعين، وعلى إعلان لبنان استعداده للدخول بمفاوضات سلام مباشرة». ونقلت عن مصادر مقربة من «حزب الله: ان «الكلمة الآن للميدان ونرفض أي طرح للتفاوض، وسنواجه مداهمة مخازن أسلحتنا كما أي اعتداء إسرائيلي».

وأشارت المعلومات الى ان تل أبيب أمهلت حتى نهاية الأسبوع للرد على المقترح الفرنسي مهددة بتوسيع العملية.

وفي حين نقلت وسائل اعلامية عن مصادر مقرّبة من حزب الله ان «الكلام عن أن الحزب يريد التفاوض منفرداً غير صحيح والمفاوضات يتولاها رئيس مجلس النواب نبيه بري كما حصل في المرة السابقة»، أصدر حزب الله بياناً أكد فيه أنّ «أي جهة مسؤولة ومخولة بالتصريح في حزب الله لم تصدر أي موقف يتعلق بموضوع التفاوض، وأن ما تداولته بعض وسائل الإعلام نقلًا عن مصدر في حزب الله لا يمت إلى الحقيقة بصلة». بينما ذهبت مصادر اخرى الى القول ان الحزب يرفض التفاوض نيابة عنه والتفاوض يكون معه.

 

 

الرؤساء في بعبدا

 

سياسياً، إستقبل رئيس الجمهورية رؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام ، الذين ادانوا «الاجرام والعدوان الاسرائيلي المستمر على لبنان واللبنانيين منذ إعلان التفاهم على وقف الأعمال العدائية،واكدوا أهمية الحرص على التكاتف الاجتماعي وعلى تضامن جميع اللبنانيين مع أهلنا الصامدين في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وفي مؤازرة من اجبرهم العدوان الإسرائيلي على النزوح عن منازلهم وقراهم وبلداتهم. وايدوا المواقف الوطنية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللبنانية، وأيضاً للموقف الداعم لموقفهما من قبل الرئيس نبيه بري، وقرارات الحكومة لجهة حصرية قرار الحرب والسلم، وتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، على جميع الأراضي، كما ندعو إلى تأييد لبناني وطني كبير داعم لهذه الإجراءات».

كما أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً بوزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، طالباً من مسقط «استخدام ثقلها الدبلوماسي لدى الأطراف المعنية بهدف وقف استدراج نيران الحرب إلى الأراضي اللبنانية».

وتلقّى الوزير رجي اتصالات هاتفية من وزراء خارجية كُلٍّ من ألمانيا يوهان فاديفول، وأيرلندا هيلين ماكنتي، وإسبانيا خوسيه مانويل ألباريس، وبلجيكا ماكسيم بريفو، ومونتينيغرو إرفين إبراهيموفيتش. وأجمع الوزراء على التعبير «عن تضامنهم مع لبنان، مُرحِّبين في الوقت عينه بقرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله وإلزامه بتسليم سلاحه، فيما أكدوا استعدادهم لتقديم الدعم الإنساني اللازم.

في المقابل، أعرب الوزير رجي عن تقديره العميق للمواقف التضامنية لنظرائه، مستنهضاً علاقاتهم الدولية للضغط في اتجاه وقف الاعتداءات وتجنيب البنى التحتية المدنية من الاستهداف.

اما نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب فقال إثر لقائه الرئيس جوزاف عون في بعبدا ان هناك جهدا دبلوماسيا يبذل وتواصلا مع جهات عديدة، وقد تحدث الاعلام عنها اكانت فرنسية او أميركية بالتحديد، ولكن لم نصل حتى هذه اللحظة الى مخرج ممكن ان نتكلم عنه. الا ان الجهد لا يزال قائما، واعتقد ان الاتصالات التي اجراها رئيس الجمهورية بالأمس والاتصال الذي تم بين رئيس مجلس النواب والرئيس ماكرون اديا الى خفض ما كان مضمورا للبنان من اعتداءات كانت ستطاول مناطق لم تطلها لاحقا. واستطيع القول ان الجهد الديبلوماسي نجح الى حدٍّ ما، وعلينا ان نلاقي هذا الجهد المبذول داخليا وذلك بالتضامن. وعلى المعنيين أيضا في لبنان ان يتعاونوا مع رئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة ومجلس النواب كي نخرج من الازمة الراهنة.

 

تأجيل الانتخابات

تم حسم تأجيل الانتخابات النيابية سنتين من حيث المبدأ على ان تجري قبل ذلك «بعد زوال الاسباب القاهرة التي دفعت للتأجيل»، حسبما قال نائب رئيس المجلس الياس بوصعب بعد اجتماع هيئة مكتب المجلس برئاسة الرئيس نبيه بري. وسط تأييد معظم الكتل لهذه المدة بإستثناء القوات اللبنانية التي اكدت موقفها بالتأجيل ستة اشهر فقط، على امل ان تكون الاسباب القاهرة قد زالت وقتها، فيما بو صعب قال انه لو توقفت الحرب بعد شهر او شهرين فإن التحضيرات لإجراء الانتخابات ستستغرق وقتاً لا سيما لجهة عودة النازحين وترميم الابنية.

وسيتم في جلسة المجلس الاثنين حسم القرار بشكل رسمي ونهائي.

الى ذلك، ذكرت «القناة 12» الإسرائيلية أن عشرات من عناصر الحرس الثوري الإيراني غادروا العاصمة اللبنانية بيروت خلال الساعات الماضية، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية باستهداف أي عنصر إيراني داخل الأراضي اللبنانية. وقال مسؤول إسرائيلي لموقع «أكسيوس» إن الضباط الإيرانيين الذين غادروا بيروت هم أعضاء في «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري، وكانوا يعملون كمستشارين عسكريين إلى جانب حزب الله. وأضاف المسؤول أن إسرائيل تتوقع استمرار مغادرة عناصر الحرس الثوري من بيروت خلال الأيام المقبلة، في ظل التحذيرات التي أطلقتها تل أبيب بشأن استهدافهم.

وفي السياق نفسه، أفاد مسؤولان أمنيان إسرائيليان ومصدر مطلع بأن عشرات من عناصر الحرس الثوري الإيراني غادروا بيروت خلال الـ48 ساعة الماضية، خوفًا من أن يصبحوا أهدافًا للغارات الإسرائيلية، وذلك بحسب ما نقلت «القناة 12» الاسرائيلية.

 

جهوزية المركزي

مالياً، اطّلع الرئيس عون من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد على الإجراءات النقدية والمالية الاحترازية المعتمدة حالياً في ضوء الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها البلد. وأكد سعيد جهوزية المصرف المركزي والتدابير الوقائية التي تم اتخاذها للحفاظ على الاستقرار النقدي، وتأمين السيولة الكافية بالعملتين المحلية والأجنبية، وضمان حسن سير أنظمة الدفع والقطاع المصرفي في مختلف أنحاء البلاد. وشدد الرئيس عون على أهمية الحفاظ على الاستقرار المالي وصون مصالح المواطنين في ظل هذه الظروف الصعبة، منوهاً باليقظة والاستعداد اللذين يبديهما مصرف لبنان في هذه المرحلة. وتم التأكيد على الدور الذي يضطلع به مصرف لبنان، بوصفه الجهة المؤتمنة على تعزيز متانة النظامين النقدي والمالي، وصون الاستقرار الاقتصادي في لبنان.

 

 

الدمار الهائل يتنقَّل من الجنوب إلى الضاحية

توالت مجازر الغارات الاسرائيلية من ليل امس الاول حتى ليل امس، وتنقلت من الضاحية الجنوبية الى الجنوب والبقاع واودت بحياة عشرات المواطنين مترافقة مع دمار واسع وهائل شمل احياء كاملة، وارتفع عدد الضحايا حتى بعد ظهر امس، إلى 217 شهيدا و800 جريح، وازداد لاحقاً مع استمرار الغارات والمجازر، ولم يعد ممكناً حصر الغارات بدقة نظراً لكثافتها وشمولها احياء كثيرة اكثر من مرة لا سيما في الضاحية، ولحجم الذخيرة الثقيلة التي استخدمها العدو، لكن امكن حصر حصول خمس او ست مجازر بحق المدنيين: في صورافراد عائلة حسين صالح كاملة، الدوير5 شهداء، والنبي شيث 8 شهداء اطفال، ومجدل سلم 9 شهداء معظمهم نساء واطفالاً، السعيدة بعلبك 3 شهداء.

كما إستهدفت غارة شنها الطيران الاسرائيلي في صيدا، الطبقة ما قبل الأخيرة في بناية المقاصد. وافيد ان المستهدف هو قيادي تابع لحركة «حماس» يُدعى محمد السهلي. واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن الغارة أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد 5 مواطنين وإصابة سبعة آخرين بجروح.هذا عدا الشهداء الفرادى هنا وهناك وعشرات الجرحى.

واستهدفت قوات الاحتلال موقع القوة الغانية التابعة لقوات اليونيفل في بلدة القوزح، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف عناصر القوة.

بالمقابل، نفذت المقاومة نحو 18 عملية ضد قوات ومستعمرات الاحتلال عند الحدود وقصفت قواعد عسكرية في الداخل المحتل من حيفا الى صفد والجولان المحتل.وكشف اعلام عبري عن اصابة 8 جنود نهاراً بقصف مواقعهم بينهم ابن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. ومساءً،أحصت وسائل إعلام إسرائيلية: 4 مصابين على الحدود الشمالية نتيجة إصابة بصاروخ كورنيت، واصابات في مستعمرة المطلة، حيث كشفت منصة للمستوطنين في كيان الاحتلال الإسرائيلي، أن صاروخاً موجهاً أطلقته المقاومة الإسلامية في لبنان أصاب منزلاً تتحصن به قوة عسكرية إسرائيلية في مستوطنة «المطلة» وأوقعت فيهم عدداً من الإصابات.

وأصدر حزب الله تحذيرًا لسكان مستوطنات الشمال في إسرائيل، دعاهم فيه «إلى إخلاء جميع المستوطنات الواقعة على عمق خمسة كيلومترات من خط الحدود، مؤكّداً أن الاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية واستهداف المدنيين وتدمير البنى التحتية المدنية وحملة التهجير لن تمر من دون رد.

ونقلت لجنة «الميكانيزم» إلى الجيش اللبناني طلباً إسرائيلياً بإخلاء ثكناته ومراكزه في جنوب الليطاني أو النزول إلى الملاجىء استباقاً لتصعيد مكثف سيطال المنطقة.

وليلاً أدت غارة اسرائيلية على بلدة قلاويه الى استشهاد شخصين.