Beirut weather 14.65 ° C
تاريخ النشر March 4, 2026
A A A
العدوان يفرض تأجيلاً أكثرياً للإنتخابات.. لسنتين!
الكاتب: عبدالكافي الصمد

كتب عبدالكافي الصمد في “سفير الشمال”:

عندما وقّع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام، في 26 شباط الماضي، مرسوم الدعوة إلى فتح عقد إستثنائي لمجلس النوّاب، يمتد من 2 آذار الجاري إلى 16 منه ضمناً، إعتبر كثيرون بأنّ هذا المرسوم فتح الباب لإيجاد مخرج لإقرار قانون تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي وإرجاء إجراء الإنتخابات النيابية المقرّرة في 10 أياّر المقبل، لكنّ أحداً لم يكن يتوقع أن يدفع العدوان الإسرائيلي على لبنان، في الأوّل من شهر آذار الجاري، إلى الإستفادة من المرسوم المذكور واستخدامه في قرار تأجيل الإنتخابات، برغم أنّ هاجس اعتداء إسرائيلي على لبنان سيؤدي إلى تأجيل إجراء الإنتخابات لم يكن غائباً.

هذا العدوان الذي جاء قبل شهرين و10 أيّام من موعد الإستحقاق الإنتخابي جعل التأجيل أمراً مفروضاً وحتمياً، لأسباب مختلفة من أبرزها أنّ الإعتداءات الإسرائيلية أجبرت الدّوائر والمؤسّسات الرسمية على الإغلاق في المناطق التي تتعرّض للعدوان، ما جعل متعذّراً على المرشّحين تحضير مستنداتهم الرسمية المطلوبة، كما أنّ المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية التي تعتمد عادة مراكز إقتراع في الإنتخابات تحوّلت بفعل عمليات النزوح من المناطق التي تتعرض للعدوان إلى مراكز إيواء، فضلاً عن أنّ قيام المرشّحين بجولات إنتخابية وتنظيمهم مهرجانات إنتخابية بات أمراً مستحيلاً ومحفوفاً بالمخاطر في ظلّ الإعتداءات الإسرائيلية.

ومع أنّ العقد الإستثنائي لمجلس النوّاب بدأ عمليّاً أوّل من أمس الإثنين، وفق نصّ المرسوم، فإنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي آثر الإنتظار وإجراء مزيدٍ من التشاور مع أغلب الكتل النيابية والمرجعيات السّياسية، قبل الدعوة إلى عقد أيّ جلسة تشريعية، خصوصاً بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهو ما تُرجم في تسريبات تحدثت يوم أمس عن التوصّل، مبدئياً، إلى التوافق بين الرؤساء الثلاثة، رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النوّاب والحكومة، على التمديد للمجلس النيابي لمدّة سنتين، على أن يتقدم بطلب التمديد 65 نائباً، ينتمون إلى كلّ الكتل بما يشبه الإجماع على تأجيل إجراء الإنتخابات، في خطوة تهدف إلى تأمين الغطاء القانوني اللازم لإقرار التمديد داخل المجلس.

هذا الإتفاق المبدئي بين أهل السّلطة على تأجيل إجراء الإنتخابات ينتظر وضع اللمسات الأخيرة عليه، وعندها ستكون الجلسة التشريعية للمجلس التي سيدعو إليها بري ترجمة وتحصيل حاصل لهذا الإتفاق، الذي يتوقع أن يلقى معارضة شكلية من بعض النوّاب الرافضين لتمديد ولاية المجلس سنتين، ودعوتهم إلى تمديد قصير لا يزيد على شهرين أو ثلاثة، أو سنة على أبعد تقدير، لكن لا ينتظر أن يُشكّل إعتراضهم خطراً أو نسفاً للتسوية التي تُطبخ بعيداً عن الأنظار.

وفي هذا الإطار تسرّب أنّ النّائب نعمت افرام هو من يتولى العمل على إعداد إقتراح قانون بهذا الخصوص، مع العلم أنّ النائب أديب عبد المسيح كان تقدّم قبل مدّة باقتراح قانون تأجيل إجراء الإنتخابات لمدّة سنة، غير أنّ التوافق الأخير على التأجيل لسنتين إقتضت البحث عن إقتراح قانون آخر.