Beirut weather 16.32 ° C
تاريخ النشر March 3, 2026
A A A
المنطقة تشتعل: مَن سيصرخ أولاً؟
الكاتب: عماد مرمل - الجمهورية

 

 

 

حصل ما كان يُخشى منه واشتعلت المنطقة من الخليج إلى لبنان بنيران حرب متدحرجة بدأتها واشنطن وتل أبيب، لكن ليس معروفاً كيف ستنتهي.

 

لعلّ أخطر ما في هذه المواجهة أنّها تجاوزت منذ بدايتها كل الخطوط الحمر وقواعد الإشتباك مع اغتيال المرشد الأعلى في إيران السيّد علي الخامنئي ومبادرة طهران إلى ردّ سريع وواسع، امتدّ من الكيان الإسرائيلي حتى الخليج وصولاً إلى الأردن، قبل أن تُصيب شرارة النار لبنان.

 

 

 

وهكذا، فإنّ الحرب انطلقت منذ اللحظة الأولى بلا سقوف ولا ضوابط، حين قرّر دونالد ترامب وبنيامين نتتياهو أن تستهدف ضربتها الأولى رأس الجمهورية الإسلامية بكل ما يُمثله بالنسبة إلى إيران وملايين المسلمين في العالم، وذلك بناءً على تقديرات افترضت أنّ اغتياله قد يؤدّي إمّا إلى التسريع في تفسّخ النظام وانهياره من داخله، وإمّا إلى تحرُّك شعبي يؤدّي إلى إسقاطه، وفي كلتَي الحالتَين تُختصَر مدة الحرب وأكلافها على الأميركيِّين والإسرائيليِّين.

 

 

 

لكن، وعلى رغم من أنّ نجاح واشنطن وتل أبيب في اغتيال المرشد وعدد من القيادات العسكرية والأمنية شكّل صدمة للإيرانيين، إلّا أنّهم استطاعوا تجاوزها خلال وقت قصير، استناداً إلى خطط وسيناريوهات عسكرية معدّة مسبقاً للتعامل مع كل الاحتمالات، بل إنّ استهداف الإمام الخامنئي بدا وكأنّه حرّر الإيرانيِّين من أي قيود في المواجهة، وهو ما انعكس في مسارعتهم إلى توجيه ضربات متلاحقة ضدّ القواعد الأميركية وأهداف أخرى في دول الخليج، التي وجدت نفسها في قلب العاصفة العاتية، بعدما كانت تُعرَف تقليدياً بأنّها واحة آمنة في منطقة شديدة الاضطراب.

 

 

 

وليس خافياً أنّ طهران وضعت في حسابها أنّ الضغط العسكري على جوارها الإقليمي سيدفع عواصم الخليج بدورها إلى الضغط السياسي على الولايات المتحدة من أجل إيقاف الحرب، علماً أنّ تلك العواصم كانت تتحسّب لهذه اللحظة، وسعت إلى تفاديها عبر المسعى الذي بذلته مع الإدارة الأميركية، لمحاولة إقناعها بعدم مهاجمة إيران وإعطاء الدبلوماسية فرصتها الكاملة، قبل أن يتبيّن أنّ نتنياهو استطاع جرّ ترامب إلى ملعبه، واتفق معه خلال لقائهما الأخير على اعتماد الخيار العسكري ضدّ إيران، إذ إنّ المفاوضات في عُمان وجنيف كانت للتمويه ليس إلّا.

 

 

 

وتعرف إيران أنّها من خلال توسيع دائرة المواجهة جازفت بخسارة علاقاتها مع الجوار الخليجي الذي كان يُشكّل متنفّساً لها، لكن من الواضح أنّها تصرَّفت بمنطق مَن ليس لديه ما يخسره أو يخشاه، بعدما فقدت الإمام الخامنئي، وبالتالي ذهبت إلى تطبيق قاعدة «عليّ وعلى أعدائي يا رب»، في محاولة لرفع كلفة الحرب على جميع الأطراف، مستخدمةً بشكل متدرّج صواريخ استراتيجية قادرة على اختراق الدفاعات الجوية وإصابة أهدافها، كما حصل أخيراً في منطقة «بيت شيمش» القريبة من القدس المحتلة.

 

 

 

بهذا المعنى، فإنّ الحرب اتخذت منحى عضّ الأصابع، خصوصاً أنّ ترامب ونتنياهو في صدد إطالة أمدها لأكثر من أيام معدودة، الأمر الذي سيطرح على القوى المنخرطة فيها، لاسيّما طهران وتل أبيب، تحدّي تحمُّل أعبائها الثقيلة والتراكمية، لأنّ مَن يستطيع الصمود أطول وقت ممكن سيكون الأقدر على فرض إيقاعه في نهاية المطاف.

 

 

 

حتى الآن، تبدو إيران متماسكة أكثر ممّا كان يتوقعه البعض، يساعدها في ذلك أمران، واحد سياسي يتمثل في نظامها المركّب الذي يسمح باحتواء الصدمات، وآخر عسكري يكمن في اعتمادها لامركزية القتال، كما أوحى وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أوضح أنّ القوات المسلّحة المنخرطة في الحرب هي مستقلة ومنعزلة.

 

 

 

ويبقى السؤال الأساسي والمركزي: إلى جانب مَن سيلعب الوقت الذي قد يكون السلاح الأهم في هذه المواجهة؟