Beirut weather 16.32 ° C
تاريخ النشر March 3, 2026
A A A
زلزال الاغتيال وفخ الاستنزاف: هل أخطأ ترامب ونتنياهو الحساب في إيران؟
الكاتب: حسن حردان - البناء

بات واضحاً أنّ الحرب على إيران، تمّ التحضير لها منذ شهور، واستخدمت المفاوضات كخدعة لتنفيذها وتوقيت شنّها مع اجتماع المرشد والقائد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد الخامنئي مع كبار مستشاريه العسكريين والأمنيين، حيث تمّ اغتيالهم بعملية غادرة بهدف إحداث الصدمة، وإدخال إيران في حالة من انعدام الوزن، وشل منظومة القيادة والسيطرة، واحداث انهيار في المعنويات على مستوى القوات المسلحة والحرس الثوري والجمهور المؤيد لنظام الجمهورية الإسلامية، بما يمهّد ويعبد الطريق أمام قوى المعارضة المرتبطة بالغرب التحرك للسيطرة على السلطة، أو خضوع القيادة الإيرانية الجديدة للاملاءات الأميركية…

لكن الأسئلة المطروحة هي:

هل نجحت واشنطن وتل أبيب في تحقيق هذا الهدف من العدوان المباغت واغتيال السيد خامنئي ومستساريه، او في دفع إيران لإظهار الاستعداد لتقديم التنازلات التي يطالب بها ترامب وبالتالي تكرار النموذج الفنزويلي؟

أولاً: فشل الرهان على “شلل القيادة”

على الرغم من نجاح العملية في استهداف رأس الهرم القيادي في إيران، إلا أنّ المعطيات الميدانية تشير إلى أنّ “صدمة الغدر” التي تكرّرت للمرة الثانية منذ حرب حزيران الماضي، لم تؤدِّ إلى انهيار منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية كما كان مخططاً له حيث تمّ سريعاً:

1 ـ تشكيل مجلس قيادة لإدارة البلاد، ريثما ينتخب مجلس خبراء القيادة مرشداً وقائداً جديداً… مما عكس وجود خطط طوارئ مسبقة لمثل هذه السيناريوات. وانّ هناك مؤسّسات تضمن عدم حدوث فراغ.

2 ـ الردّ الإيراني العنيف بعد ساعة على بدء العدوان، باستهداف 27 قاعدة أميركية ومواقع حيوية في عمق الكيان الإسرائيلي مما أثبت أنّ الحرس الثوري والجيش الإيراني لا يزالان يمتلكان القدرة على التنفيذ والإدارة المركزية.

ثانياً، توسع الحرب، وتحوّلها إلى حرب استنزاف،

يبدو من الواضح أنّ الحرب اتجهت نحو “المواجهة الشاملة والمفتوحة” كما هدّدت إيران في حال تعرّضت للعدوان، وظهر ذلك من خلال:

1 ـ إعلان إيران رسمياً إغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدّى الى وقف إمدادات الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل كبير، لتقترب خلال 48 ساعة من حاجز الـ 100 دولار للبرميل… هي مرشحة للتصاعد مع كلّ يوم يستمرّ فيه اقفال المضيق.

2 ـ توسيع دائرة الاستهداف: لم يعد الردّ الإيراني محصوراً في قصف كيان الاحتلال الإسرائيلي والقواعد العسكرية، بل شمل استهداف المصالح الأميركية الحيوية في دول الجوار التي تستضيف قوات أميركية، مما حوّل المنطقة بأكملها إلى ساحة معركة واحدة.

3 ـ نجاح إيران في إدخال واشنطن وتل أبيب في فخ حرب استنزاف متبادلة، ففيما تواصل “إسرائيل” والولايات المتحدة شنّ موجات من الغارات لتدمير منصات الصواريخ والدفاعات الجوية الإيرانية، تردّ إيران بوابل مستمرّ من الصواريخ الباليستية والمُسيّرات.

ثالثاً: تداعيات الحرب على الصعيد الدولي والسياسي،

1 ـ ظهور بداية انقسام في الولايات المتحدة، حيث يواجه الرئيس ترامب انتقادات داخلية حادة واتهامات بشنّ حرب دون تفويض من الكونغرس، مما قد يؤدي إلى أزمة سياسية داخلية بالتوازي مع الحرب الخارجية.. وهذه الأزمة مرشحة للتصاعد كلما طالت حرب الاسننزاف وتعرّضت القوات الأميركبة لخسائر كبيرة.. وفشلت إدارة ترامب في اخضاع إيران وفرص الاستسلام عليها.

2 ـ التحرك في الأمم المتحدة: شهد مجلس الأمن انقساماً حاداً، حيث برّرت واشنطن وتل أبيب الهجوم بأنه “ضربة استباقية ضرورية”، بينما رأت فيه أطراف أخرى عدواناً صارخاً يهدد الأمن والسلم الدوليين.

إلى أين تتجه الحرب؟

المؤشرات الحالية لا توحي بنهاية سريعة… وببدو أننا أمام سيناريو “حرب كسر العظم” ومعركة ارادات، لا تنتهي إلا بواحد من احتمالين:

الاحتمال الاول، هزيمة أو خضوع إيران للشروط الأميركية، هذا الاحتمال يبدو ضعيفاً بعد ان تبيّن تماسك إيران والانتقال السلس للسلطة، وعدم حدوث ايّ خلل في منظومة القيادة والسيطرة، وهو ما ظهر من خلال سرعة وقوة الردّ على العدوان بعد اغتيال السيد الخامنئي.

الاحتمال الثاني: ان يؤدي صمود إيران وقدرتها على خوض حرب استنزاف مكلفة للجميع الى يأس واشنطن وتل أبيب من إمكانية تحقيق أهدافهما.. وبالتالي إبداء الاستعداد لوقف النار والطلب من موسكو، أو عُمان، التوسط لتحقيق ذلك.

الاحتمال الثالث: أو حصول تدخل دولي واسع (روسي-صيني، وحتى أوروبي) لفرض تهدئة تجنّب العالم المزيد من الخسائر والأزمات الاقتصادية…