Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر March 2, 2026
A A A
هذا ما طلبته واشنطن …. فهل ينجح لبنان؟
الكاتب: ميشال نصر

كتب ميشال نصر في “الديار”:

على عكس ساعة الاحداث الاقليمية المتسارعة دراماتيكيا، يعيش لبنان وقع ثقل هذا الوقت، خصوصا بعد اعلان طهران رسميا عن اغتيال مرشد الثورة، وعدد من كبار قادة النظام، مع كل ما يمثله من مرجعية دينية وسياسية.

مصدر مقرب من الادارة الاميركية اكد ان خطوط التواصل مفتوحة بين عواصم “الخماسية” وواشنطن، بناء على طلب لبناني، تحديدا عبر الموفد الفرنسي جان ايف لودريان والامير يزيد بن فرحان، كاشفة عن تدخل مباشر للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال الساعات الماضية، حيث تمت مناقشت “الاجراءات المطلوبة والضرورية” اللازمة، لتأمين مظلة امان دولية للبنان، تحافظ على قواعد الاشتباك المطبّقة حاليا.

وتابع المصدر ان الادارة الاميركية ابلغت المعنيين، بان المعادلة واضحة “الهدوء مقابل الهدوء”، مشيرا الى ان المشكلة الاساس تتركز حول القناعة الدولية، بعجز السلطة اللبنانية عن الالتزام الكامل بتعهداتها، في ملفات لا تملك كلمة الفصل حولها، مؤكدا ان ما تطالب به واشنطن واضح لجهة “صدور بيان واضح عن حزب الله يعلن فيه الحياد”، لان “الضمانات الرسمية اللبنانية غير كافية”.

وأكد المصدر ان المطلب اللبناني الذي نقل للقيادة الاميركية، للضغط في اتجاه وقف “اسرائيل” لغاراتها وعمليات الاغتيال التي تنفذها، امر غير وارد راهنا، متحدثا عن غطاء اميركي واضح في هذا الخصوص، مبديا خشيته في ان تنجح “تل ابيب” في اقناع واشنطن بشن عملية استباقية ضد لبنان في مرحلة لاحقة، وسط توقعات استخباراتية بان الوضع اللبناني الداخلي “سيهتز”.

وختم المصدر بان واشنطن ابلغت جميع المعنيين رسائل واضحة، بانها شريك اساسي بكل ما يحصل اليوم في المنطقة، وبالتالي هي معنية مباشرة بالرد على اي فعل قد يصدر، جازما بان “لا ضمانات ولا تطمينات”، بل سعي لابقاء الامور مضبوطة ضمن معادلات وقواعد يعرفها جيدا جميع الاطراف.

من جهتها، اكدت اوساط وزارية مواكبة للاتصالات الدولية، ان الحكومة اللبنانية بكل اجهزتها اتخذت كل الخطوات المطلوبة للحفاظ على الاستقرار، بالتعاون والتنسيق الكامل بين الرؤساء الثلاثة، وبين القوى السياسية المختلفة، “لضبط” الخطاب السياسي في البلد تحت سقف المصلحة الوطنية العليا، في ظل هذه الظروف الدقيقة، وهو ما كان مثار نقاش في المجلس الاعلى للدفاع، والحديث عن دور الاعلام.

واشارت الاوساط الى ان الاجهزة العسكرية والامنية، عرضت تقاريرها خلال جلسة المجلس الاعلى للدفاع، حيث اجمعت كلها على ان الوضع “مستقر”، نافية كل التقارير التي يجري تثويقها عن حركة غير عادية في منطقة جنوب الليطاني، مؤكدة ان الامور طبيعية في هذه المنطقة، ولا مؤشرات الى اي حركة غير اعتيادية، تحديدا في قرى “الخط الامامي”، حيث تعمل وحدات الجيش واليونيفيل بشكل طبيعي، مشيرة الى ان كل الاجراءات الاساسية المطلوبة قد اتخذت، لحماية البعثات الديبلوماسية الغربية.

وحول قراءتها لبيان امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، رأت الاوساط انها تحمل أبعادا سياسية مرتبطة بطبيعة المرحلة، وحجم التحولات المحتملة في ميزان القوى الإقليمي، خصوصا ان “أي موقف يصدر عن حزب الله جزء من مشهد أوسع يتصل بمستقبل محور المقاومة، وبسؤال الرد وحدوده وتوقيته، معتبرة ان الشيخ قاسم ركّز على الاستمرارية، وعلى أن “المسيرة لن تتوقف”، أكثر مما أعلن عن انتقال فوري إلى مرحلة عسكرية جديدة، وهو ما يعكس إدراكا دقيقا لحساسية التوازنات في لبنان والمنطقة.

الأوساط التي لمّحت إلى أن الخوف الأساسي اليوم يبقى من وجود “طابور خامس”، في ظل انفلات الساحة الداخلية أمام أجهزة المخابرات المختلفة، محاولة الاستفادة من اي ثُغر موجودة لتنفيذ اجندات خارجية، تورط حزب الله، وتأخذ البلد الى مكان لا احد يريده، لافتة إلى أن “أي حادث أمني ملتبس، أو إطلاق صواريخ لقيطة، أو تسريب إعلامي”، قد يُستخدم كشرارة لتفجير الوضع ودفع الأمور نحو مواجهة واسعة، محذرة من حملات تضليل وشائعات منظمة تستهدف تأليب الرأي العام وإرباك المؤسسات الرسمية، خاتمة بالتأكيد أن المطلوب اليوم أقصى درجات التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وضبط الخطاب السياسي والإعلامي، لسد الثغر ومنع استدراج البلاد إلى صدام لا يخدم مصلحتها الوطنية، وهو ما اكدت عليه مقررات المجلس الاعلى للدفاع.