Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر March 2, 2026
A A A
هل يعود لبنان ليحتل مركزه “كمستشفى الشرق الأوسط” ؟؟
الكاتب: أميمة شمس الدين - الديار

لطالما كانت السياحة الاستشفائية تُشكِل ركيزة أساسية في الاقتصاد اللبناني قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية والمالية في العام ٢٠١٩، إذ كان لبنان يُعرف بـ«مستشفى الشرق الأوسط»، وكانت مستشفيات لبنان تستقطب عددًا كبيرًا من المرضى العرب والخليجيين وحتى الأجانب.

ولا شك أن القطاع الصحي تأثر بشدة نتيجة الأزمات المتلاحقة في البلاد والتي أدت إلى هجرة الأطباء ونقص الأدوية والمستلزمات، ما انعكس سلبًا على صورة البلاد كمقصد علاجي إقليمي، و بالتالي فإن تداعيات الأوضاع الاقتصادية والأمنية حولت المستشفيات من وجهة استشفائية متقدمة إلى قطاع يواجه تحديات حادة، ما أضعف مساهمتة في “السياحة العلاجية” في السنوات الأخيرة.

*استرتيجية السياحة الطبية

وفي هذا ألسياق رسم المؤتمر الوطني لتطوير “استراتيجية السياحة الطبية” في لبنان الذي نظمته كلية الطب والعلوم الطبية في جامعة الروح القدس في الكسليك بالتعاون مع مستشفى سيدة المعونات الجامعي، الأطر المطلوبة لتجديد دور لبنان كمستشفى الشرق وسلط الضوء على العراقيل التي تواجه هذا الدور وسبل تخطيها.

• ناصر الدين: لدينا رصيد صحي كبير

وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين رأى في كلمته “أن لبنان يتمتع برصيد كبير على الصعيد الصحي تعاونت على جمعه المستشفيات والجامعات اللبنانية، ويمكن البناء عليه لرسم استراتيجية تعزز دور لبنان في مجال السياحة الصحية. لكن ذلك لم يكن كافيًا وحده للحفاظ على سياحة طبية مستدامة، إذ ساهمت الأزمات المتلاحقة في جعل لبنان يخسر السائح الاستشفائي، إذ بعدما بلغت نسبة المرضى العراقيين على سبيل المثال في أحد المستشفيات ٣٠% خسر لبنان هذه النسبة لأنه لم يعمل بشكل ممنهج لوضع استراتيجية واضحة تهتم بالسائح منذ لحظة وصوله إلى المطار حتى انتقاله إلى الفندق وصولا إلى المستشفى لتلقي العلاج. استراتيجية، لا يمكن أن تلقى على عاتق وزارة الصحة وحدها، بل تتطلب تضافر جهود وزارات عديدة لوضع مسودة أولية لاستجلاب وتسهيل السياحة الطبية وتعزيزها.

لحود: لبنان يمتلك نقاط قوة تنافسية

من جهتها وزيرة السياحة لورا لحود رأت في كلمتها “أن السياحة الطبية، إذا ما أديرت كسياسة عامة متكاملة، قادرة على أن تتحول إلى محرك اقتصادي مباشر وجسر بين لبنان والعالم، خاصة أن لبنان يملك مخزونًا صحيًا قويًا يشكل أساسًا يمكن البناء عليه، معتبرة أنه رغم المنافسة القوية من المحيط، فإن لبنان يمتلك نقاط قوة كبيرة وقادر على المنافسة في مجال طب القلب والتجميل كما في طب الأسنان وفي العلاج النفسي، لافتة أن وزارة السياحة قادرة على القيام بدور ترويجي وتسويقي في هذا المجال يتكامل مع دور وزارة الصحة.

*غياب سلة الخدمات المتكاملة

في السياق رأى نقيب الأطباء الياس شلالا في حديث للديار “أن السياحة الاستشفائية تتطلب سياسة استشفائية متكاملة لا تقتصر على الأطباء والمستسفيات، بل هي بحاجة إلى خدمات طبية بأسعار مقبولة، لافتًا أن لبنان يُعّد بلدًا أسعاره مرتفعة في التكاليف الاستشفائية وليس هناك أسعار مدروسة و موحدة” .

ومن أجل تطوير السياحة الاستشفائية، شدد شلالا “على ضرورة أن يكون هناك نوع من توحيد للأسعار المدروسة والثابتة، كما يجب متابعة المريض كأن يؤمّن له فنادق وتنقلات بأسعار مدروسة مع ضرورة أن يكون هناك برنامج متكامل يأخذ بعين الاعتبار المضاربة القوية مع تركيا والأردن”.

*أسعار ألقطاع غير موحدة

وذكّر شلالا “بأن لبنان كان مقصدًا للسياحة الاستشفائية إلى حين بدء الأزمة الاقتصادية “لافتا إلى “أن لبنان كان يستقبل المرضى العرب والخليجيين وعددا كبيرا من المرضى العراقيين الذين أصبحوا يفضلون اليوم الذهاب إلى تركيا والأردن.”

و إذ أشار شلالا ” أن لا وجود للخليجيين في لبنان حاليا، أسف لأن ليس هناك منهج لسياسة استشفائية للسياحة الاستشفائية” مشددا “على ضرورة دراسة الموضوع ضمن سلة متكاملة تبدأ منذ وصول المريض إلى المطار إلى حين وصوله إلى المستشفى وتلقيه العلاج المطلوب. ”

* الهيئات الصحية غير متكاتفة

وطالب شلالا “بأن يكون هناك دراسة وبرنامج شامل لموضوع السياحة الاستشفائية تقوم به وزارة الصحة بالتنسيق مع نقابة الأطباء ونقابة المستشفيات مع مواكبة من وزارة السياحة .

وبشكل عام يكشف شلالا عن عدم وجود مرضى عرب في لبنان إلا بعض المرضى الذين يأتون بشكل منفرد ويقصدون مستشفى وطبيبًا معينًا بطريقة غير منظمة من قبل الدولة أو مواكبة وبرنامج من قبل وزارتي الصحة والسياحة ونقابتي الأطباء والمستشفيات.

وردًا على سؤال حول أهمية السياحة الاستشفائية وانعكاسها على الاقتصاد اللبناني أكد شلالا أنها مهمة جدًا سيما أنها تُفعِل الدورة الاقتصادية وتُشغِل عددا كبيرا من القطاعات من فنادق ومطاعم ونقل واستهلاك إضافة إلى المستشقيات والأطباء”.

• البطاقة الصحية وتوحيد الكلفة

وبالنسبة لتحديات ومشاكل القطاع الطبي في لبنان قال شلالا : “هناك مشكلة على مستوى السياسة الصحية في البلد سيما أنه لا توجد بطاقة صحية موحدة في لبنان فالضمان يدفع كلفة معينة و كذلك التعاونية ووزارة الصحة والجيش وغيرهم، مؤكدًا ان موضوع البطاقة الصحية يسهل الأمور على المواطنين،” لافتا إلى “أن هناك مشروع قانون تتم دراسته في مجلس النواب يوجب توحيد جميع صناديق الصحة ويصبح كل مواطن لديه بطاقة صحية تتم معالجته ضمن صندوق واحد، مؤكدا أن توحيد البطاقة الصحية يُسهل على المواطن ويوحد الكلفة الاستشفائية.”.

 

ومن التحديات أيضًا رأى شلالا “أنه من أجل تطوير السياحة الاستشفائية يجب أن يكون هناك سياسة استشفائية متطورة كي يتمكن لبنان من مواكبة التطور التكنولوجي والعلمي وتجديد المعدات الطبية، سيما أن الوضع في لبنان لا يسمح بذلك بسبب الأزمة الاقتصادية فالمستشفيات غير قادرة على تجديد معداتها”.