Beirut weather 12.43 ° C
تاريخ النشر February 28, 2026
A A A
بين المذبح والبندقية…ما علاقة القديس شربل بأكبر زعيم كارتل مخدرات “آل مينشو”؟
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

وصل لموقع “المرده” صورة مذبح صغير كان آل مينشو، زعيم عصابة “خاليسكو للجيل الجديد” الذي قتل منذ اسبوع في المكسيك، يستخدمه في صلواته.

صور لقديسين، شموع مضاءة، مزامير مكتوبة بخط اليد… وفي الجهة المقابلة تاريخ طويل من الدم والعنف والاتجار بالمخدرات.

المفارقة هنا ليست في التناقض الظاهري فحسب، بل في عمق السؤال الأخلاقي كيف يمكن للتديّن أن يتعايش مع الإجرام؟

ماذا تضمن مذبح زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد (CJNG) الملقب بآل مينشو؟ الصورة التي وصلت لموقع المرده تضم صوراً لعذراء غوادالوبي التي تعني الكثير لأهل المكسيك، والقديس يهوذا تداوس شفيع القضايا الميؤس منها، والقديس شربل طبيب السماء، إلى جانب شموع وزهور، ورسالة مؤرخة في كانون الثاني ٢٠٢٦ كُتب عليها بخط اليد المزمور ٩١ من سفر المزامير.

في المجتمعات ذات الحضور الديني القوي، يصبح الانتماء الديني جزءاً من الهوية الثقافية أكثر مما هو التزام أخلاقي صارم، بعض قادة العصابات في أميركا اللاتينية يُظهرون مظاهر تدين واضحة، لا بوصفها توبة أو مراجعة، بل كطلب للحماية الإلهية أو تبرير داخلي لأفعالهم.

التاريخ الحديث للكارتلات المكسيكية يُظهر كيف تُستحضر الرموز الدينية في سياق العنف، سواء عبر مذابح صغيرة في المنازل، أو وشوم، أو صلوات قبل تنفيذ عمليات مسلحة.

الغريب أن هذه الممارسات لا تحدّ من القسوة، بل أحياناً تتعايش معها بشكل كامل.

من منظور نفسي، قد يلجأ بعض المجرمين الى محاولة التوفيق بين صورة الانسان المؤمن، وبين أفعال تناقض جوهر الإيمان تُبرّر كدفاع عن العائلة، أو حماية للنفوذ، أو حرباً ضد عدو سيء وبالتالي ان العنف والشر باعتقاد هؤلاء ضرورة للبقاء.

هذا النمط لا يقتصر على المكسيك، ففي تجارب عديدة حول العالم، لجأت جماعات إجرامية أو ميليشيوية إلى توظيف الرموز الدينية لإضفاء بعد أخلاقي على أفعالها، في محاولة لكسب تعاطف البيئة الحاضنة.

الدين اخلاق وقيم قبل ان يكون انتماء وهو بتعاليمه يُدين القتل والاتجار بالمخدرات والاعتداء على الأبرياء والشر وكل الرذائل، فكيف لرجل، يقود عصابة من ٢٠ الف عضو تُحقق مليارات الدولارات سنوياً بطرق غير شرعية تشمل انشطتها الاجرامية تهريب المخدرات والابتزاز وسرقة النفط وتهريب المهاجرين، وتقتل وتنفذ اعدامات علنية وتعرض الجثث في الاماكن العامة وتنشر فظائعها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ان يقف مصلياً بخشوع امام عذراء غوادالوبي وان يتعبد لمار شربل القديس الذي عاش التقشف والترفع عن الدنيويات؟.

لقد اصبح “آل مينشو” امام ربه اليوم وهو الديان الحقيقي…لكن هل المذبح الصغير يمحو أثر الرصاص، وهل الشمعة المضيئة تبدد ظلمة الدم؟ بالتأكيد كلا لكنها مفارقة تعكس قدرة الإنسان على تجزئة ذاته: أن يصلي بيد، ويطلق النار بالأخرى.