Beirut weather 10.77 ° C
تاريخ النشر February 27, 2026
A A A
الاستحقاق النيابيّ… بري والميزان الحاسم
الكاتب: عبدالله ناصرالدين - الجمهورية

 

 

مع اقتراب الاستحقاق النيابي الجديد، يواجه لبنان احتمالَين أساسيَّين قد يُعيدان رسم المشهد السياسي: عودة تيار «المستقبل» إلى المنافسة، وغياب تصويت المغتربين. لفَهم أثر هذَين العاملَين، لا بُدّ من العودة إلى نتائج انتخابات 2022، التي شكّلت محطة مفصلية في إعادة توزيع القوى داخل البرلمان، إذ بلغت نسبة المشاركة العامة نحو 49,19% من الناخبين المسجّلين.

 

توزيع المقاعد الطائفي والمذهبي

 

يتألف مجلس النواب اللبناني من 128 مقعداً موزّعة طائفياً على الشكل التالي: 27 سنّة، 27 شيعة، 8 دروز، 2 علويّون، 34 موارنة، 14 أرثوذكس، 8 كاثوليك، 5 أرمن، 2 إنجيليّون، و1 للأقليات المسيحية. هذه المقاعد موزّعة على 15 دائرة انتخابية وفق القانون النسبي، ما يجعل التحالفات واللوائح المشتركة عاملاً حاسماً في النتائج، ومن خلال القانون النافذ 44 /2017 استُحدِثَت الدائرة 16 لتمثيل اللبنانيِّين المغتربين من خلال إضافة 6 مقاعد نيابية لتمثيلهم.

 

 

 

نتائج انتخابات 2022 بحسب الدوائر

 

في بيروت الأولى، حيث عدد المقاعد 8، بلغت نسبة المشاركة نحو 38%، وفازت «القوات اللبنانية» و»الكتائب» بمقاعد أساسية إلى جانب مرشحين تغييريِّين. أمّا بيروت الثانية، التي تضمّ 11 مقعداً أغلبيّتها سنّي، فقد شهدت نسبة مشاركة قاربت 42%، وتوزّعت الأصوات بين مستقلين و«حزب الله» وحركة «أمل» و«جمعية المشاريع»، وكان المقعد الإنجيلي من حصة «التيار الوطني الحر»، في ظل غياب «تيار المستقبل» وفوز شخصيات مستقلة.

 

 

 

في جبل لبنان، برزت دوائر كسروان – جبيل، المتن، والشوف – عاليه. ففي كسروان – جبيل (8 مقاعد)، بلغت نسبة المشاركة نحو 47%، وفاز «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» بمقاعد متقاربة، وفاز «الثنائي» بالمقعد الشيعي. أمّا المتن (8 مقاعد)، فشهد مشاركة قاربت 50%، فتقدّمت «القوات» و«الكتائب». وفي الشوف – عاليه (13 مقعداً)، بلغت نسبة المشاركة نحو 48%، وحصد «الحزب التقدّمي الاشتراكي» مع «القوات اللبنانية» عدداً وازناً من المقاعد وأُقصي «الحزب الديمقراطي اللبناني»، فيما دخل مرشحون تغييريّون إلى المشهد.

 

 

 

في الشمال، بدت طرابلس والمنية – الضنية (11 مقعداً) الأكثر تأثراً بغياب «المستقبل»، إذ بلغت نسبة المشاركة نحو 41%، وتوزّعت الأصوات بين مستقلين وقوى محلية. أمّا عكار (7 مقاعد)، فشهدت مشاركة قاربت 46%، وفاز مستقلون بتمثيل بارز. وفي دائرة زغرتا – بشري – الكورة – البترون (10 مقاعد)، بلغت نسبة المشاركة نحو 52%، وتوزّعت المقاعد بين «القوات اللبنانية»، «التيار الوطني الحر»، و«تيار المردة».

 

 

 

في البقاع، برزت زحلة (7 مقاعد) بنسبة مشاركة قاربت 49%، إذ فاز مرشحون تغييريّون إلى جانب «القوات اللبنانية»، وجرى استغلال عدم وجود مرشحين لتيار «المستقبل». أمّا البقاع الغربي – راشيا (6 مقاعد)، فشهدت مشاركة نحو 45%، وتوزّعت المقاعد بين «الاشتراكي» وحركة «أمل» وحسن مراد وشخصيات. وفي بعلبك – الهرمل (10 مقاعد)، بلغت نسبة المشاركة نحو 48%، وفاز «حزب الله» وحركة «أمل» بغالبية المقاعد، وحصلت «القوات» على مقعد منها.

 

 

 

في الجنوب، بدت صيدا – جزين (5 مقاعد) بنسبة مشاركة قاربت 44%، ففاز تحالف «القوات اللبنانية» مع مدير مكتب النائب بهية الحريري بمقعدَين في جزين، وتحالُف سعد-البزري بمقعدَين في صيدا ومقعد في جزين. أمّا صور – الزهراني (7 مقاعد)، فشهدت مشاركة نحو 47%، وفاز «حزب الله» وحركة «أمل» بكامل المقاعد. وفي دائرة النبطية – مرجعيون – حاصبيا – بنت جبيل (11 مقعداً)، بلغت نسبة المشاركة نحو 49%، وحصد تحالف «أمل-حزب الله» على غالبية المقاعد مع حضور محدود لمستقلين.

 

 

 

ما هو أثر عودة تيار «المستقبل» إلى الإنتخابات؟

 

غياب تيار «المستقبل» عن انتخابات 2022 أدّى إلى تشتُّت الصوت السنّي، ما سمح بانتقال المقاعد إلى مستقلّين وقوى محلية. لكن في حال عودته لخوض الانتخابات في الدوائر ذات المقاعد السنّية (27 مقعداً)، يمكن أن يستعيد بين 15 و20 مقعداً، ما سيؤدّي إلى تقليص حضور المستقلّين السنّة بشكل خاص، ممّا يؤثر على عدد من المقاعد المسيحية في عدة دوائر انتخابية، وإعادة تشكيل كتلة سنّية وازنة سيكون لها الكلمة الفصل في اختيار رئيس الحكومة المقبلة. هذا الأمر سيؤثر مباشرةً على «القوات اللبنانية»، التي استفادت في 2022 من غياب «المستقبل» لتعزيز حضورها في بعض الدوائر المختلطة، مثل بيروت الأولى والمتن والشوف – عاليه، وزحلة وجزين والشمال. عودة «المستقبل» ستحدّ من قدرة «القوات» على التوسع في هذه الدوائر، إذ سيستعيد «التيار» جزءاً من الأصوات السنّية التي ذهبت إلى لوائح معارضة أو مستقلة، ما يُعيد التوازن بين الكتل التقليدية.

 

 

 

أثر غياب تصويت المغتربين

 

في انتخابات 2022، لعب المغتربون دوراً مؤثراً في ترجيح كفة المعارضة وقوى التغيير في دوائر مثل بيروت والمتن والشوف، مرجعيون، جزين وزحلة. غيابهم في الاستحقاق المقبل سيُضعِف فرص القوى الجديدة، ويمنح القوى التقليدية أفضلية نسبية بفضل قواعدها الثابتة داخل لبنان.

 

 

 

الانتخابات المقبلة لن تُنتِج غالبية حاسمة، لكنّها ستُعيد تشكيل التوازنات. عودة تيار «المستقبل» ستُعيد رسم الخريطة السّنية وتؤثر على موقع «القوات اللبنانية»، فيما سيؤدّي غياب تصويت المغتربين إلى تقليص فرص التغييريِّين.

 

 

 

النتيجة المرجّحة هي برلمان أقرب إلى مجلس توازنات دقيقة، حيث يفرض النظام اللبناني مجدّداً معادلة الشراكة والتسويات السياسية، أمّا رئاسة المجلس النيابي ستكون حتماً للرئيس نبيه بري، لأنّه الوحيد الذي يمتلك تحالفاً نيابياً يحصد أكثر من 70 نائباً مع عودة الحليف الاستراتيجي تيار «المستقبل».