Beirut weather 12.43 ° C
تاريخ النشر February 26, 2026
A A A
حماية الطفولة في العصر الرقمي…اقتراح طوني فرنجيه بحظر وسائل التواصل لمن دون 14 عاماً تشريع قبل وقوع الضرر
الكاتب: بشرى سعد - موقع المرده

في خطوة لحماية الطفولة والأمان الرقمي، تقدّم النائب طوني فرنجيه باقتراح قانون يهدف إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في لبنان ممن هم دون سن الرابعة عشرة، مؤكداً عبر حسابه على منصة “X” أن الهدف هو “حماية أطفالنا”.
الاقتراح يحمل أبعاداً تربوية واجتماعية وقانونية عميقة، خصوصاً في ظل الانفلات الرقمي الذي يعيشه لبنان وغياب التشريعات الواضحة الناظمة لاستخدام القاصرين للمنصات الإلكترونية، فالأطفال في لبنان، كما في العالم، باتوا يدخلون إلى منصات التواصل في أعمار مبكرة جداً، وغالباً من دون رقابة كافية ما يعرضهم
لمخاطر متعددة منها: التنمّر الإلكتروني وما يرافقه من آثار نفسية قد تصل إلى الاكتئاب والعزلة، الاستغلال والتحرّش الرقمي في ظل ضعف آليات الحماية، الإدمان الرقمي الذي يؤثر على التحصيل الدراسي والنمو الاجتماعي، ناهيك عن
التعرّض لمحتوى غير مناسب يتجاوز أعمارهم الإدراكية. يندرج الاقتراح ضمن محاولة استباقية لوضع حد أدنى قانوني واضح، بدل ترك المسألة لاجتهادات الأهل وحدهم.
اما في البعد القانوني والتنظيمي فان أهمية الاقتراح لا تكمن فقط في المنع، بل في
مسؤولية الشركات المالكة للمنصات في التحقق من أعمار المستخدمين وتحويل الأمر إلى قانون وطني ما يعطيه بعداً إلزامياً ويُحمّل المسؤولية القانونية لكل الأطراف.
كما ان للاقتراح بعداً تربوياً حيث ان تحديد سن 14 عاماً محاولة لموازنة حق الطفل في الوصول إلى التكنولوجيا مع حقه في نمو نفسي سليم، لان الطفولة لا يمكنها ان تعيش في العالم الافتراضي من دون قيم
وكلما تأخر الانغماس في الفضاء الرقمي المفتوح، زادت فرص بناء شخصية أكثر توازناً.
الاقتراح يضع حماية الطفل في الأولوية، وهو مبدأ دستوري وأخلاقي، ونجاحه سيكون مرتبطاً بآليات التطبيق، ومدى القدرة على مراقبة التنفيذ في بيئة رقمية عابرة للحدود وهذا ما يتوق الى تحقيقه صاحب الاقتراح .
في المحصلة اقتراح النائب طوني فرنجيه لا يُختصر بحظر تقني، بل يفتح باباً ضرورياً لنقاش وطني حول الطفولة في العصر الرقمي وحماية جيل
ينشأ وسط شاشات لا تنطفئ.
ففي زمن بات فيه الهاتف الذكي أقرب إلى الطفل من لعبته جاء اقتراح قانون فرنجيه لتشريع الحماية قبل وقوع الضرر وفوات الأوان.