Beirut weather 13.54 ° C
تاريخ النشر February 24, 2026
A A A
قراءة سريعة حول تقليص اميركا لطاقمها الديبلوماسي في لبنان… الاسباب والانعكاسات
الكاتب: بشرى سعد - موقع المرده

لا يُقرأ قرار الولايات المتحدة تقليص طاقمها الدبلوماسي في لبنان كإجراء إداري عابر، بل كرسالة سياسية وأمنية في توقيت حساس داخلياً وإقليمياً. صحيح انه غالباً ما تُتخذ مثل هذه الخطوات من قبل الولايات المتحدة عبر سفاراتها، ومنها السفارة في عوكر، عندما تجد أن البيئة الأمنية أو السياسية تستدعي إعادة تقييم الوجود الميداني ولكن في هذا التوقيت بالذات له اكثر من رسالة ومنها:
– رسالة سلبية للأسواق
لان أي تقليص دبلوماسي أميركي يُفهم خارجياً كإشارة إلى عدم الاستقرار، ما قد يؤثر على ثقة المستثمرين، ويزيد الضغوط على الاقتصاد المنهك أساساً.
– إرباك في التعاون الثنائي
فتقليص الطاقم قد ينعكس بطئاً في تنفيذ برامج الدعم، سواء تلك المرتبطة بالجيش اللبناني أو بالمساعدات الإنسانية والتنموية.
– رفع منسوب القلق الشعبي
في بلد يعيش على وقع الأزمات، أي خطوة مشابهة تثير مخاوف من احتمال تصعيد أمني أو مواجهة واسعة، حتى لو كان القرار احترازياً فقط.
بالاضافة الى كل ما تقدم فان هذا التقليص سينعكس على الخطاب السياسي الداخلي
اذ ستستثمر بعض القوى هذه الخطوة كدليل على خطورة الوضع الأمني، لتراها بعض القوى الأخرى تدخلاً وضغطاً سياسياً.
في قراءة سريعة قد تكون الاسباب وراء هذه الخطوة الهواجس الامنية والخوف من أي تصعيد محتمل وانعكاساته السلبية ضد المصالح الغربية، هو الذي دفع واشنطن إلى خفض عدد الدبلوماسيين غير الأساسيين، وهذا الإجراء يُستخدم عادة كخطوة احترازية لحماية الطاقم، خصوصاً في ظل التوتر المرتبط بأي تطورات إقليمية متسارعة.
ايضاً ان تقليص الطاقم قد يكون أيضاً أداة ضغط غير مباشرة على السلطة اللبنانية، سواء في ملف الإصلاحات، أو في ما يتعلق بضبط الحدود، أو بتنفيذ القرارات الدولية، فواشنطن لطالما استخدمت “إعادة التموضع الدبلوماسي” للتعبير عن عدم الرضى.
قد يكون ربما إعادة تموضع إقليمي في سياق إعادة توزيع الموارد الدبلوماسية والعسكرية في الشرق الأوسط، لا سيما إذا كانت الإدارة الأميركية تركز على ساحات أكثر سخونة.
تقليص طاقم دبلوماسي لا يعني بالضرورة قرب انفجار أمني، لكنه يعكس قلقاً جدياً لدى الجهة التي اتخذت القرار، وفي الحالة اللبنانية، حيث التداخل بين المحلي والإقليمي عميق، تصبح أي خطوة أميركية جزءاً من مشهد أوسع يتجاوز بيروت إلى الإقليم.