Beirut weather 12.41 ° C
تاريخ النشر February 23, 2026
A A A
احتدام معركة «حافة الهاوية» عشية استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية
الكاتب: حسن حردان - البناء

يبدو من الواضح أنّ تهديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشنّ ضربات محدودة في إيران، وردّ القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي بإغراق حاملة الطائرات الأميركية، عشية استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، يؤشر بوضوح الى أننا بتنا نعيش الآن ما يمكن تسميته بـاحتدام معركة “حافة الهاوية”، أو “دبلوماسية حرب الأعصاب”.

انّ تهديد إيران بالردّ القوي، ليس مجرد شعار، بل هو جزء من استراتيجية إيران الردعية لضرب نقاط ضعف ترامب السياسية والانتخابية.. ولإظهار حجم تكلفة ايّ عدوان أميركي قد يقدم عليه ترامب.

فعندما تهدّد إيران بالردّ على أيّ عدوان أميركي عليها فإنها تدرك جيداً قدرتها على استهداف القواعد الأميركية، المتواجدة في المنطقة وهي تقع في مرمى نيران الصواريخ الإيرانية…

أولاً: لدى الولايات المتحدة شبكة واسعة من القواعد التي تجعلها قادرة على ضرب إيران، لكنها في الوقت ذاته تجعل هذه قواعدها والقوات “رهائن” للجغرافيا، تقع في مرمى الصواريخ الإيرانية في حال اندلاع الحرب:

ـ قاعدة العديد (قطر): هي الأكبر (تضمّ نحو 10,000 جندي) ومقر القيادة المركزية “سنتكوم”. تعرّضت لاستهداف إيراني في حزيران 2025، وهي تقع في قلب مرمى الصواريخ الإيرانية.

ـ الأسطول الخامس في البحرين: مقرّ القيادة البحرية الأميركية، ويقع على مسافة قصيرة جداً من السواحل الإيرانية، مما يجعله عرضة للزوارق السريعة والصواريخ الجوالة.

ـ قواعد الكويت في عريفجان وعلي السالم: تضمّ آلاف الجنود وتمثل العمق اللوجستي لأي تحرك بري، وهي قريبة جداً من محافظة البصرة في العراق والمناطق المحاذية لإيران وفيها حضور قوى لحركات المقاومة العراقية الحليفة لإيران.

ـ قاعدة الأمير سلطان في السعودية: توفر عمقاً استراتيجياً للقوات الجوية الأميركية، لكنها تظلّ ضمن نطاق الصواريخ الباليستية “خيبر شكن” و”فتاح”.

ثانياً: معضلة ترامب: “الضربة التي لا تجرّ حرباً”،

يواجه ترامب معضلة حقيقية وهي:

*عقيدة “أميركا أولاً”: إذا نفذت إيران تهديدها وهاجمت هذه القواعد رداً على “ضربة محدودة”، سيجد ترامب نفسه مضطراً لردّ أوسع، مما يعني “الحرب الإقليمية” التي وعد ناخبيه بتجنّبها.

*الانتخابات النصفية في تشرين الثاني المقبل، واندلاع حرب في هذا التوقيت سيؤدي لارتفاع جنوني في أسعار الوقود، مما قد يعصف بأغلبية الحزب الجمهوري في الكونغرس.

*الحلّ الترامبي: لذلك، هو يستخدم “حاملة الطائرات أبراهام لينكولن” والمدمرات في مضيق هرمز كأدوات “ترهيب تفاوضي”، وهو يريد من إيران أن تخاف من “جنونه” المزعوم لتقدّم تنازلات في التخصيب مقابل رفع العقوبات، دون أن يضطر فعلياً للضغط على الزناد.

3 ـ معركة “حافة الهاوية”… تجلت بشكل واضح في الرسائل النارية المتبادلة:

ـ الحشد العسكري الضخم مع حاملتي طائرات، مصحوباً بتهديد ترامب بضربة محدودة لدفع إيران لتقديم تنازلات تعزز موقعه الانتخابي.

ـ استعراض القوة الصاروخية الإيرانية، مع إجراء مناورات للحرس الثوري في مضيق هرمز، وإقفال المضيق لعدة ساعات، مقرونة بتهديد السيد الخامنئي بامتلاك إيران سلاحاً قادراً على إغراق حاملة الطائرات الأميركية في قاع البحر…

انطلاقاً مما تقدّم بمكن القول: إننا أمام أعنف جولة مفاوضات غير مباشرة في تاريخ الصراع. التحشيد العسكري الحالي هو “المطالبة الأخيرة” التي أرادها ترامب قبل الموعد النهائي الذي حدّده في نهاية شباط الحالي.

الهدف ليس المعركة، بل محاولة إرهاب وإخافة إيران لإجبارها على إبداء المرونة وتقديم التنازلات له في اللحظة الأخيرة. لكن الأمور قد تخرج عن السيطرة اذا ما حصل أيّ “سوء في التقدير”؛ فإذا اعتقد ترامب أنّ إيران لن تجرؤ على الردّ الشامل وأخطأ، ونفذت إيران تهديدها بالردّ القوي فقد تنزلق المنطقة الى الهاوية فعلياً.. إلا إذا تجنّب ترامب الوقوع في مثل هذا الخطأ في التقدير، وقبل بالحلّ الوسط الذي ستقدّمه إيران كمسودة اتفاق، على قاعدة رابح رابح…