Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر February 21, 2026
A A A
طوباوي لبناني جديد على طريق القداسة… من هو الأب بشارة ابو مراد؟
1143204 1143204
<
>

كان يقول «الصوم والصلاة جناحان يحملاننا إلى السماء.
وفي زمن الصوم صادق قداسة البابا لاوون الرابع عشر على قرار مجمع الكرادلة الّذين وافقوا على نتائج أعمال اللّجنة الطبيّة واللّجنة اللّاهوتيّة، بخصوص الأعجوبة الّتي تمّت بشفاعة الأب المكرّم ​بشارة أبو مراد​، الرّاهب الباسيلي المخلّصي من كنيسة الرّوم الملكيّين الكاثوليك، ليرتفع بذلك طوباويًّا جديدًا على مذابح الكنيسة.
وكانت قد وافقت لجنة الاطباء في مجمّع دعاوى القدّيسين في الفاتيكان، على صحة أعجوبة ملف التطويب، بكامل أعضائها السّبعة حيث شفيت امرأة مقعدة تسعينيّة من بلدة عبرا شرقي صيدا من شلل الأرتروز (التهاب مفاصل الرّجلَين الّذي لا دواء له)، وقد أقعد المسنّة تريز سكاف الأسمر لفترة طويلة، وشُفيت فجأة ودفعة واحدة في حادثة لا تفسير طبي لها رغم ان الفحوصات لا تزال تظهر انها تعاني من المرض في ركبتها اليمنى ولن تتمكن من المشي لكنها بشفاعته تسير اليوم كفتاة عشرينية.
تميّز الأب بشارة، الذي عُرف بلقب “خوري آرس الشرق”، بحياة نسكية خفيّة، وتواضع شديد، وخدمة للفقراء، وكان شفيعًا للأزواج الذين لم يُرزقوا بأولاد وكانت حياته كانت مليئة بالعطاء والتقوى.
الأب بشارة أبو مراد الراهب الملكي الكاثوليكي أعلنه البابا بيندكتس مكرمًا سنة 2010 وهي أولى مراحل إعلان القداسة ليتم اليوم اعلانه طوباويًا.
وُلد سليم – ألاب بشارة أبو مراد- سنة 1853 في زحلة بلبنان وعندما بلغ العشرين من العمر، صارح والدتَه برغبته تكريس حياته لله، لكن والده رفض. وفي ليلة أعدّ عدته وسلّم الى عمّه وجاره مفاتيحَ الدكان وسار قاصدًا دير المخلص من دون علم والديه، لئلا يصدّاه عن رغبته. ولكن الجار وشى به الى أبيه، فلحق به في الطريق، وأعاده الى البيت.
خضع سليم لمشيئة والده، وقضى أيّامًا طويلةً في الصّلاة والإنفراد والدّموع، “لا يكلّم أحداً كأنه ضائع العقل، لا همّ له الاّ دير المخلص وحياة الرهبنة” كما روت، بعد ذلك، شقيقته سعدى. فرقّ له قلبُ والدته واندفعت تقنع الوالد “بأن الرهبانيّة دعوة من الله وحرام أن نمنع ولدنا عن طاعته تعالى إن كان يدعوه إليها”. اقتنع زوجُها أخيراً، بفضل تقواها وما لها عنده من الكرامة والإعتبار، “وأذن لابنه الشابّ بالسفر الى دير المخلص، ليمتحن نفسه بالرهبانيّة”.
سعى الاب بشارة لبناء مدرسة للصّغار، ملاصقةٍ لكنيسة سيّدة البشارة التي بناها، بجهد وعرق، في قرية وادي الدّير. وكان يصرف عليها بوسائله الخاصّة، ويشرف شخصيًّا على توجيهها، بالإضافة الى مهامّه الراعويّة المتعدّدة، ليؤمّن التربية والثقافة لجيل المستقبل.
مرض اكثر من مرة شخص بمرض الجوع لانه كان يقدم طعامه للفقراء ولكن في ٣شباط ١٩٣٠ اشتدّ المرض عليه وأمضى الأيام الخمسة الأخيرة من حياته، لا يستطيع تناول شيء من الطعام، بل تعذّر عليه ابتلاع الماء، مهما كانت كميّته قليلة الا انه كان يتناول القربانة المقدّسة، بحجمها العادي، بسهولة أذهلت الجميع.
عند الساعة السادسة والنصف من صباح السبت ٢٢ شباط ١٩٣٠ اسلم الأب بشارة الروح وله من العمر سبعة وسبعون عاماً.
طوباوي جديد من لبنان هو ابن زحلة لكن من المتوقع ان يقام احتفال التطويب في دير المخلّص في جون الذي قدم نذوره فيه وعاش ردحاً من كهنوته، وحيث توفيّ ودفن في حائط الكنيسة تكريمًا لقداسته.