Beirut weather 23.54 ° C
تاريخ النشر February 21, 2026
A A A
تمسك “الثنائي” بالانتخابات أبعد من حدود الاستحقاق
الكاتب: رضوان عقيل - النهار

كان لافتا أن الرئيس نبيه بري و”حزب الله” أكثر من يتشددان في تأكيد إجراء الانتخابات في موعدها، ليس من الزاوية الدستورية واحترام المواعيد فحسب، بل لإيصال “الثنائي” رسائل إلى الداخل والخارج، مؤداها أنه لا يمكن تخطي حضوره لدى مكونه الذي تعرض لجراحات وخسائر ضخمة في الحرب الإسرائيلية التي ما زالت فصولها مفتوحة.

يرد بري بصوت عال عند سؤاله هل يعمل على التمديد للبرلمان، بأنه كان أول المرشحين للانتخابات وطلب من كل نوابه تقديم ترشيحاتهم. ولم تبلغ قيادة الحزب مرشحيها بعد الذين سيكونون في لوائح مشتركة مع “أمل”، في تكرار لمشهد الدورات السابقة.

ويرى بري أن عاصفة رد هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل وجوابها غير الملزم، يجب ألا تشكل عائقا أمام الاستحقاق، وعلى الحكومة تطبيق القانون الحالي. ويدعو رئيسها نواف سلام إلى تحمل كل المسؤوليات لإتمام الاستحقاق في موعده بالقول وبالفعل، وهذا ما قاله للرئيس جوزف عون، إذ إن ثمة مصلحة وطنية لبنانية في إجراء الاستحقاق واحترام خيارات الناخبين.

ويرفض الخوض في اسم رئيس الحكومة العتيد بعد الانتخابات، من غير أن يخفي ترحيبه بعودة الرئيس سعد الحريري وخوض تياره الانتخابات.

ومع حماسة المرشحين الظاهرين وغير الظاهرين، ثمة مرشحون أعدوا طلبات ترشحهم في الدائرة الـ16 عند تلقيهم إشارات من مرجعياتهم السياسية، مع ملاحظة أن المعارضين لها أبلغوا بدورهم وجوهاً اغترابية الاستعداد لتبني ترشيحهم.

ورداً على القائلين إن تباعداً ظهر في صفوف قواعد “الثنائي”، يقول النائب علي فياض لـ”النهار” إن “العلاقة بين الطرفين لا عودة عنها مهما تكن الظروف. وهذا الأمر من ركائز الإرث السياسي للشهيد السيد حسن نصرالله، والشيخ نعيم قاسم مستمر في الوجهة نفسها، ولا صحة لأيّ خلافات مع حركة “أمل”.

وفي ظل التحديات والمخاطر الكبرى التي يقرأها الحزب وتقييمه بعد الحرب، توصل في مواجهة الاختلالات والمخاطر الخارجية إلى “ركيزة وحدة الموقف الشيعي سياسياً وتماسكه اجتماعياً. وهذه الحقيقة لا تستوي من دون التحالف بين الحزب والحركة والتعاون مع كل المكونات الأخرى”.

وتبقى العلاقة بين الجهتين أبعد من مساحة الانتخابات، “وهناك تنسيق وتشاور وتعاون ومقاربة واحدة في مواجهة العدوان الإسرائيلي وما يتعلق بمواضيع أخرى، وسنبقى جسماً واحداً”.

ويعلّق فياض على هذه المسألة بأنه “في مرحلة الحرب جرى تفويض الرئيس بري إدارة المخرجات السياسية للحرب. وفي مرحلة ما بعد الحرب عدنا إلى الشراكة الكاملة على قاعدة التشاور والتنسيق العميقين”.

وينفي التعارض بين الجهتين، موضحاً أن “كل فريق يظهر موقفه في تعبيرات مختلفة نتيجة خصوصية موقع كل منهما. والتنسيق بين الطرفين قائم على المستويات كافة التشريعية والوزارية عبر آلية تنسيق مشتركة”.

ويبقى الملف الانتخابي محل اهتمامهما اليوم، وقد أنهيا كل الإجراءات اللوجيستية والعملانية لهذا الاستحقاق في الدوائر التي يترشحون فيها.

ويصف فياض علاقة الطرفين بالقول: “الحزب مقاومة ذات بعد سياسي، أما الحركة فهي حزب سياسي ذو بعد مقاوم”. ويؤكد هنا موقع بري ورمزيته، ويدرك تماماً “الأهمية التي يمثلها، وهو لا يشكل حاجة شيعية فحسب بل لبنانية أيضاً”.