Beirut weather 23.54 ° C
تاريخ النشر February 21, 2026
A A A
إسرائيل توجه رسائل بالنار.. عربدة مستمرة في ظل صمت قاتل!
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”:

صعّدت إسرائيل من عدوانها على لبنان لتطال الصائمين قبل الإفطار وعلى موائد الرحمن في شهر رمضان المبارك، في تجاهل مستمر لكل المواثيق والأعراف الدولية والجهود الدبلوماسية، وذلك في توقيت دقيق يتقاطع مع التوترات الدولية والاقليمية والتي تنذر بحرب قد تضع المنطقة كلها على فوهة بركان لا يمكن التكهن بنتائجه الكارثية.

إستكمل العدو الاسرائيلي هيمنته على البحر والجو والبر، فاستخدم زوارقه الحربية في قصف مركز القوة المشتركة في حي حطين في مخيم عين الحلوة بصيدا وقد أدى ذلك إلى إستشهاد عنصرين من حركة حماس، ما يشير إلى توسع رقعة الاحتلال لتطال البحر اللبناني في مؤشر خطير يدل إلى إستباحة العدو لكل مقومات السيادة.

إنتقل العدو الصهيوني أمس من بوابة الجنوب صيدا إلى البقاع الذي شهد “زنار نار” إستهدف مناطق رياق، بدنايل، قصرنبا، تمتين التحتا، محلة الشعرة في سفوح سلسلة جبال لبنان الشرقية إضافة إلى السلسلة الغربية، وقد أسفرت هذه الغارات عن عشرة شهداء، وإصابة نحو ٢٥ آخرين، بينهم نساء وأطفال وعاملات منازل من الجنسية الأثيوبية، ما يعكس الطبيعة العدوانية العشوائية والوحشية للعدوان.

لا شك في أن تصعيد إسرائيل لاعتداءاتها يأتي في سياق الضغط على لبنان لفرض شروطها عليه وصولا إلى الاستسلام الكامل، متجاهلة كل الحراك الدولي، بما في ذلك اجتماع “الميكانيزم” المقبل ومؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس المقرر في الخامس من آذار، ما يؤكد أن إسرائيل لا تعير أي اهتمام لمواقف المجتمع الدولي، ولا للإيجابيات اللبنانية التي زادت عن حدها، من دون أي مقابل ولو خطوة إسرائيلية واحدة نحو الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.

في هذا السياق، يتزامن العدوان الإسرائيلي مع المستجدات الأميركية-الإيرانية، وتصاعد التهديدات العسكرية من قبل إدارة ترامب بشن الحرب على إيران، ما يرجح إلى أن إسرائيل قد تسعى لتوجيه رسائل تهديد بالحديد والنار للبنان، وخصوصًا حزب الله، لعدم فتح أي جبهة دعم لإيران في حال وقوع الحرب المحتملة.

من جهة أخرى، يسلط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الضوء على هشاشة السيادة اللبنانية، في ظل تنفيذ الحكومة اللبنانية لكل “الإملاءات” وبالسرعة المطلوبة، بما في ذلك خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني، من دون الانتهاء من المرحلة الأولى في جنوب الليطاني، والتي تتطلب انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها ووقف العدوان وإطلاق الأسرى.

أمام هذا الواقع تؤكد مصادر سياسية مواكبة لـ”سفير الشمال” على مسؤولية السلطة اللبنانية في حماية أبنائها في الجنوب والبقاع على حد سواء، معتبرة أن كل ما تقوله السلطة حول استعادة قرار السلم والحرب وبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقدراتها الذاتية يبقى شعارات ولزوم ما لا يلزم، في ظل عربدة إسرائيل المستمرة والتي لم يعد من الممكن السكوت عنها.

وترى هذه المصادر أن العدوان الإسرائيلي المتصاعد على لبنان يفرض على الدولة والمجتمع الدولي إعادة النظر في سياسة الصمت القاتل، وتفعيل كل الوسائل للدفاع عن السيادة الوطنية وحماية المدنيين، قبل أن تتحول الانتهاكات إلى واقع دائم يضاعف من عجز السلطة ويوسع الاحتلال والاعتداءات.