Beirut weather 19.5 ° C
تاريخ النشر February 21, 2026
A A A
تأجيل الانتخابات: رغبة مكتومة أو ضرورة مفروضة؟
الكاتب: اسكندر خشاشو

كتب اسكندر خشاشو في “النهار”:

تصريح نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب بأن “الكل يرغب في تأجيل الانتخابات ولكن لا أحد يجرؤ على القول” يعكس مناخا سياسيا قلقا أكثر مما يعبّر عن قرار محسوم.
في لبنان، الحديث عن التأجيل غالباً ما يكون ورقة ضغط أو بالون اختبار، لأن أيّ تأجيل يحتاج إلى توافق واسع وغطاء سياسي داخلي وخارجي يصعب تأمينه. ويبقى السؤال الجوهري: من يستفيد فعلاً من التأجيل؟ ومن يتضرر؟

أولاً، القوى التي قد ترى مصلحة في التأجيل هي تلك التي تشعر بأنها غير جاهزة تنظيمياً أو شعبياً لخوض المعركة، وهذا حال أغلبية الأحزاب على الرغم من الإيحاء بأن الجميع جاهزون، لكن واقع الأمور يشي بغير ذلك. فلا حملات فعلية ولا حركة تحالفات مكثفة على الرغم من المسافة القصيرة التي تفصلنا عن إقفال موعد الترشيحات، بالإضافة إلى بعض الأحزاب التقليدية التي تواجه تراجعاً في المزاج العام أو ارتباكاً في التحالفات، وقد ترى أن الوقت الإضافي يسمح بإعادة ترتيب البيت الداخلي، وضبط الترشيحات، أو التفاوض على تحالفات أفضل. كذلك، أيّ فريق يواجه انقسامات داخلية أو صراع أجنحة قد يجد في التأجيل فرصة لاحتواء الخلاف.

ثانيا، هناك مصلحة موضوعية لدى القوى التي تخشى تبدّل موازين القوى نتيجة المتغيرات الاقتصادية والمالية. في ظل استمرار الانهيار وتداعياته الاجتماعية، المزاج الناخب متقلّب وغير مضمون، وهذا ما يجوز على التغييريين، بالإضافة إلى بعض الكتل التي تخشى تصويتاً عقابياً وقد تفضّل انتظار تسوية سياسية أوسع تخفف حدّة النقمة.

أما القوى الكبرى المنظمة التي تمتلك ماكينة انتخابية ثابتة وقواعد صلبة، فقد لا ترى ضرراً كبيراً في إجراء الانتخابات في موعدها، بل ربما تعتبر أن التأجيل يفتح الباب أمام ضغوط دولية وعقوبات معنوية، خصوصاً أن المجتمع الدولي يربط بين انتظام الاستحقاقات الدستورية واستمرار الدعم السياسي والمالي للبنان.

الضرر الأكبر من التأجيل لا يصيب فريقاً بعينه بقدر ما يصيب صورة النظام السياسي ككل. فلبنان الذي مدّد سابقاً لمجلسه النيابي أكثر من مرة، دفع أثماناً سياسية ودستورية ومعنوية. أي تأجيل جديد سيُقرأ عجزا عن إدارة استحقاق ديموقراطي أساسي، ما يعمّق فقدان الثقة الداخلية ويزيد الشكوك الخارجية.

في المحصلة، قد تكون الرغبة في التأجيل قائمة لدى بعض القوى، لكن الجرأة على تبنّيه علناً شبه معدومة لأن كلفته السياسية مرتفعة. لذا يبقى التصريح في إطار توصيف المناخ لا إعلان النيات. والميزان الحقيقي سيحسم بين حسابات الربح والخسارة الانتخابية والخشية من دفع ثمن تعطيل استحقاق دستوري جديد في بلد لم يعد يحتمل مزيدا من الاهتزازات.