Beirut weather 17.35 ° C
تاريخ النشر February 20, 2026
A A A
الرفاعي: الحرب لم تتوقف

لفت مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي إلى أن “الإنفاق في ميزان القرآن ليس مجرد إخراج مال، بل هو حركة حياة تُعيد توزيع الخير في المجتمع، وتسدّ الثغرات، وتمنع تكدّس النعمة في يد فئة دون أخرى. قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ”.

 

 

وقال في خطبة الجمعة: “من أعظم مقاصد الإنفاق سدّ حاجات الناس الضرورية؛ من طعامٍ ودواءٍ وتعليمٍ ومسكن. فالمال إذا وُجِّه إلى تفريج الكربات، كان سببًا في حفظ الكرامة الإنسانية، وصيانة المجتمع من التفكك والانحراف”.

 

 

 

وأشار إلى أن”الإنفاق ركيزةٌ من ركائز العمران؛ فبه تُبنى المدارس والمستشفيات، وتُعمّر المساجد، وتُنشأ المشاريع الإنتاجية التي تخلق فرص العمل. وكل درهم يُوضع في موضعه الصحيح يسهم في نهضة الأمة، ويحوّل المال من مجرد أرقامٍ جامدة إلى طاقةٍ منتجةٍ وبناءة”.

 

 

 

وأضاف: “رمضان يذكّرنا باغتنام فرصة العطاء قبل فواتها: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾، فالدنيا ميدان العمل، والإنفاق فيها عنوان وعيٍ ومسؤولية”.

 

 

 

وأعلن أن “الجمعة التي تلي هذه ستكون – بإذن الله – جمعةً مخصّصة لجمع زكاة المال في مساجد محافظة بعلبك الهرمل، تأكيدًا على فريضةٍ عظيمةٍ قرنها الله بالصلاة، وجعلها طهرةً للمال ونماءً له، وسندًا للفقراء والمحتاجين”.

 

 

 

ودعا “أهلنا الكرام إلى المبادرة بحساب زكواتهم بدقةٍ ومسؤولية، وإخراجها عبر المساجد لتصل إلى مستحقيها وفق الضوابط الشرعية، وبما يحقق مقاصدها في سدّ الحاجات الضرورية، ودعم العائلات المتعففة في هذه الظروف الصعبة”.

 

 

 

وأكد على إطلاق مشروع “دولار واحد عن كل مصلٍّ في صلاة التراويح” في مساجد المحافظة يوميًّا، ليكون مساهمةً جماعيةً يسيرةً في ظاهرها، عظيمةً في أثرها، تتراكم يومًا بعد يوم لتشكّل رصيدًا يُنفق لاحقًا في مصارفه الشرعية والإنسانية”.

 

 

 

وأردف: “في ظلّ استمرار العدوان والحصار وإغلاق المعابر ومنع إدخال الدواء، ومع قرارات خطيرة كإعدام الأسرى وتشريع احتلال أراضي الضفة، يتأكد أن الحرب لم تتوقف بل تغيّرت وجوهها من غزة إلى الضفة ولبنان. أما العالم الضامن فبات شاهد زور؛ يعلو صوته طلبًا ويصمت أمام الاعتداءات. اللهم إليك نشكو ضعفنا، ولا حول ولا قوة إلا بك”.

 

 

 

وتابع: “بعد استمرار حجب المساعدات الدولية عن لبنان نتيجة غياب أي خطوات إصلاحية جدّية، لجأت السلطة إلى الخيار الأسهل: تحميل الناس كلفة فشلها. فبدل معالجة مكامن الهدر والفساد، فُتحت أبواب الجباية على مصراعيها، وكأن جيوب المواطنين موردٌ لا ينضب، رغم أن مدخراتهم محتجزة في المصارف منذ سنوات، وقدراتهم الإنتاجية استنزفتها الأزمات المتلاحقة”.

 

 

 

ورأى أن “البلد ينتقل من نموذج الدولة الريعية التي تعيش على التحويلات والمساعدات، إلى نموذج الدولة الاستخراجية التي تموّل عجزها عبر استنزاف مجتمعها. فلا إصلاحات بنيوية، ولا إعادة هيكلة جدية، بل سياسات مالية ترقيعية تسدّ فجوات آنية، وتراكم أزمات مستقبلية أشدّ خطورة”.

 

 

 

وختم الرفاعي: ” الأحداث الداخلية المتسارعة والتغيرات الإقليمية والدولية الضاغطة تضع اللبنانيين أمام مفترق تاريخي: إما الانتقال إلى مشروع إنقاذي جامع يعيد تعريف الدولة ووظيفتها، وإما الاستمرار في دوامة الانهيار التي لا ترحم أحدًا”.