Beirut weather 20.77 ° C
تاريخ النشر February 20, 2026
A A A
الحكومة تعتمد الطريق الاسهل لتحصيل المال
الكاتب: جوزف فرح - الديار

اثر الخطوة التي قامت بها الحكومة مؤخرا برفع سعر البنزين ٣٠٠ الف ليرة وزيادة الضريبة على القيمة المضافة ١% لتمويل الزيادة المقررة لرواتب موظفي القطاع العام علت الأصوات الساخطة والمنددة بالخطوة في كل لبنان ومن كل الفئات الاجتماعية حتى من قبل الذين اقرت لهم الزيادة لما لهذه الخطوة من تأثير سلبي في الاقتصاد اللبناني وفي القدرة الشرائية للناس عموما فلماذا تلجأ الحكومة إلى هذا الحل المرفوض من الشعب كله بينما توجد حلول أخرى باستطاعتها اعتمادها حسب ما يقول كل الخبراء الماليين والاقتصاديين؟

 

*الحل الاسهل جيوب المواطنين

 

الخبير المالي والاقتصادي نيقولا شيخاني يبرر فعلة الحكومة ويبين أسبابها ومفعولها العكسي على الناس والتصخم الكبير الذي ستخلقه في الاقتصاد اللبناني كما يقول بوجوب لجوء الحكومة إلى حلول متوافرة وبمتناول يدها لكنها للأسف تتجاهلها وتلجأ إلى الحل الاسهل وهو من جيوب اللبنانيين.

 

– وردًا على كيف تحلل خطوة الحكومة الأخيرة بخصوص زيادة الرواتب للقطاع العام وفرض زيادة على سعر البنزين وضريبة القيمة المضافة وما هي أسبابها وتداعياتها؟

 

يجيب شيخاني “لقد قررت الحكومة أن تمنح موظفي القطاع العام زيادة على اساس الراتب بمعدل ستة أشهر وهنا بيت القصيد إذ إن الدولة بحسب قولها لا تملك المال اللازم لتغطية كلفة هذه الزيادة ومساعدة القطاع العام ولكي تستطيع دفع هذه الكلفة المقدرة ب ٨٠٠ مليون دولار قررت رفع اسعار البنزين ورفع الTVA دون أي تحليل للتضخم او الداتا او اي معطيات اقتصادية. إن مادة البنزين هي مادة حيوية وتشكل ضغطا اقتصاديا على كل اللبنانيين وليس على فئة واحدة منهم وكذلك الضريبة TVA هي عبء على اللبنانيين وهي تشكل برفعها المزيد من الكلفة على كل من يريد أن يشتري شيئا من السوق فبالتالي أن رفع ١٠% تقريبا على TVA ورفع ١٠% إلى ١٥% على سعر البنزين سيصيب الاقتصاد كله ناهيك بعدم وجود رقابة على الأسعار والتضخم او وجود داتا . إن الحكومة تريد أن تدفع للقطاع العام ولهذا ترفع سعر البنزين وتزيد الضريبة على القيمة المضافة ليس لفترة محددة إنما للأبد وهذا الأمر سيكون له تداعيات على كل شيء في البلد إذ سترتفع الأسعار ما بين ١٠ و١٥% “يا عيب الشوم”. لقد قامت الحكومة بهذه الخطوة فقط لكي تخرج من مشاكل مطالب القطاع العام واضراباته بدل التفكير والعمل على إعادة هيكلة القطاع وغربلة الوظائف الموجودة والأخرى الوهمية “.

 

*حساب الدولة في المركزي

 

بين 8 و9 مليار دولار

 

ويشير شيخاني ردًا على سؤال ما هي الحلول أمام الحكومة اذن؟

 

– “على الحكومة إيجاد ٨٠٠ مليون دولار لتمويل الزيادة للقطاع العام لذا إيجاد هذا المبلغ لا يكون بفرض المزيد من الضرائب للمدى الأبدي. لدى الدولة حاليا في حسابها رقم ٣٦ في مصرف لبنان ما بين ٨ و٩ مليار دولار على سعر الصرف ٨٩،٥ ليرة بغض النظر عن احتياطي المصرف وهو ١٢ مليار دولار وهو للمودعين . لماذا لا تستعمل الدولة جزءا من مالها هذا لتمويل الزيادة فال٨٠٠ مليون تشكل ١٠% منه فقط. إن الحكومة تريد رفع الضرائب على كل الناس بحجة رفع الرواتب للقطاع العام وهي بذلك تسحب المال من كل الاقتصاد اللبناني من جيوب كل اللبنانيين وتتسبب بافقارهم بمعدل يتراوح بين ١٠ و١٥% فخطوتها هذه ستخلق المزيد من التضخم ما بين ١٠% و١٥% واذا قارنا الأمر بالتضخم العالمي الذي يبلغ ٣% تقريبا نرى اننا نزيد عنه خمس مرات ونحن نفتعل ذلك بأيدينا. انا اعتبر هذا الأمر خطأ مميت للحكومة إذ كان باستطاعتها اللجوء إلى حل آخر فمثلا أن سعر الصرف اليوم مثبت على سعر ٨٩،٥ ليرة وهذا خطأ جسيم ففي الحقيقة بفعل التثبيت يحقق مصرف لبنان عادة الخسائر او الأرباح وهو عندما ثبت سعر الصرف على ١٥٠٠ في الماضي كان يحقق الخسائر أما اليوم فهو يحقق الأرباح إذ إن سعر الليرة المقدر حسب النمو الاقتصادي وحسب الكتلة النقدية يجب أن يكون بين ٥٥٠٠٠ و٦٥٠٠٠ ليرة لذا يحقق المصرف المركزي اليوم ارباحا على سعر صرف ٨٩،٥٠٠ ليرة وهو يزيدها على احتياطاته لذا بدل أن يحقق هذه الأرباح على حساب الكتلة النقدية والاقتصاد اللبناني عليه القول إن سعر الصرف هو ٦٠٠٠٠ فتقوى الليرة بمعدل ٣٠% وتتضاعف القدرة الشرائية للمواطن وموظف القطاع العام دون رفع راتبه. هذا هو بيت القصيد”.

ويختم شيخاني بالرد على :”لماذا لا يقوم الحاكم بهذه الخطوة بالنسبة لسعر الصرف؟.”بالقول “لا بد من وجود تنسيق ما بين خطة نقدية وخطة ضريبية وخطة مالية وأخرى اقتصادية. ان هذا كله غير موجود “الكل فاتح ع حسابه”بحجة رفع الرواتب بمعدل ستة أشهر تخلق الحكومة تضخما بمعدل ١٥% للأبد.”