Beirut weather 20.77 ° C
تاريخ النشر February 20, 2026
A A A
رأي هيئة التشريع يُربك الجميع المغتربون… 128 نائبًا أم 6 مقاعد؟
الكاتب: دوللي بشعلاني

كتبت دوللي بشعلاني في الديار 

أثار رأي هيئة التشريع والاستشارات الذي صدر في 13 شباط الجاري، بشأن حقّ اقتراع المغتربين لـ128 نائبًا بدل حصرهم بستّة مقاعد، عاصفة سياسية وقانونية، أعادت فتح أحد أكثر البنود إشكالية منذ إقراره.

 

والرأي الذي صدر عن الهيئة التابعة لوزارة العدل لا يُعدّ ملزِما، بحسب مصادر سياسية مطلعة، لكنه اكتسب ثقلا سياسيا، لأنّه قدّم قراءة قانونية تعتبر أنّ إلغاء المقاعد الستة المخصّصة لغير المقيمين، يحتاج إلى تعديل تشريعي صريح، لا إلى قرار إداري.

 

وقانون الانتخاب الرقم 44/2017، أُقرّ بند المقاعد الستة للمغتربين موزّعة على القارات، على أن يُطبّق في دورة لاحقة. إلا أن انتخابات العام 2022 شهدت اقتراع غير المقيمين للـ128 نائبا في دوائرهم الأصلية، بعد تجميد العمل بالمادة 122. وهنا تكمن العقدة: هل يُعدّ ذلك مستمرًا حُكمًا أم أنّ النص الأصلي يعود إلى النفاذ ما لم يُعدّل بقانون جديد؟

 

رأي الهيئة رجّح كفّة “إجراء الانتخابات النيابية عملًا بالقانون النّافذ ، من دون استحداث “الدائرة 16”، مشيرًا إلى أنّ “عدم إقرار النصوص القانونية والتطبيقية اللازمة… يُشكّل “استحالة قانونية حقيقية”، “تحول دون تطبيق أحكام الفصل 11 من القانون النافذ وتعديلاته”…

 

غير أن هذا الرأي، على ما تؤكّد المصادر يبقى استشاريًا، ولا يعلو على سلطة المجلس التشريعية:

 

– دستوريًّا: يبقى القانون النافذ هو المرجع، وأي تعديل نهائي يفترض أن يمرّ عبر البرلمان أو المجلس الدستوري عند الطعن.

 

– سياسيًا: يتقاطع هذا الجدل مع خلاف واضح بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي من جهة، معتبرا أنّ أي تعديل في اللحظة الأخيرة قد يُربك العملية الانتخابية، وبين رئيس الحكومة نوّاف سلام من جهة أخرى. ويُفهم من موقف السراي أنّ احترام النص كما هو قائم، يقتضي حسم المسألة تشريعيا.

 

فهل يشكّل هذا الرأي الشرارة الأولى لتأجيل الانتخابات؟ حتى الآن، لا مؤشرات حاسمة، تجيب المصادر، كما أنّ التأجيل يتطلّب ذريعة أمنية أو تقنية أو توافقًا سياسيا عريضًا، وهو أمر مكلف داخليا وخارجيا. لكن استمرار السجال من دون حسم تشريعي قد يفتح الباب أيضا أمام طعون دستورية أو إرباك إداري، ما يضع الاستحقاق تحت ضغط الوقت.

 

وتلفت المصادر السياسية إلى أنّ رأي الهيئة لا ينسف القانون القائم، لكنه أعاد وضعه تحت المجهر. والكرة اليوم تبقى في ملعب مجلس النواب، وقراره النهائي سيُحدّد ليس فقط شكل تمثيل الانتشار (144 الف ناخب)، بل أيضا ميزان القوى في البرلمان المقبل.