Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر February 19, 2026
A A A
“جنون” الحكومة ومستقبل العهد…!
الكاتب: مرسال الترس

 

كتب مرسال الترس في “الجريدة”

 

وصل بعض المعترضين على الضرائب التي فرضتها حكومة الرئيس نواف سلام على المحروقات، في أحدث جلسة لها، من أجل تغطية الزيادات الهامشية على الرواتب، إلى حدّ وصف تلك الإجراءات بـ”الجنون”، وبأنها لم تتعلّم من أخطاء الحكومات التي سبقتها وأدخلت البلاد في العديد من الأزمات، لا بل إنها تخطّتها بأشواط!

 

فحتى الذين أعلنوا تأييدهم، قبل سنة، لوصول نواف سلام إلى السراي الحكومي، مطمئنين إلى أن الرئيس الجديد ـ الذي تردّد اسمه لسنوات على ألسنة الناس والمهتمين بتشكيل الحكومات ـ قد عركته الأيام في مقاماتٍ من الدول التي تضع أولًا هموم مواطنيها في أولويات سياساتها، استغربوا ما أقدمت عليه حكومته، التي تصرّفت بعقلية التاجر ورجل الأعمال فقط لا غير!

 

واستغربوا أكثر لجوء الحكومة إلى الطريق الأسهل، أي الضرائب التي سيكون مردودها قاتلًا، ليس على المواطنين الذين لا يستفيدون منها فحسب، وإنما أيضًا على المستفيدين مباشرةً منها، على طريقة “الهرّ الذي يلحس المبرد”، لأنها تجاهلت أنه كان بمقدورها التوجّه نحو الضريبة التصاعدية على رؤوس الأموال الضخمة، أو مخالفات الأملاك البحرية والنهرية، أو ما يشابهها، التي تحدّثت عنها حكومات عدّة منذ عقود، ولكن لم تجرؤ أيٌّ منها على الاقتراب من المسّ بها، لأن هناك من يضع مظلّته فوقها. ولم يظهر أن الحكومة الحالية اختلفت عن سابقاتها، حتى في “التعيينات المطّاطة” التي لم تقدّم أو تؤخّر في مسار فساد الإدارة، سوى أنها حافظت على التوازن الطائفي والمذهبي!

 

وإذا كان رئيس الحكومة يعتقد أنه بزيارته إلى طرابلس، في اليوم التالي لفرض ضرائبه، سيرضي النازحين عن منازلهم في عاصمة الشمال، أو يُعلن عن إطلاق مشاريع “سوف”، وأنه بذلك يستطيع أن يمتصّ ردود الفعل السلبية للمعترضين، ومنهم الذين كانوا يطالبون بها، فإنه سيخدع نفسه فقط لا غير، فحركته كانت مكشوفة جدًا!

 

أما الذين هلّلوا لعهد الرئيس جوزاف عون، فإنهم صدموا من قبوله اعتماد تلك الضرائب في جلسة تُعقد في القصر الجمهوري في بعبدا، وكانوا يتمنّون لو أنها عُقدت في السراي الحكومي، كي تتحمّل الحكومة ـ التي تنتهي ولايتها مع إجراء الانتخابات النيابية بعد ثلاثة أشهر فقط ـ وحدها المسؤولية، فيما العهد قد طوى، بالأمس القريب، سنته الأولى، ولا تزال أمامه خمس سنوات كاملة، وأمامه العديد من الأزمات التي يفترض أن يتحمّل وزرها.

 

ما حصل، أكثر من فخّ للعهد بالذات، ومؤامرة من الطراز الرفيع على العسكريين في الخدمة والمتقاعدين منهم، إضافةً إلى موظفي القطاع العام، وأنها استكمال للسياسات التي أوصلت إلى الانهيار الذي لم يستفق منه اللبنانيون، بشكل عام، بعد، وتحديدًا الذين أودعوا أموالهم في المصارف، وعملت الحكومات المتعاقبة على استباحتها!