Beirut weather 13.54 ° C
تاريخ النشر February 19, 2026
A A A
الانتحار ليس خبراً… بل جرس إنذار
الكاتب: دميا فنيانوس - موقع المرده

 

اطلق الأخصائي في الأمراض النفسية الدكتور سايد جريج عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي تحذيراً واضحاً يؤكد فيه ان نشر حالات الانتحار بطريقة مكثفة أو مثيرة قد يخلق ما يُعرف بـ”عدوى الانتحار”، حيث تمنى على الجميع من افراد ومحطات تلفزيونية واذاعية الحد من نشر حالات الانتحار “لأن المعروف عن الانتحار انه يعدي وقد يشجع الآخرين ايضاً على الاقدام عليه”.
هل يا ترى نُسهم، من حيث لا ندري، في تعميق الأزمة بدل احتوائها؟
ان الاخصائيين يعتبرون ان الانتحار ليس مجرد حدث عابر، بل قضية صحية ونفسية حساسة، وحين تتحول المأساة إلى مادة للتداول الواسع، يصبح الخطر مضاعفاً، فالشخص الذي يعاني في صمت، ويتردد في الإقدام على إيذاء نفسه، قد يرى في انتشار الخبر نوعاً من “تطبيع” الفكرة أو منحها شرعية غير مباشرة.
ويرى الاخصائيون انه من الضرورة التحلّي بالمسؤولية، سواء من قبل الأفراد أو الوسائل الإعلامية، عبر الحد من نشر التفاصيل، والتركيز بدلاً من ذلك على التوعية وسبل الوقاية.
وفق المعطيات المتوافرة، يسجَّل في لبنان معدل حالة انتحار كل يومين ونصف إلى ثلاثة أيام تقريبًا، وهي نسبة عالية ما دفع العديد من الجمعيات والمراكز الصحية الى تنظيم ندوات ومحاضرات توعية كذلك خُصّص خط ساخن للوقاية من الانتحار على الرقم 1564، وهو متاح لتقديم الدعم والمساعدة.
وفي حديث لموقع المرده يشدد الدكتور سايد جريج على نقطة جوهرية بأن الانتحار بحد ذاته ليس مرضاً نفسياً، بل نتيجة لاضطرابات نفسية لم تتم معالجتها.
واذ يوضح ان حالات الانتحار لا يقتصر الألم فيها على الضحية وحدها يلفت الى ان العائلة تعيش صدمة مركّبة: خسارة فادحة، شعور بالذنب، واسترجاع مؤلم لكل كلمة أو إشارة لم تُفهم في وقتها.
ويضيف: هناك مؤشرات قد تدل على وجود أفكار انتحارية لدى شخص ما، أبرزها: الشعور بأنه عبء على الآخرين، الانعزال المفاجئ، الحديث المتكرر عن الألم النفسي، زيادة استخدام المخدرات أو الكحول، البحث عن وسائل مؤذية أو شراء سلاح، تصاعد الغضب والعدوانية، تقلبات حادة في المزاج، التعبير عن اليأس وفقدان الأمل بالاضافة الى نشر أو قول عبارات تتعلق بالرغبة في الموت وهذه إشارات تستوجب الانتباه والتدخل.
ويختم لافتًا الى ان طلب الاستشارة النفسية ليس ضعفاً، بل خطوة شجاعة، لان العلاج الدوائي والنفسي قادران على معالجة الاكتئاب والفصام وسائر الاضطرابات، وبالتالي قطع الطريق أمام التفكير بالانتحار.
من جهتها حذرت منظمة الصحة العالمية رسميًا من أن التغطية غير المسؤولة لحالات الانتحار تزيد خطر حدوث حالات جديدة فالانتحار ليس رغبة بالموت، بل رغبة بإنهاء الألم والتخلص من معاناة نفسية شديدة.
ان الانتحار ليس خبراً يُتداول… بل جرس إنذار يدعونا إلى مزيد من الانتباه والوعي والمسؤولية تجاه من تظهر لديهم هذه الاضطرابات لانه بالفعل هناك أشخاص مرّوا بأزمات لكنهم طلبوا المساعدة وتعافوا.