Beirut weather 13.54 ° C
تاريخ النشر February 18, 2026
A A A
للنساء بعد الستين… اختبارات بسيطة تتنبأ بطول العمر

كشفت دراسة أميركية واسعة أن حفاظ السيدات على قوة العضلات بعد سن الستين لا يقل أهمية عن ممارسة التمارين الهوائية، بل قد يكون مؤشراً حاسماً على فرص العيش لفترة أطول.

وشملت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة بوفالو ونُشرت في دورية JAMA Network Open، أكثر من 5,000 امرأة تراوحت أعمارهن بين 63 و99 عاماً، وتابعت حالتهن الصحية لمدة ثماني سنوات، بحسب تقرير في موقع “MedicalXpress” العلمي.

واعتمد الباحثون على اختبارين شائعين في العيادات لقياس قوة العضلات، الأول هو قوة قبضة اليد، والثاني هو القدرة على النهوض من الكرسي خمس مرات متتالية دون مساعدة. وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي سجلن مستويات أعلى في قوة القبضة، أو أتممن اختبار النهوض من الكرسي في وقت أسرع، كنّ أقل عرضة للوفاة خلال فترة المتابعة.

ووفق البيانات، فإن كل زيادة بمقدار 7 كيلوغرامات في قوة قبضة اليد ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 12%. بينما كان الانتقال من أبطأ زمن إلى أسرع زمن في اختبار الكرسي (بفارق 6 ثوانٍ) مرتبطا بانخفاض الخطر بنسبة 4%.

واللافت أن هذه العلاقة استمرت حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل مهمة مثل مستوى النشاط البدني، وعدد ساعات الجلوس، وسرعة المشي (كمؤشر للياقة القلبية)، ومستويات بروتين C التفاعلي المرتبط بالالتهاب.

ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة، مايكل لامونتي، إن قوة العضلات هي ما يمكّن الإنسان من الحركة أساساً، خاصة عند مقاومة الجاذبية. فمن دون قوة كافية للنهوض من الكرسي، يصبح من الصعب ممارسة أنشطة هوائية بسيطة مثل المشي، وهو النشاط الترفيهي الأكثر شيوعاً بين من تجاوزوا 65 عاماً في الولايات المتحدة.

ويضيف أن “الشيخوخة الصحية تتحقق على الأرجح من خلال الجمع بين النشاط الهوائي وتمارين تقوية العضلات. عندما نعجز عن النهوض والتحرك، نكون قد دخلنا مرحلة خطرة”.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن النساء اللواتي لم يحققن التوصيات الحالية للنشاط البدني (150 دقيقة أسبوعياً من النشاط الهوائي المعتدل) لكنهن تمتعن بقوة عضلية أعلى، كنّ أقل عرضة للوفاة مقارنة بغيرهن.

كما أظهرت التحليلات أن حجم الجسم أو الوزن لم يفسرا العلاقة بين القوة وطول العمر، إذ بقيت النتائج قوية حتى بعد ضبط القياسات وفق وزن الجسم وكتلته العضلية الصافية.

ويشير الباحثون إلى أن بناء القوة لا يتطلب بالضرورة الذهاب إلى صالات الرياضة أو رفع أوزان ثقيلة. ومن بين الوسائل المتاحة لذلك التمارين باستخدام وزن الجسم، مثل القرفصاء المعدّلة والضغط على الجدار، أو استخدام أوزان خفيفة أو دمبلز، أو حتى استخدام علب الحساء أو الكتب لتؤدي دور المقاومة المنزلية.

ومع ذلك، يُنصح كبار السن باستشارة الطبيب قبل البدء بأي برنامج تمارين، خاصة من لديهم أمراض مزمنة أو مشكلات في التوازن، كما يُفضل الاستعانة بأخصائي علاج طبيعي أو مدرب مؤهل لضمان السلامة.

ومع تزايد أعداد النساء فوق سن الثمانين، وهي الفئة الأسرع نمواً في الولايات المتحدة، يرى الباحثون أن إدراج قياس قوة العضلات ضمن الرسائل الصحية العامة أصبح ضرورة، لا خياراً.

فالنتائج تشير بوضوح إلى أن قوة العضلات ليست مجرد عامل لياقة بدنية، بل قد تكون مؤشراً عملياً على فرص البقاء بصحة جيدة لفترة أطول.