Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر February 18, 2026
A A A
حزب بوجهين… هل تعيش “القوات اللبنانية” انفصاماً سياسياً أم عملية توزيع أدوار؟!

كتبت حسناء سعادة:
كل شيء وارد في لبنان، فعلى مدى تاريخه حصلت العديد من المتغيرات ان لجهة تبدل التحالفات بفعل المصالح او تغيير مواقف لمكتسبات معينة، لكن أن تكون في الحكومة صباحاً وفي المعارضة مساءً، فهذه موهبة سياسية نادرة لا تمتلكها الا القوات اللبنانية التي تمتهن اللعب على الحبال.

هل تعيش القوات اللبنانية انفصاماً سياسياً، أم أنها أتقنت لعبة “مسك العصا من الوسط” إلى حد السخرية؟ ام انها تتذاكى على المواطن ؟

القرار الحكومي برفع سعر صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة لم يصدر في كوكب آخر، ولم يتم تهريبه في غفلة عن الوزراء بل صدر عن مجلس وزراء تشارك فيه القوات بوزرائها.

لم نسمع عن استقالة، ولا عن اعتراض موثّق داخل الجلسة، ولا عن تعطيل للقرار ولا حتى تحفظ من قبل وزرائها الاربعة لكن فجأة اشتعلت بيانات “الجمهورية القوية” في سيمفونية ممنهجة واصفة القرار بالـ

“جنون”، “كارثي”، “تجويع”، “خطوة غير محسوبة”، “قصير النظر”، “موجة تضخّم واسعة” والى ما هنالك من عناوين تصلح لبيان معارضة شرسة. لكن مهلاً، أليست القوات جزءاً من تركيبة الحكومة التي اتخذت القرار؟.

كيف يمكن لحزب أن يكون شريكاً في السلطة التنفيذية، ثم يتحدّث بلغة من اكتشف المؤامرة صدفة عبر وسائل الإعلام؟ هل الوزراء كانوا في جلسة مختلفة؟ أم أن النواب يعيشون في نسخة بعيدة عن الحكومة؟

الأطرف أن الاعتراضات بدت وكأنها بيانات ثورية: “كان يجب ضبط التهريب”، “كان يجب وقف الهدر”، “كان يجب إصلاح الإدارة”… لكن أليس هذا دور الحكومة التي أنتم جزء منها؟ أم أن الإصلاح يُطلب من الآخرين فقط، فيما تكتفون بدور المعلّق الغاضب والمغلوب على امره؟

المشهد يوحي وكأن هناك نسختين من حزب القوات اللبنانية:

نسخة وزارية تصوّت أو تصمت،

ونسخة نيابية تهاجم وتتوعد.

هذا ليس تنوّعاً في الرأي، بل تناقض واضح في مسرحية سياسية ملعوبة حصدت الاستهزاء والكثير من التساؤلات.

حين يرتفع سعر صفيحة البنزين يسأل الناس اين الوزراء مما حصل، وحين ترتفع الـTVA، لا يهم المواطن البيان الناري، بل من شارك في القرار.

القول شيء وفعل عكسه ليس دهاء سياسياً، بل استخفافا بالشعب لان الوزراء والنواب هم من داخل الحزب نفسه وبالتالي كان اقله على الوزراء الاربعة القواتيين رفع الصوت ضد القرار داخل الحكومة وليس انتقاده خارجها عبر نواب الحزب.

إن كنتم ضد القرار، فلتكن مواقفكم داخل مجلس الوزراء واضحة وحاسمة.

وإن كنتم معه، فدافعوا عنه بشجاعة.

أما أن تكونوا في السلطة عند التصويت، وفي المعارضة عند التصريح، فهذه ازدواجية مفضوحة.

التلاعب بالرأي العام قد ينجح مرة، لكنه لا يصمد طويلاً، لاسيما ان القوات اللبنانية رغم انها في الحكم تتقمص دور المتفرّج الغاضب لكسب الاصوات على ابواب الانتخابات النيابية.