Beirut weather 19.41 ° C
تاريخ النشر February 17, 2026
A A A
هل اقترب موعد التوقيع مع صندوق النقد الدولي؟
الكاتب: جوزف فرح

كتب جوزف فرح في “الديار”

انتهت اجتماعات لبنان مع صندوق النقد الدولي، وخرج الطرفان يبشران بتقدم واضح في المفاوضات بينهما على صعيد الاصلاح المالي والاقتصادي. وكان الاكثر تفاؤلا وزير المالية ياسين جابر.

كبير الاقتصاديين في “بنك بيبلوس” ورئيس قسم الدراسات فيه نسيب غبريل اجاب على كل التساؤلات، شارحا مجمل الوضع والمفاوضات التي جرت، واذا كانت ستؤدي إلى النتيجة المرجوة.

ويقول “لقد اتى وفد صندوق النقد الدولي في الأسبوع الماضي إلى لبنان، واجتمع مع ممثلي السلطات اللبنانية في مصرف لبنان، وفريق العمل الحكومي المعني بالمفاوضات مع الصندوق، وهو الفريق الذي حضر مشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع، وقد أصدر الصندوق بيانه الصحافي الذي يشبه بيانه الذي كان قد اصدره في شهر أيلول الماضي، والذي كان واضحا جدا، إذ قال آنذاك إن القانون الذي أقره مجلس النواب في شهر تموز الماضي لإعادة تفعيل العمل المصرفي، لا يمتثل المعايير الدولية، ويجب إدخال تعديلات عليه. وقال أيضا إن موازنة العام 2026 ليست موازنة طموحة بما فيه الكفاية، ويجب أن يكون هدفها تحقيق فائض اولي يوازي 1.7% من الناتج المحلي، وعلى الحكومة ايضا تحضير إطار المالية العامة على المدى المتوسط، اي توقعات الإيرادات والنفقات والعجز والفائض بالمالية العامة للمدى المتوسط اي خمس السنوات المقبلة”.

معايير الصندوق لا تزال صارمة

ويضيف “لقد تم تحضير مشروع القانون الجديد الذي يتعلق بتحديد مصير الودائع في شهر أيلول الماضي، وقد رأينا من خلال بيان الصندوق أنه لا يزال في الاتجاه ذاته، وأن معاييره لا تزال صارمة، وليست كما توقع البعض بوجود بعض الليونة، وبانه سيأخذ بعين الاعتبار خصوصية الأزمة في لبنان. إنه في الحقيقة لا يزال مصرا على تعديل قانون إعادة الانتظام بالعمل المصرفي الذي صدر في شهر تموز الماضي، او تحضير إطار المالية العامة للمدى المتوسط، بينما لم تنجز الحكومة العمل بهذا الإطار حتى الآن. كذلك في موضوع قانون تحديد مصير الودائع قال الصندوق إنه يجب إدخال تعديلات عليه، لكي يمتثل المعايير الدولية”.

وعن النتيجة التي استخلصها من ذلك، يجيب “لقد استنتجت اننا ما زلنا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق مع الصندوق، لأنه يوجد الكثير من الخطوات التي لم تتحقق بعد:

– أولا: يجب أن يكون لدى السلطات اللبنانيه خطة اصلاحية انقاذية شاملة ومتكاملة، وهي حتى الآن مجهولة المصير.

– ثانيا : وضع الإطار العام للمالية العامة على المدى المتوسط، ونحن لا نعرف المرحلة التي بلغتها السلطات في إعداد هذا الإطار، لكن حسب الصندوق نعلم انهم بدؤوا العمل به، لكن لم يتم الانتهاء بعد منه”.

لا قابلية لدى مجلس النواب للتصويت

على قانون مجحف بحق المودعين

ويتابع “انا شخصيا لا أرى اي تقدم في التوصل إلى اتفاق مع الصندوق، ولا اعتقد ان التفاؤل مبرر حاليا، لأنه من الواضح وجود توقعات لدى الصندوق لم تتغير، وقد سبق وطلبها ولا يزال. وانا بصراحة لا أعرف كيف سيعمل القانون الذي صدر على ذلك، بينما هدفه هو أن تسحب الناس اموالها تدريجيا على مدى اربع سنوات”.

وكيف سيخفف ذلك من الاقتصاد النقدي؟ يجيب “لفعل ذلك لا بد من وجود حوافز لكي تحفظ الناس اموالها في المصارف، وان يوجد تشجيع لضخ سيولة اضافية في المصارف، وتشجيع المساهمين الحاليين والمستثمرين المحتملين لإعادة رسملة المصارف. لذا انا اسأل من سيأتي ويساهم في إعادة رسملة المصارف، وإعادة تفعيل عملها؟ بينما لا يوجد أي مساهم او مستثمر على استعداد لدفع دولار واحد في إعادة الرسملة، اذا كان هذا الدولار سيذهب لتسديد التزامات سابقة” .

ويؤكد “لا أعتقد بوجود قابلية لدى مجلس النواب للتصويت على قانون مجحف بحق المودعين والسلطات التي عليها إيجاد السيولة، فالمسؤولية على مصرف لبنان والمصارف، ولا وجود لأي التزام رسمي وعملي للدولة بتسديد الودائع”.

لاتفاق يؤدي الى صدمة

ايجابية واستعادة الثقة

ويشير الى “أن النقطة الاساسيه في كل الموضوع، هي أنه بعد ست سنوات من اندلاع الازمة لا توجد سردية رسمية عن أسباب الأزمة وجذورها، إنما يناسب قسمًا كبيرًا من المعنيين أن يضعوا اللوم على الجهاز المصرفي، اي مصرف لبنان والمصارف التجارية، وان يتجنبوا اي مسؤوليه على الدولة، وكأن الدولة في السنوات التي سبقت الأزمة جالسة على شواطىء كوباكابانا في البرازيل، وقرأت بالصدفة في الجريدة في ١٧تشرين الأول 2019 أنه توجد أزمة في بلد بعيد اسمه لبنان، وهي أزمة غامضة لا تفسير لها.”

ويقول ” ان الثقة لن تعود مهما كان مضمون القانون، اذا لم يتم الاعتراف بمسؤولية الدولة عن الأزمة، واذا لم يكن هناك التزام واضح بمهل زمنية، وبأرقام وتفاصيل دقيقة وبالتزام قانوني من قبل الدولة بالمشاركة في الحل، وتسديد جزء من الودائع. لذا إن كل هذه المحاولات لن تؤدي إلى نتيجة إيجابية ترضي المودع، وتعيد الثقة إلى القطاع المصرفي”.

 

وعن الخلاصة بما يتعلق بصندوق النقد، يقول غبريل ” توجد مسافة كبيرة بين ما يتوقعه الصندوق وما يتوقعه الشعب اللبناني والمودعين والقطاع الخاص في لبنان. مع العلم أنه يجب التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد، وانا لست ضد ذلك، لكن يجب أن يكون اتفاقا يؤدي إلى صدمة ايجابية والى استعادة الثقة، وان يكون لمصلحة الاقتصاد اللبناني”.