Beirut weather 20.41 ° C
تاريخ النشر February 16, 2026
A A A
الجعجعة لا تصنع نائباً… والكلام الفضفاض لا يحجب الفشل
الكاتب: بشرى سعد - موقع المرده

 

من حق أي نائب أن يعبّر عن رأيه السياسي، وأن يختلف جذرياً مع خصومه لكن ما ليس مقبولًا هو تحويل المنابر إلى مساحة دائمة للجعجعة، فيما يغيب الفعل والإنجاز.
من اسهل الامور إطلاق الشعارات العالية عبر وسائل التواصل، وتصنيف الآخرين لكن الأصعب هو أن يقدّم اي سياسي كشف حساب حقيقي عن أدائه هو، ومسيرته هو، ونجاحه او فشله.
الهجوم الدائم لا يصنع مشروعاً والجعجعة من دون طحين لا قيمة لها سوى القول انا موجود بالله عليكم “شوفوني”.
أن السياسة ليست مجرد توصيف لمحاور، بل التزام فعلي بخدمة الناس وتمثيلهم بجدارة،
ومن يكثر الحديث عن اصطفافات عمرها عقود، عليه أولًا أن يجيب عن أدائه هو: ماذا قدّم للناس؟ ما هي اقتراحات القوانين التي بادر إليها؟ ما هو الأثر التشريعي أو الرقابي الذي تركه؟ فالعمل النيابي لا يُقاس بعدد المنشورات ولا بحجم السجالات، بل بمدى الحضور الفعلي في المجلس وخارجه.
ان الكلام الفضفاض، مهما ارتفع سقفه، لا يمكنه أن يحجب فشلاً ذريعاً في الأداء، ومن يملأ الفضاء الافتراضي تنظيراً عن الخيارات التاريخية، عليه أولًا أن يقدّم كشف حساب بسيط عن انجازاته ومعاركه القانونية لا ان يتطاول على من قدم ٣٣ اقتراح قانون تلامس هموم الناس وقضاياهم.
وسائل التواصل الاجتماعي باتت بالنسبة لنائب الغفلة منصة تعليقات سياسية في محاولة يائسة لجذب الانتباه وحجز مكان على اي لائحة مهما كان لونها او انتمائها بعد ان طعن بخنجر الغدر الحركة التي انجبته من رحمها التغييري وبعد ان خذل شباب وصبايا آمنوا بحلم مختلف فخابت آمالهم سريعاً لانهم اكتشفوا فيه منطق ” انا او لا احد”.
التغيير لا يكون بخطابات عالية النبرة خالية المضمون، تارة ضد تيار سياسي متجذر بين اهله وناسه وقاعدته وتارة تجاه رجال دين او دنيا او هيئات فاعلة بحجة تغييبه عن مناسباتها، رافعاً صوته ليس تحت قبة البرلمان بل عبر العالم الافتراضي لانه تعلم منذ نعومة اظافره ان افضل دفاع الهجوم متناسياً ان الهجوم الدائم لا يصنع مشروعاً.
من خان من وثق به، لا يحق له أن يتحدث عن أخلاقيات العمل العام ومن يكثر الحديث عن اصطفافات عليه اولاً ان يتحفنا بأعماله التي لم نلمس اي شيء منها حتى الساعة ولن نلمس.
المفارقة ان من ينتقد غيره لالتزامه بخيارات واضحة هو نفسه لا يملك لا الوضوح ولا الالتزام حتى تجاه من حملوه على اكتافهم ما جعله منبوذاً يفتش بشتى الطرق عن كتف جديد يتسلق عليه للوصول الى مبتغاه اياً تكون هوية هذا الكتف وفق مقتضيات المصلحة.
السياسة ليست استعراضاً ولا سباقاً في إطلاق العناوين الرنانة، ومن يعتقد أن تكرار الكلام يمكن أن يغطي على هشاشة الحضور النيابي، يخطئ في تقدير وعي الناس.
الناخب يرى، يقارن، ويحاسب.