Beirut weather 11.32 ° C
تاريخ النشر February 12, 2026
A A A
خميس السكارى أم الذكارى؟ عادات وتقاليد وموائد عامرة
الكاتب: دميا فنيانوس - موقع المرده

كلّ عام، ومع اقتراب الصوم الكبير لدى الطوائف المسيحية، يعود الجدل نفسه ليشغل الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي: هل يُسمّى الخميس الذي يسبق بداية الصوم “خميس السكارى” أم “خميس الذكارى”؟ وبين من يدافع عن التسمية الأولى باعتبارها جزءًا من التراث الشعبي، ومن يفضّل الثانية الحقيقة بسيطة: الكنيسة لا تتبنّى أيًا من التسميتين، وتتعامل مع هذا اليوم باعتباره يومًا عاديًا يسبق زمن الصوم والتقشّف.

في الذاكرة الاجتماعية ان الأسبوع الذي يسبق الصوم كان يُعرف تقليديًا بأسبوع “قطع الزفر”، حيث اعتاد المسيحيون تناول كلّ ما هو مسموح قبل الدخول في فترة الامتناع عن اللحوم ومشتقات الحليب بحيث يشكل هذا الاسبوع طقسًا اجتماعيًا يعكس ثقافة اللقاء والفرح قبل مرحلة روحية تتسم بالهدوء والانضباط.

في هذا اليوم، يتكرّر المشهد في بيوت كثيرة: مائدة عامرة بأصناف الطعام، عائلة وأصدقاء يلتفّون حولها، كؤوس تُرفع وعبارات مألوفة تتردّد مثل “عقبال كل سنة” و”كل خميس سكارى وانتو بخير” لحظات تجمع بين الفرح والحنين، بين الاحتفال بالحياة واستذكار من غابوا.

رجل دين يوضح لموقع المرده: المناسبة ليست كَنسية بقدر ما هي تقليد اجتماعي قديم. ففي الماضي، كانت العائلات تربّي خروفًا  يُذبح في “أحد المرفع”،  إيذانًا ببدء أسبوع تكثر فيه الولائم. أما يوم الخميس، فكان الذروة، حيث يجتمع الناس حول المائدة، يتشاركون الطعام والمشروب ويغنّون ويرقصون واحيانًا تكون الموائد في ساحة الحي وتضم معظم الجيران احتفالًا باقتراب الصوم والتقشف ووداع المأكولات الدسمة طوال فترة الصيام المبارك لاسبما وداع المشروبات الروحية لذا بحسب العادات أُطلق على هذا اليوم تسمية “خميس السكارى”.

ومن الطرائف المرتبطة بهذا الخميس أن كثيرًا من الزيجات كانت تتمّ على عجل في تلك الليلة، ليُتوَّج العرسان يوم الأحد، أحد عرس قانا الجليل، لأن الزواج لا يُستحب خلال الصوم إلا في مناسبات محدودة. وهكذا، لم يكن الخميس مجرد وليمة، بل محطة اجتماعية مفصلية تسبق مرحلة من الالتزام الروحي.

في العمق، لا تبدو المسألة مسألة اسم بقدر ما هي انعكاس لتحوّلات المجتمع. فبين من يتمسّك بالموروث كما هو، ومن يسعى إلى تهذيبه لغويًا أو رمزيًا، يبقى الأهم هو المعنى الذي يحمله هذا اليوم: لقاء العائلة، دفء العلاقات، والاستعداد الداخلي لزمن الصوم.