Beirut weather 21.88 ° C
تاريخ النشر February 9, 2026
A A A
سلام يقدّم الدولة على التسويات المؤجلة
الكاتب: ميشال نصر

 

كتب ميشال نصر في “الديار”

ليس تفصيلا ان تتزامن الجولة الجنوبية لرئيس الحكومة، نواف سلام، مع الذكرى السنوية الاولى لتشكيل حكومته، حيث فرضت ايقاعها، على الساحة الداخلية، مع تحولها لحدث سياسي بامتياز، حمل رسائل ودلالات، في توقيته ومضمونه، متخطيا مفهوم الزيارة التفقدية، كما حصل في المرة الاولى، ليلامس حدود اعادة رسم دور الدولة، في منطقة غابت عنها لعقود.

مصادر مواكبة، أشارت الى ان القرار بالزيارة، لم يكن خطوة سهلة، في رحلة اعادة الاعتبار للشرعية في منطقة دفعت اثمانا غالية نتيجة لغياب الدولة لعقود طويلة، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، وهو ما بينته المراقبة الميدانية الدقيقة، من قبل جنود الجيش الاسرائيلي المنتشرين في النقاط المحتلة.

وتوقفت المصادر عند اهداف الزيارة والرسائل الواضحة التي اريدت منها، واهمها: الاولى، إعادة بسط سلطة الدولة اللبنانية، حيث أن وجودها الاجتماعي والاقتصادي، يوازي باهميته وجودها العسكري وسلطته، وهو بذلك يتقاطع مع ما قاله قائد الجيش خلال لقاءاته الاميركية، اما الثانية، فهي التركيز على الإعمار والعودة، والتحول النوعي، في تأكيده على عدم انتظار الانسحاب الإسرائيلي الكامل قبل بدء أعمال الإعمار، ما يعني عدم انتظار المساعدات الدولية، حيث رصد لهذه العملية، 250 مليون دولار، من البنك الدولي ستستخدم في مجال البنى التحتية، و360 مليون اخرى من الحكومة، ستصرف على عمليات الترميم والتعويض.

وفي هذا الاطار، تؤكد قنوات بعض الخارج، أن المجتمع الدولي يريد مراقبة ومعرفة مصير الاموال وكيفية صرفها والجهات والشركات التي استفادت منها.

وألمحت المصادر، الى ان الزيارة، جاءت عشية الصفحة الجديدة التي فتحت بين حارة حريك والسراي، وعبر عنه “التنسيق” بين المعنيين وحزب الله، ترجم على الارض بمواكبة نواب الثنائي، والحشود الشعبية التي استقبلت الرئيس سلام، والتي حضر البعض منها من مناطق مختلفة في ظل عدم عودتهم الى قراهم بعد، وهما مؤشران واضحان لرغبة الحزب بانجاح الزيارة، لطابعها الانمائي والاعماري، رغم سقفها السياسي الذي جاء مقبولا.

واضح أن جولة القرى الحدودية، فتحت باب الأسئلة الكبيرة، رغم رمزيتها التي ميزتها: هل يمكن للإعمار أن يسبق التسويات الكبرى؟ هل تكفي الرمزية السياسية لتعويض سنوات من الغياب والإهمال؟ هل تمتلك الحكومة فعليا الأدوات التي تسمح لها بترجمة وعودها؟ هل إعادة الإعمار ممكنة بمعزل عن حلّ سياسي وأمني شامل؟ والاهم بامكانات ذاتية دون دعم خارجي؟ أسئلة جعلت من الزيارة أكثر من “صورة تذكارية”، لتتحول الى محطة اختبار حقيقية لنهج الحكومة السلامية، وقدرتها على الجمع بين الواقعية السياسية و”الطموح الاعماري”.

حتى تاريخه، سيبقى أهل الجنوب في حالة انتظار لما ستكون عليه النتيجة المتأرجحة بين حدي، بداية مسار فعلي، أم مجرّد فصل جديد في مجلد الوعود المؤجلة.