Beirut weather 20.21 ° C
تاريخ النشر February 6, 2026
A A A
خمس دقائق بين هيكل وغراهام… لماذا نشر الاخير مضمون اللقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

أثار تصريح السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام، عقب لقائه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، موجة من ردود الفعل مصحوبة بتساؤلات سياسية ودبلوماسية، ليس فقط بسبب مضمونه، بل أيضاً لجهة نشر غراهام لهذا المضمون عبر صفحته على وسائل التواصل الاجتماعي.
فالرواية التي نقلها غراهام عن سؤاله المباشر لقائد الجيش العماد رودولف هيكل حول تصنيف حزب الله، وردّ العماد هيكل بأن الأمر “ليس كذلك في سياق الوضع اللبناني”، تكشف عن فجوة في مقاربة الموضوع وعدم فهم لدقة الوضع اللبناني
حيث ان حزب الله يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين وهو ممثل في البرلمان والحكومة، وفاعل أساسي في التوازنات السياسية وعلى قائد الجيش ان يكون على مسافة واحدة من كل اللبنانيين لان الجيش هو ركيزة الاستقرار وأي اهتزاز في الثقة به قد ينعكس على توازن أمني دقيق في بلد يعاني أصلًا من أزمات متراكمة.
ان نشر ليندسي غراهام لهذا الحديث عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليس تفصيلاً عابراً، بل خطوة مدروسة لسيناتور معروف بدعمه الواسع لاسرائيل حيث اشتهر بمقولته “دعم إسرائيل واجب ديني ويغضب الله علينا إذا سحبنا هذا الدعم” كما هو محاولة لتحويل لقاء قصير على هامش زيارة لقائد الجيش الى الولايات المتحدة الاميركية الى اداة لحرف الانظار عن نجاح الزيارة التي قالت عنها سفيرة لبنان في الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة أنّه “لدينا وعود باستمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني والقوى المسلّحة واللقاءات مع قائد الجيش إيجابية جداًً، مضيفة أنّ “الاجتماعات التي عُقدت في مجلس الشيوخ جيدة جداً، وهناك ثناء على دور الجيش في الانتشار الميداني وسُئلنا عن مرحلة شمال الليطاني وقائد الجيش قدّم الشرح اللازم”.
اختيار غراهام طريقة النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي هو جزء من سياسة التأثير والضغط وصناعة السردية ومحاولة، في زمن التواصل الفوري، لجعلها رسالة ضغط علنية لها تأثيراتها على الرأي العام، ومنها تثبيت موقفه الداعم لاسرائيل وتعزيز صورته كسياسي صارم في مواجهة التنظيمات المسلحة.
لماذا يُعدّ التصريح خطيراً؟
تكمن خطورة موقف غراهام في أنه لم يكتفِ بإبداء اعتراض، بل ذهب أبعد حين شكك في وجود “شريك يمكن الاعتماد عليه”، علماً ان الجيش اللبناني يُنظر إليه دولياً كركيزة للاستقرار، وأي اهتزاز في الثقة به قد ينعكس على توازن أمني دقيق في بلد يعاني أصلًا من أزمات متراكمة.
قد يُقرأ تصريح غراهام في إطار الضغط السياسي المسبق، فاللغة الحادة التي استخدمها، خصوصًا حديثه عن “ازدواجية الخطاب في الشرق الأوسط”، توحي بأن المسألة تتجاوز لقاءً عابراً إلى محاولة رسم خطوط سياسية، فتصريح ليندسي غراهام ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل مؤشر إلى حجم التعقيدات التي تحيط بلبنان ومؤسساته، فبين ضغوط الخارج وحساسيات الداخل، يبقى التحدي الأكبر هو حماية الاستقرار.