Beirut weather 21.32 ° C
تاريخ النشر February 5, 2026
A A A
المفاوضات في عُمان لتمرير قرار الحرب؟
الكاتب: صلاح سلام

كتب صلاح سلام في “اللواء”

تبدو المفاوضات الإيرانية – الأميركية وكأنها سقطت قبل أن تولد، في مشهد يعيد إلى الذاكرة لحظات مفصلية سبقت حروباً كبرى غيّرت وجه المنطقة. فغياب أي مؤشرات جدّية على رغبة واشنطن في فتح مسار تفاوضي فعلي، يوحي بأن خيار القوة لا يزال متقدّماً على أي تسوية سياسية، تماماً كما حصل عشية الحرب الأميركية على العراق عام ٢٠٠٣ حين تحوّلت المفاوضات الأخيرة في جنيف بين وزير الخارجية العراقي طارق عزيز ونظيره الأميركي كولن باول، إلى مجرّد إجراء شكلي لتمرير قرار الحرب، لا لمحاولة تجنّبها.

في هذا السياق، يصبح احتمال اندلاع الحرب ضد إيران مسألة توقيت أكثر منه مسألة قرار. المؤشرات السياسية والعسكرية المتراكمة، من تصعيد الخطاب إلى الحشود والضغوط المتعددة الأشكال، توحي بأن الضربة قد تقع بين ساعة وأخرى، إذا ما قرّرت الإدارة الأميركية الانتقال من سياسة التهديد إلى التنفيذ المباشر. غير أن السؤال الأخطر لا يتعلّق فقط ببدء الحرب، بل بطبيعتها واحتمالات تمدّدها زمنياً وجغرافياً.
الضربة العسكرية الأميركية، إذا حصلت، ستكون قاسية وواسعة النطاق، وتهدف في المقام الأول إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبنية العسكرية والنووية الإيرانية، وربما بإمكانات الدولة الاقتصادية والاستراتيجية. التداعيات على الداخل الإيراني ستكون مدمّرة، سواءٌ على مستوى البنى التحتية أو الوضع المعيشي أو الاستقرار الاجتماعي، في ظل اقتصاد مثقل بالعقوبات وضغوط داخلية متراكمة.
أما مسألة استمرار الحرب، فمرتبطة مباشرة بخيارات طهران. فإذا قرّرت إيران حصر المواجهة في إطار الردود المحدودة، قد تسعى واشنطن إلى إنهاء العمليات بعد تحقيق أهدافها العسكرية الأساسية. لكن في حال مضت طهران في تنفيذ تهديد المرشد الخامنئي بتحويل الحرب إلى مواجهة إقليمية، فإن المشهد سيتبدّل جذرياً. فتح الجبهات عبر الحلفاء، واستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في أكثر من ساحة، سيحوّل النزاع إلى حرب استنزاف مفتوحة، تتجاوز حدود إيران وتهدد استقرار المنطقة بأسرها.
قدرة إيران على توسيع الحرب ليست مطلقة، لكنها واقعية وخطيرة في آن. فشبكة النفوذ الإقليمي، من الخليج إلى العراق ولبنان واليمن، تمنحها أوراق ضغط، حتى وإن لم تغيّر موازين القوى العسكرية التقليدية.
المنطقة تقف على حافة مواجهة كبرى، لا تشبه حروب العقود السابقة. اندلاع الحرب بات احتمالاً جدّياً، واستمرارها رهن بقرارات تتخذ في لحظات حرجة. أما تحويلها إلى حرب إقليمية، فسيكون بمثابة فتح أبواب المجهول، حيث لا رابح حقيقياً، بل خسائر تتراكم على الجميع.